زيد علي كريم /الكفل
وقعت عيني على أبن يوقف جنازة والده ليودعه وداعه الأخير، في مشهد أبكى القلوب، حيث صار ينادي المشيعين حتى تمكن من وداع والده صاحب الخمسين عاما نتيجة صارعه مع المرض، وظل الأبن اليتيم يحدثه ويبكي وينعى ؛ ( الفركَة صعبة تريد حيل وحيل ماعدنا، رايح من وكَت وسفة ياوالدنا شلون تروح عنا وما تودعنا، وأحنا خلافك ظهورنا تتكسر ..)
هذا المشهد الذي هو من أصعب وأقسى اللحظات الإنسانية ، فهو يجسد قمة الحزن ووجع الفراق الذي يعتصر قلب الأبن وهو يودع سند حياته الوداع الأخير...
فكيف حالك يا (سجاد) وأنت تودع أبيك وأجساد أهل بيتك وأصحابكم وقد مزقتها السيوف والرماح؟
وكيف حال قلب زينب (عليها السلام) الذي أثقلته المصائب وهي تودع أخاها الحسين، وأبا الفضل العباس، وعلي الأكبر، والقاسم، وأبناء إخوتها، وأصحابهم الأوفياء؟ أي قلب يستطيع احتمال هذا الوداع؟
وفي تلك الليلة العظيمة، وقف الإمام السجاد (عليه السلام) أمام جسد أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، فلم يستطع حمله لكثرة ما فيه من الجراح وآثار السهام والرماح، فجمع الجسد الشريف في حصيرة ليسهل حمله إلى موضع دفنه، في مشهدٍ تعجز الكلمات عن وصف ألمه.
لله در أجساد تدفن دون تغسيل واكفان...
من ناغاهُ في المهد جبرائيل مُقطع الاوصال...
حائرا في أمرها السجاد مناديا :
آتوني بحصيرة لأجمع اللحم والعظام...
إنه منظر دامي لم يستطع الإمام السجاد حمل جسد الحسين عليه السلام ، فقام لجمع جسده في حصيرة لتسهيل حمله...
هكذا نام جسد ريحانة الرسول مخضب بالدماء
عزيز فاطم غريب الغرباء...
ومضى يمشي إلى النهر الذي ما أروى منه العباس، وقف على مصرع عمه نظر إلى جسده الطاهر، فوجد الجراح تملأه، مقطع الأوصال، بلا كفين، بلا عينين، حتى عجزت يداه أن يحمله ، وانحنى ظهره....
أي حزن هذا حين يجمع الأسد بحصيرة؟ وأي مأساة حين يلف قمر بني هاشم بسعف النخل لا بكفن؟
سلام على كفوف مقطوعة دون الحسين
سلام على قلب لم يتزلزل رغم العطش والجراح
سلام على الوفاء وقد تجسد في جسد مزقته السيوف.
أجسادٌ مزقتها السيوف والسهام..
أجساد دفنت بلا أكفان..
ورؤوسها مرفوعة فوق الرماح..
سقيت دمائها على أرض ظن الظالمون أنها ستنتهي ذكراهم إلى الأبد..
لكن اللّٰه جعل من تلك القبور منارات يقصدها الأوفياء.







د. أسعد عبد الرزاق الأسدي
منذ 30 دقيقة
كيف تجتهد في دراستك؟
إرهاب الميديا
هل كان الشيخ الوائلي يعلم؟!
EN