Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ترانيم البرزخ

منذ 5 شهور
في 2026/03/17م
عدد المشاهدات :495

في غمرةِ دجنةٍ حالمة، حيثُ يغدو الليلُ سديمًا يبتلعُ الأبعاد، وتتلاشى في لججهِ حدودُ الزمان، انزلقَ "آدم" إلى أغوارِ رؤيا مهيبة، لم تكن كأضغاثِ الأحلامِ العابرة، بل كانت كشفًا لغيبٍ مستور. رأى نفسهُ وقد انسلَّ من جلبابِ جسدهِ كما ينسلُّ الضوءُ من شقوقِ الفجر، وارتقى في فضاءٍ سرمديٍّ لا يحدهُ أفق، حيثُ الصمتُ هناكَ ليسَ عدمًا، بل هو ترتيلةُ الوجودِ الكبرى.
كانَ الموتُ يلوحُ في الأفقِ لا كفناءٍ موحش، بل كبوابةٍ عظمى صُقلت من نورٍ ونار، وكأنَّ حجابًا رقيقًا قد هُتكَ عن عالمٍ كانَ يجاورهُ الوريدَ ويجهلهُ الفؤاد. شعرَ بخفةٍ سماويةٍ زلزلتْ أركانَ غفلته، فإذا بصرُهُ اليومَ "حديد"، ينفذُ عبرَ حجبِ المادة، ويجوسُ في ملكوتِ المعنى، ويرى من الأطيافِ ما كانتْ تعجزُ عن إدراكهِ مآقي الطين.
وفي تلكَ اللحظةِ الفاصلة، حيثُ تتجلى الحقائقُ عاريةً من زيفِ المجاز، وجدَ نفسهَ بينَ كائنينِ مهيبينِ، لم ترهما عيناهُ قط، لكنَّ روحهُ عرفتهما بوجيبٍ مضطرب. أحدهما كانَ سليلَ الضياء، يفيضُ وقارًا وسكينة، وفي يدهِ رقٌّ منشورٌ كأنهُ قطعةٌ من فجر. والآخرُ كانَ ظلًا كثيفًا، تضطرمُ في ملامحهِ حسراتُ المآل.
هنا، انبثقَ صوتُ القرينِ النورانيِّ، رخيمًا كأصداءِ النايِ في وادٍ مقدس، وهو يبسطُ صحائفَ العمر:
"هذا ما لديَّ عتيدٌ؛ ميثاقٌ غليظٌ لا يندُّ عنه مثقالُ ذرة. خطواتٌ سُعيت في مناكبِ الطاعة، ودمعاتٌ ذُرفت في خلواتِ الإنابة. قلبٌ كانَ يقتاتُ على الصبر، وروحٌ ظلتْ تشرئبُ إلى معارجِ القرب. هذا زادُهُ الذي ادخرهُ لليومِ المشهود، ونورُهُ الذي سيضيءُ لهُ عتمةَ الخلود."
فانبرى القرينُ الثاني بصوتٍ كأنهُ حفيفُ الريحِ في هشيمِ الندم، يبرأُ من صنيعهِ في مشهدٍ يخلعُ القلوب:
"ربَّنا ما أطغيتُهُ، ولكن كانَ في ضلالٍ بعيد. كانَ يملكُ زمامَ الإرادة، ويسمعُ نداءَ الفطرة، لكنهُ آثرَ الغفلةَ، واستعذبَ الهوى، واتخذَ من أمانيهِ سبيلاً.
ارتجفَ "آدم" ارتجافةً هزَّت كيانهُ الوجداني، وشعرَ ببرودةِ اليقينِ تكتسحُ لظى الحيرة. رأى شريطَ حياتهِ ينسابُ أمامَ بصيرتهِ النافذة؛ كلُّ همسةٍ، كلُّ نظرةٍ، كلُّ خلجةِ فكرٍ، باتتْ شاهدًا لا يُكذب، وسائقًا لا يُغلب. أدركَ في تلكَ اللحظةِ السامقة أنَّ الغطاءَ قد كُشف، وأنَّ الحقيقةَ أسطعُ من شمسِ الضحى، وأنَّ الرهانَ كانَ دائمًا على تلكَ اللحظة.
وفي ذروةِ هذا التجلي الرهيب، شعرَ بقوةٍ خفيةٍ تجتذبهُ من أهدابِ الغيبِ لتعيدهُ إلى مرافئِ الدنيا. فتحَ عينيهِ على لآلئِ الفجرِ تداعبُ جفنيه، ووجدَ نفسهُ فوقَ فراشهِ، وأنفاسهُ تتسارعُ كأنما عادَ من سباقٍ مع الأزل. لم يكنْ منامًا، بل كانَ انبعاثًا جديدًا. نهضَ "آدم" وقد غسلَ اليقينُ أدرانَ غفلته، وباتَ يدركُ أنَّ القرينينِ يرقبانِ نبضه، وأنَّ الحوارَ لم يُختم بعد، بل هو يُكتبُ الآنَ بمدادِ أفعاله، ليكونَ "عتيدًا" في يومٍ لا ينفعُ فيهِ إلا قلبٌ سليم.
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ ساعتين
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ ساعتين
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ ساعتين
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+