0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم الجنة والنار بين بيان السيد الشهيد الصدر والرواية النورانية

منذ 9 شهور
في 2026/02/13م
عدد المشاهدات :7536
إنّ البحث في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يقتصر على سرد مناقب تاريخية أو بطولات عسكرية، بل هو بحث في موقعه من صميم المشروع الإلهي، وفي دوره التكويني والرسالي بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). ومن هنا تتجلى أهمية ما بيّنه السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) حين تحدّث في إحدى محاضراتة عن سرّ قتال أمير المؤمنين بين يدي رسول الله، حيث أوضح أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يباشر القتل بسيفه مع أنه أشجع الخلق، وأن من قُتل بسيف النبي له خصوصية الرحمة والبركة، بينما كان الذي يتولى القتال والتنفيذ هو علي (عليه السلام)، وأن من قُتل بسيف علي فإنما يهلك بكفره وسوء عمله.
وهذا البيان ليس تحليلاً عقلياً مجرداً، بل هو في حقيقته شرحٌ حيّ لما ورد في الروايات النورانية المروية عن أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما ما نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج٢٦ص٤ حديث سلمان وأبي ذر، حيث يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «كنت أنا ومحمد نوراً واحداً من نور الله… صار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار أقول لها خذي هذا وذري هذا».
فعند التأمل يتضح أن ما تكلم عنه السيد الشهيد في أمر قتال علي (عليه السلام) هو بعينه مضمون هذه الرواية، لأن تولّي أمير المؤمنين للقتل والقتال ليس مجرد وظيفة عسكرية، بل هو مظهر لدوره التكويني بوصفه قسيم الجنة والنار. فالسيف الذي كان بيد علي لم يكن سيفاً حربياً فحسب، بل كان ميزاناً إلهياً يفرز الناس إلى فريقين؛ فريق يثبت على الإيمان فينجو، وفريق يصرّ على الكفر فيهلك. ومن هنا نفهم أن من يُقتل بسيف علي إنما يهلك لأنه قد استحق النار بباطنه وعقيدته، فكأن سيف علي يكشف الحقيقة ولا يصنعها.
وعلى هذا الأساس يتضح سرّ عدم مباشرة النبي للقتل، لا لقصور أو ضعف حاشاه، بل لأن مقامه مقام الرحمة العامة والهداية الشاملة، فهو كما وصفه القرآن: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، فوجوده وجود احتضان وإنقاذ، بينما كان لا بد للرسالة من يدٍ تقيم العدل وتنفذ الحكم وتفصل بين الحق والباطل، فكانت هذه اليد يد علي (عليه السلام). وهنا تتكامل الصورتان النبي مظهر الرحمة، وأمير المؤمنين مظهر العدالة.
فمحمد (صلى الله عليه وآله) يدعو ويُنذر ويهدي بالكلمة، وعلي (عليه السلام) يحمي الدعوة ويقيم الحدود بالسيف. محمد صاحب الجنة لأنه باب الرحمة، وعلي صاحب النار لأنه ميزان العدالة. وليس المقصود الاستقلال في الحكم، بل بإذن الله وضمن المشيئة الإلهية، أي أن ولايته هي المعيار الذي يُعرف به أهل الجنة من أهل النار، ولذلك قيل في حقه: «قسيم الجنة والنار».
وبهذا المعنى نفهم أن كلام السيد الشهيد (قدس سره) لم يكن إلا تفسيراً عملياً للرواية، فحين قال إن النبي كان يقتل الكفار بسيف علي ويد علي، كان يشير إلى أن علي هو المظهر التنفيذي للقضاء الإلهي في الأرض، وهو الامتداد الطبيعي للرسالة بعد النبي. فكما أن النبوة تمثل جانب الرحمة والهداية، فإن الإمامة تمثل جانب العدل وإقامة الحق، ومن مجموعهما يكتمل المشروع الإلهي.
ومن هنا تتجلى القاعدة التي يمكن أن نعبّر عنها بوضوح: نبينا نبي رحمة، وأميرنا أمير عدل. الرحمة تفتح باب النجاة، والعدل يضع كل إنسان في موضعه، ومن اجتمع له حب محمد وولاية علي فقد جمع بين الرحمة والعدل معاً، وذلك هو طريق النجاة الحقيقية.
وعليه، فإن فهمنا لشخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصفه قسيم الجنة والنار يفتح أمامنا فهماً أعمق لدور الإمامة في التاريخ، ويجعلنا نرى أن خط علي هو خط إقامة الحق مهما كلّف الثمن، وهو الخط نفسه الذي سيبلغ كماله في دولة ولده الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، حيث تتجسد الرحمة المحمدية والعدالة العلوية معاً في دولة العدل الإلهي.
نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بولايتهما، والسائرين على نهجهما، والممهّدين لدولة الحق.

اعضاء معجبون بهذا

البيت الذي أكل أبناءه
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مؤلمة مستوحاة من حادثة حقيقية في تكريت، حيث تتكئ البيوت على ذاكرة دجلة وتختلط حكايات الناس بأسرار الأزقة القديمة، كان بيت عائلة "فردوس" يبدو للناظرين حصنًا من السعادة. باب واسع، وغرف فسيحة، وأثاث يشي بالترف، وخزائن تحفظ من المال ما يكفي لأن يحلم أصحابها بما وراء الحدود. لم يكن ينقص ذلك... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ 3 اسابيع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...