سوق العملات الأجنبية الآنية والآجلة
Foreign Exchange Markets
Spot & Forward
1- التفاعل بين السوق النقدي Money Market)) وسوق العملات (F.X Market):
توصلنا لدى دراستنا للسوق النقدي الدولي في الفصل الثالث من هذا المؤلف الى ان التعامل بالعملات الأجنبية يشكل قاسماً مشتركاً في جميع معاملات هذه السوق. فشراء شهادات ايداع صادرة باليورو قد ينتج عن بيع سندات او اوراق تجارية محررة بالدولار مما يترتب عليه بيع الدولار وشراء اليورو في السوق الآني. ومن جهة أخرى لا بد للتعامل الآجل بالعملات الأجنبية أن يأخذ بعين الاعتبار فروق اسعار الفائدة بين العملتين المشتراة والمباعة.
لبيان كيف يمكن ان يكون التفاعل بين السوق النقدي وسوق العملات فإننا نفترض اننا في بنك تجاري ونتوقع حصول الاتي حق 9/30:
1- سيتم الايداع لدينا من قبل عميل مبلغ مليون جنيه استرليني لمدة ثلاثة اشهر.
2- سيتم اقراض (1,5) مليون دولار لعميل ولمدة ثلاثة اشهر.
وبالتالي سيكون هناك في 9/30 تدفقاً داخلاً (Inflow) من الجنيهات الاسترلينية يبلغ مليون جنيه استرليني وفي نفس الوقت سيكون هناك تدفقا خارجا (Outflow) من الدولارات الامريكية يبلغ 1,5 مليون دولار امريكي.
اما بعد ثلاثة أشهر اي في 12/30 فسيكون هناك تدفقاً خارجاً من الجنيهات وهو دفع مبلغ الوديعة والفائدة للعميل وتدفقاً داخلا من الدولارات هو استلام مبلغ القرض وفائدته من العميل.
والسؤال الان هو كيف يمكن ان تتم عملية ادارة الاموال في كل من السوق النقدي وسوق العملات؟
أ - في السوق النقدي (Money Market)
ان المدير المالي في السوق النقدي سيعمل عند استلامه لوديعة الإسترليني على استثمار هذه الوديعة بالإسترليني في سوق الاسترليني لمدة ثلاثة أشهر يقوم بعدها بإعادة الوديعة وفائدتها للعميل والاحتفاظ بالفارق بين كلفة الوديعة وعائد استثمارها كربح محقق. اما فيما يتعلق بالدولار فسيعمل على اقتراض مبلغ الدولارات المطلوب ويقوم بعد ذلك بإقراضه للعميل، وبعد ثلاثة أشهر سيعمل على تسديد قرضه بالدولار بعد استلام المال الذي أقرضه وفائدته من عميله، اما ربحه من هذه العملية فهو الفرق بين ما يدفعه على اقتراضه للدولار وما يقبضه من فوائد على اقراض الدولار وقد يكون هامش ربح استثمار وديعة الاسترليني 0.5% وهامش ربح قرض الدولار 2.5% بالنظر لارتفاع سعر فائدة الاقراض اي انه يحقق ما مجموعه 3 % من العمليتين معاً.
ب ـ في سوق العملات الاجنبية (F.K. Market)
ان المدير المالي في سوق العملات الاجنبية سيعمل عند استلامه لوديعة الاسترليني على بيع هذه الجنيهات الاسترلينية مقابل شرائه للدولار حق آني 30/9 ليقرض هذه الدولارات لعميله، ثم يقوم ايضاً وفي نفس الوقت بشراء الاسترليني وبيع الدولار حق آجل 12/30 حتى يستطيع اعادة الاسترليني لعميله الذي اودعها لديه.
فاذا كان الربح الذي حققه المدير المالي في السوق النقدي يساوي 3% فإننا نستطيع القول ان المدير المالي في سوق العملات يفترض ان يحقق على الاقل ربحا مماثلاً. وليتم ذلك فلا بد ان تكون هناك علاقة بين السعر الآني والسعر الآجل تعمل على تحقيق هذا الربح 3%. وهكذا لا بد ان يكون سعر البيع الاني للإسترليني اعلى من السعر الآجل بـ 3% او بعبارة اخرى ان يكون سعر الاسترليني في السوق الآجل بخصم 3% عن السعر الآني.
فاذا كان السعر الآني للإسترليني يساوي 1,6000 دولار (على اساس ان مليون جنيه استرليني = 1,6 مليون دولار) فان خصم 3% من الـ 1,6000 يساوي %3 × 16000 = 0,048 لكن هذه النسبة مبنية على اساس سنوي ولاحتسابها على اساس شهري لا بد من ضرب هذا المبلغ في (السنة/ عدد الاشهر) فيكون خصم 3% لثلاثة أشهر يساوي 0,048 × 12/ 3 = 0,0120 وبالتالي نكون قد حولنا فرق الفائدة Interest Rate Differential الى فرق العملة Exchange Rate)
. Differential)

ان فرق السعر هذا (خصم السعر الآجل عن السعر الآني) يسمى سعر التبديل او سعر المقايضة Swap Rated)) وهو الفرق الذي يجعل السعر الآجل يساوي 1,5880 ( 1,6000ــ 0,0120) وللتأكد من ان السعر الاجل البالغ 1,5880 يحقق ربحاً يساوي 3% يمكن تطبيق المعادلة التالية:

من هنا نجد ان العلاقة هذه قامت على اساس تساوي فرق سعر الفائدة (فائدة الاسترليني والدولار) مع فرق سعر العملة (السعر الآني والسعر الآجل للإسترليني) اي 3% = 3%. فماذا يحصل لهذه العلاقة إذا كان فرق سعر العملة 2,5% بدلا من %3، اي ان سعر الخصم اقل من فرق سعر الفائدة؟
في هذه الحالة سيكون من الافضل العمل في السوق النقدي بدلاً من العمل في سوق العملات الاجنبية، ولكن مثل هذا الوضع لن يستمر طويلاً ولا بد ان يعود الى حالة التوازن مرة اخرى بعد فترة بسيطة، ذلك لان هذا الوضع سيشجع على اقتراض الدولار والاستثمار في الاسترليني، وهذا الطلب الكبير عليهما سيرفع الفائدة على الدولار ويخفض الفائدة على الاسترليني مما يخفض بالنتيجة فرق سعر الفائدة الى 2,5% ليساوي فرق سعر العملة مرة اخرى.