0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
~ نـفـحـــات تـــنـمـويـة(6) ~ (مُتطَلَّباتُ الحِوارِ النَّاجِح)

منذ 5 سنوات
في 2022/04/01م
عدد المشاهدات :2942
لا نستطيعُ التحدُّثَ عَنِ الحوارِ مِن دونِ أنْ نتصوّرَ مُخرجاتِهِ، وأنْ نُخَمِّنَ ما يُمكِنُ أنْ نتوصَّلَ إليهِ؛ لأنَّ غايةَ الحِوارِ هُوَ الوصولُ الى حلولٍ وتفاهُماتٍ مُشتَرَكةٍ لقضايا عالقةٍ بينَ طرفينِ أو أكثر، ولِكَي يكونَ الحِوارُ ناجحاً، تسودُهُ أجواءٌ مِنَ الوِدِّ والتَّعاطي البنّاءِ المُثمِرِ لا بُدَّ مِن مُراعاةِ ما يأتي:

الصِّدقُ في الطَّرحِ والنَّوايا:
يُعتَبَرُ الصِّدقُ أكبرَ باعثٍ على حُسنِ النيّةِ فيما تطرَحُ وتُضمِرُ، والتي بدورِها تبعَثُ في قلبِ الطَّرَفِ الآخرَ الارتياحَ والاطمئنانَ، لذا ينبغي لكِلا الطَّرفينِ التحلّي بهِ والركونُ إليهِ، ليكونَ القَصدُ سَليماً ومُثمِراً.

قالَ تَعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

إنصافُ المُتحاورِينَ بعضُهُم بعضَاً:
عَينُ الإنصافِ هُوَ القَبولُ بالحَقِّ عندَ ظُهورِهِ ومعرِفَتِهِ، كما ينبغي التمييزُ ما بينَ الأفكارِ التي تُطرَحُ وما بينَ طارِحِيها، والإشادَةُ بالأفكارِ الصحيحةِ.

ذكرَ اللُه تعالى في كتابهِ عَنِ الإنصافِ قَولَهُ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}.

-اخلقْ بيئةً مُناسبةً للحِوار:

وذلكَ يتطلَّبُ جَوّاً هادئًا ودافئًا بعيداً عَنِ التشاحُنِ والتّباغُضِ؛ لأنّهُ بخلافِ ذلكَ يضيعُ الحَقُّ، ويُتعَذَّرُ الوصولُ الى تفاهُماتٍ ووَضعِ النُقاطِ على الحُروفِ، وهذا الجَوُّ يجِبُ أنْ يكونَ شامِلاً كامِلاً، للزَّمانِ والمكانِ والأطرافِ المُتحاوِرَةِ والمُستَمِعَةِ.

-التَّواضُــع:

يَلعَبُ التَّواضُعُ دورًا كبيرًا في إقناعِ الطَّرفِ المُقابِلِ؛ لأنّهُ يُساهِمُ في رَفعِ قُدرةِ الأطرافِ المُتحاوِرَةِ على تَقبُّلِ الحَقِّ وأشخاصِهِ.

قالَ النبيُّ الأكرمُ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (مَن يتواضَعُ للهِ درجةً يرفَعُهُ اللهُ درجةً، حتى يجعلَهُ في عِلِّيينَ).

-حُسنُ الخُلُق:

عادةً ما يكونُ حُسنُ الخُلُقِ بوابةً كبيرةً للإشادَةِ بالأشخاصِ الذينَ يحملونَ هذهِ الفضيلةَ الأخلاقيّةَ.

وفي الحِوارِ على وَجهِ الخُصوصِ مَنْ يَلتَمِسَ في الطَّرفِ الآخرِ خُلُقًا رَفيعًا، فإنّهُ لا يملِكُ إزاءَ هذا الخُلُقِ إلّا تقديمَ الاحترامِ لحامِلِهِ، ويُبادِلُهُ ذلكَ في الأعَمِّ الأغلَبِ.

قالَ رسولُ اللهِ - صلّى اللُه عليهِ وآلهِ-: (أحسَنُ النّاسِ إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا، وألطَفُهُم بأهلِهِ، وأنا ألطَفُكُم بأهلي).

-الصَّبر:

عادةً ما نُشاهِدُ في أغلبِ الحِواراتِ صُعوبةً في إذعانِ طَرفٍ لتَقَبُّلِ أفكارِ الطَّرَفِ الآخر، لذلكَ على الطَّرَفِ المُقابِلِ أنْ يكونَ صبوراً، يبتَعِدُ عَنِ الاستفزازِ ويتجنَّبُ الغُضَبَ.

قالَ تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

وقال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

-العَفو:

عندما ينطَلِقُ الحِوارُ قَد يحدُثُ أنْ يَزِلَّ اللسانُ، فتخرُجُ مِن هُنا أو هُناكَ ما قد يعتَبِرُهُ الطَّرفُ الآخرُ إساءةً، فيتعيّنُ عليكَ كمُحاورٍ أنْ تتجاوَزَ عَن سقطاتِ الآخرينَ، قالَ تَعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

-كُنْ لَيِّناً في كَلامِك:

تَجَنَّبِ القَسوةَ والغِلظَةَ والفَضاضَةَ والشِّدَّةَ في الكلامِ، وراعي اللّينَ فيهِ، لأنَّ لَهُ وقعٌ إيجابيٌّ على الطّرفِ المُقابِلِ، حيثُ يجعلُهُ أكثرَ قُرباً مِن تَقَبُّلِ الفِكرَةِ التي تطرَحُها عليهِ أثناءَ الحوارِ.

قالَ تَعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

وقالَ تَعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

-أحسِنِ الاستماعَ إلى المُقابِلِ:

حُسنُ الاستماعِ الى الطَّرفِ المُقابِلِ لا يَعني الصَّمتَ المُطبقَ، الذي يجعَلُكَ تبدو كما لَو كُنتَ تستَمِعُ إلى خِطبةٍ! وإنّما منحَ فُسحَةٍ مِنَ الوقتِ للمُقابلِ لإبداءِ رأيهِ بدونِ مُقاطَعَةٍ أو تشويشٍ.

قال تَعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

-الاختلافُ أمرٌ طبيعيٌّ:

الاختلافُ مِنَ الأمورِ الطبيعيّةِ التي تحدُثُ أثناءَ الحِوارِ ما بينَ أطرافِهِ، وعليهِ يَصِحُّ القولُ أنَّ عندَ حدوثِ الاختلافِ تَظهَرُ معادِنُ المُتحاورينَ، فلا ينبغي التخلّي عَن مُراعاةِ الذوقِ العامِّ، وتقليلِ الاحترامِ المُتبادَلِ، وشيوعِ التَّباغُضِ، فالاختلافُ سُنَّةٌ كَونيّةٌ لا ينبغي الخوفُ مِنها، ما ينبغي الخوفُ منهُ هُوَ عدمُ القُدرةِ على الاتّفاقِ أوِ الوصولِ إلى تفاهُمّاتٍ مُشتَرَكة.

قالَ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...