طرق الطعن في الأحكام الصادرة عن القضاء الضريبي
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص 128-134
2026-09-03
27
على وفق ما يقضي به التشريع المصري فأنه ثمت سبيلان للطعن بالقرار الصادر من المحكمة الابتدائية أحدهما هو الطعن استئنافاً أمام محكمة الاستئناف وثانيهما الطعن تمييزاً أمام محكمة النقض وسنبين ذلك بما يلي:
اولا : الطعن أمام محكمة الاستئناف
بين المشرع المصري في إطار قانون الضريبة الموحدة ان الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية يكون بطريق الاستئناف اياً كانت قيمة النزاع. (1) ولو بحثنا عن سبب عدم وقوف المشرع عند مسألة القيمة المالية لجواز الطعن الاستئنافي لوجدنا انه يعود إلى خصوصية المنازعات الضريبية إذ أن الخلاف حول مسائل الضرائب تثور بشأنه وجهات نظر بعيدة الأثر من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والقانونية (2) ويجوز تمحيصها أمام القضاء العالي بصرف النظر عن قيمتها المالية فضلاً عما في ذلك من بث الطمأنينة في نفوس المكلفين (3) .
وحري بالإشارة أليه أن الطعن الاستئنافي لا يطرح إلا بالنسبة للإحكام الصادرة ضد الطاعن فاذا ما اشتمل الحكم على عدة أجزاء بعضها لصالح الطاعن والبعض الآخر ضده واستأنف الخصم الحكم بأكمله فأن الطعن رغم عمومه لا يطرح على محكمة الاستئناف إلا الأجزاء الضارة بالطاعن أو التي صدرت ضده. (4)
هذا ولم يحدد المشرع مدة معينة للطعن أمام محكمة الاستئناف ولذلك يتم الرجوع بشأنها إلى القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية.ووفق هذا القانون فأن ميعاد الطعن الاستئنافي هو أربعون يوماً من تاريخ صدور الحكم من محكمة أول درجة (المحكمة الابتدائية). (5)
وعادة ما يتم الطعن من خلال صحيفة تودع لدى قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الاستئناف. ووفقاً للأوضاع المقررة لرفع الدعوى يجب أن تشتمل الأخيرة بيان للحكم المستأنف وتاريخ و أسباب الاستئناف وطلبات المستأنف. (6)
وتتمتع المحكمة الاستئنافية بذات السلطات الممنوحة للمحكمة الابتدائية لأن الاستئناف يهدف إلى تحقيق مبدأ التقاضي على درجتين ويكون للخصوم الحقوق التي كانت لهم أمام المحكمة الأخيرة ومنها تبادل المذكرات والأدلة والمستندات لإثبات ادعاءاتهم.
هذا وينقل الاستئناف الدعوى إلى محكمة ثاني درجة وفي حدود طلبات المستأنف ويجوز للخصوم وفي حدود هذه الطلبات تقديم أدلة جديدة لإثبات ادعاءاتهم (7).
وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة لأبد أن يكون لها ممثل عنها في جميع الدعاوى الناشئة عن تطبيق احكام قانون الضرائب وهو ما أكدته محكمة النقض في أكثر من مناسبة على اعتبار أن ذلك التمثيل من النظام العام مادام القانون قد نص عليه ويترتب على إغفاله بطلان الأحكام الصادرة منها ويجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض (8) ، إلا أن هذا التمثيل لا يستلزم بالضرورة إبداء الرأي في الموضوع المطروح على القضاء (9).
هذا ويسري على حكم الاستئناف ما يسري على حكم المحكمة الابتدائية سواء من حيث إصداره أو شكله وطبقاً لما هو منصوص عليه في قانون المرافعات. ويجوز لمحكمة الاستئناف أن تؤيد الحكم الابتدائي أو تعدله أو تلغيه (10) .
ولابد من القول انه بإمكان المكلف أو الإدارة الضريبية الطعن بقرار المحكمة الاستئنافية أمام ذات المحكمة وذلك بطريق التماس إعادة النظر الذي يعد من الطرق غير العادية للطعن في الأحكام النهائية والعلة في طرح هذا الطعن أمام المحكمة التي أصدرت القرار ذاتها هي أن الغاية منه مجرد تنبيه هذه المحكمة لتصحيح الحكم الذي أصدرته عن سهو غير متعمد منها أو بسبب فعل المحكوم له دون ان يؤدي إلى تجريح الحكم الصادر منها . (11) على انه لا يجوز ولوج هذا الطريق من طرق الطعن ما لم يتوفر سبب من الأسباب التي حددها قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة (241) منه التي أوردها على سبيل الحصر وهي:
1. إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم.
2. إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.
3. إذا حصل بعد الحكم إقرار بتزوير الأوراق التي بني عليها أو قضى بتزويرها.
4. إذا كان الحكم مبنياً على شهادة شاهد قضى بعد صدوره بأنها مزورة.
5. إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
6. إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً.
7. إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية.
8. لمن يعتبر الحق الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد ادخل أو تدخل فيها بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم.
وقد حدد المشرع المصري ميعاد التماس إعادة النظر بأربعين يوماً تحسب من تاريخ صدور الحكم. (12)
ثانيا : الطعن تمييزاً أمام محكمة النقض
على الرغم من أن المشرع المصري لم يبين في إطار شؤون الضرائب السبل الجائز انتهاجها للطعن في قرار محكمة الاستئناف فأنه يتبع في ذلك القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات. ووفق هذه الأخيرة فأن للخصوم ( أي المكلف والإدارة الضريبية) الطعن في الحكم الاستئنافي أمام محكمة النقض.
وحري بالذكر أن هذا النوع من الطعن يصنف في قائمة الطعون غير العادية وغايته هو تحديد مدى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والأصل أن الطعن بالنقض في الحكم لا يقصد به إعادة طرح النزاع أمام محكمة النقض للفصل فيه من جديد كما هو الحال في الاستئناف وانما تقتصر سلطة محكمة النقض على مجرد تقرير المبادئ القانونية السليمة في النزاع المعروض أمامها دون أن تفصل في موضوعه.(13) وقد حدد المشرع المصري أسباب الطعن بالنقض في المادتين (248، 249) من قانون المرافعات المدنية والتجارية وهي. (14)
1. أن يكون الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.
2. إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.
3. إذا كان الحكم قد فصل في نزاع بصورة مخالفة لحكم آخر سبق أن صدر بالنسبة للخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي به.
ولكل من أطراف النزاع تقديم عريضة تبين مطالبهم أمام محكمة النقض على أن تحتوي على البيانات الكافية للتعريف بفحوى الدعوى وأطرافها والأدلة التي يستند عليها في إثبات الإدعاء وان تقدم تلك العريضة في مدة لا تتجاوز الـ (60) يوماً من تاريخ الإعلان بالحكم الاستئنافي (15) ، علماً انه إذا كان الطعن مقدماً من قبل المكلف فأن القانون اشترط أن يكون ذلك من خلال محام (16).
ولابد من التنويه هنا إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية لا يمكن اعتباره صادراً بصفة نهائية بل قابلاً للطعن به بطريق الاستئناف على النحو الذي ذكرناه آنفاً ولذلك فمن غير الجائز الطعن به مباشرة أمام محكمة النقض (17) اي بمعنى آخر لا يمكن لمن صدر حكم المحكمة الابتدائية لصالحه أن يطعن بذلك الحكم مباشرة أمام محكمة النقض متجاوزاً مرحلة الاستئناف بل لابد من الطعن به ابتداء أمام محكمة الاستئناف ثم بعد ذلك أمام محكمة النقض نزولاً عند الإجراءات التي قررها قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي تعد من النظام العام ولا يجوز مخالفتها.
ومن المسلم به أن سلطة محكمة النقض في نظر منازعات الضرائب هي ذات السلطة التي تتمتع بها في كافة المنازعات الأخرى إذ يقتصر عملها على الرقابة والإشراف على التطبيق السليم للقانون وتفسير ما ينتاب نصوصه من غموض. (18)
نخلص من كل ذلك أن المشرع المصري نظم إجراءات سير الدعوى الضريبية بشكل مقتضب وغير تفصيلي بخلاف ما رأيناه بالنسبة للمشرع الفرنسي وبما انه اسند منازعات الضرائب إلى القضاء العادي لذلك نجد أن هذا الأخير قد هم في الرجوع إلى القواعد العامة التي انطوى عليها قانون المرافعات في كل ما لم يرد بشأنه نص في قانون الضرائب على الدخل، علاوة على تطبيقه كل ما استقر عليه في عمله الأساسي وهو الفصل في المنازعات المدنية - من اجتهادات ومبادئ وهو ما يعني أن التأثير الذي تركه انتماء القضاء الضريبي إلى القضاء العادي كان أكثر وضوحاً وادق بروزاً في ضمور بعض ملامح القضاء الضريبي ومعالمه الأساسية ومن ذلك ما برز من خلاف حول سلطة القاضي الضريبي في تقدير أرباح المكلف أو تحديد الضريبة المفروضة عليه في حين أن من ملامح هذا القضاء وخصائصه التي تميزه عن غيره هو ما يتمتع به من سلطات واسعة عند التعرض للدعوى الضريبية تتمثل في الحكم بإلغاء القرار الضريبي أو تأييده أو تعديله بإعادة تقدير دخل المكلف والضريبة المفروضة عليه بل حتى زيادة هذا التقدير متجاوزاً بذلك طلبات المكلف إذا رأى فيه ما يحقق مصلحة الخزانة العامة وينسجم مع التطبيق السليم للقانون.
فضلاً عن ذلك فانه من المفترض بالقضاء الضريبي أن يختص بنظر المنازعات المتعلقة بفرض الضريبة أو تسويتها أو جبايتها إلا أن المشرع لم ينظم إلا حالة سير الدعوى المتعلقة بربط الضريبة أي فرض الضريبة وتسويتها ولم يتطرق إلى كل ما يخص جبايتها وفي الوقت ذاته لم يجتهد القضاء الضريبي في تأييد هذا الاختصاص أو الإشارة اليه في أية قضية أو دعوى عرضت عليه كل هذا أدى في رأينا إلى التقليل من الدور الذي يحتله القضاء الضريبي أو تهميشه والنيل من الخصوصية التي ينماز بها.
_____________
1- انظر . م (162) من قانون الضريبة الموحدة المصري النافذ.
2- ومثال ذلك انه قد تقوم الادارة الضريبية بتقدير الضريبة على احد المكلفين بصورة مختلفة عما قدرته على غيره مع انهم يخضعون لظروف مالية متماثلة واعباء عائلية متشابهة ، اذ قد يتحقق الاثر الاجتماعي من خلال شعور ذلك المكلف بعدم وجود المساواة بين افراد المجتمع في تحمل الاعباء العامة، في حين يتجسد الاثر القانوني من خلال التمييز في تطبيق القانون الضريبي على المكلفين الخاضعين لاحكامه، اما الاثر الاقتصادي فأنه يتحقق عن طريق تولد النية والعزم لدى المكلف المذكور للتهرب من دفع الضريبة مادامت قاعدة العدالة لم تحترم في فرضها، مما يسبب الاضرار بالاقتصاد الوطني الذي تعد الضرائب، أحد روافده الاساسية.
3- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984، ص 283.
4- وهو ما بيئته محكمة النقض في قرارها الصادر في 1970/3/16 أشار اليه: د. احمد بديع بليح التشريع الضريبي (الضرائب على الدخل) تأصيل في ضوء الفقه واحكام القضاء الاسكندرية، منشأة المعارف، 1987، ص 271.
5- م (227) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري النافذ، اشار اليها د. أحمد أبو الوفا الوجيز في قانون المرافعات المدنية، القاهرة، دار الكتب، 1989، ص 836.
6- حكم محكمة النقض في 1976/6/28 اشار اليه د. احمد بديع فليح، مصدر سابق، ص 268.
7- د. السيد عبد المولى، الضرائب على الدخل، القاهره، دار الفكر العربي، 1983، ص303.
8- حكم محكمة النقض في 1966/12/21 اشار اليه د. احمد بديع بليح التشريع الضريبي (الضرائب على الدخل) تأصيل في ضوء الفقه واحكام القضاء الاسكندرية، منشأة المعارف، 1987، ص 266.
9- حكم محكمة النقض في 1965/6/9 اشار اليه د . أنور العمروسي، أحكام القضاء الحديثة في منازعات الضرائب والدمغة، ط1، القاهرة، 1969، ص190.
10- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ص308.
11- د. أحمد أبو الوفا الوجيز في قانون المرافعات المدنية، القاهرة، دار الكتب، 1989 ، ص879
12- د. زكريا محمد بيومي، مصدر سابق، ص 311.
13- د. أحمد أبو الوفا الوجيز في قانون المرافعات المدنية، القاهرة، دار الكتب، 1989 ، ص888
14- أشار إلى ذلك د. زكريا محمد بيومي، مصدر سابق، ص189.
15- د. زكريا محمد بيومي، مصدر سابق، ص309
16- د. ابو اليزيد علي المتيت، الأصول العلمية والعملية لاجراءات التقاضي، إسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، 1986، ص 409.
17- حكم محكمة النقض في 1954/2/25 اشار اليه د. زكريا محمد بيومي، المصدر السابق، ص309.
18- د. ابو اليزيد علي المتيت، الأصول العلمية والعملية لاجراءات التقاضي، إسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، 1986، ص 409.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة