

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
الزيادة السكانية وعلاقتها بتدهور البيئة
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 79 ـ 84
2026-02-28
17
لا شك في أن الزيادة السكانية غير الطبيعية الانفجار السكاني تعتبر من أهم مسببات التدهور البيئي لأنها تؤدي إلى الصراع البشري على مستلزمات الحياة من الموارد الطبيعية سواء من المحاصيل الزراعية أو المياه أو الثروة المعدنية أو من الغذاء أو حتى من الحصول على الأراضي والمساكن ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى حدوث مشاكل بيئية تؤدي إلى تدهور الأوضاع البيئية بشكل عام نتيجة زيادة الطلب على الموارد ومن ثم تتدهور البيئة، وقد حدث تراجع كبير مثلا في خصوبة التربة مما أدى إلى تدميرها نتيجة التكالب على زراعة الأراضي بشكل واسع للحصول على أكبر كمية من المحاصيل الزراعية من أجل الحصول على غذاء يكفي لتلك الأعداد المتزايدة من البشر، كما ظهرت بعض المشكلات البيئية التي لم يعهدها الإنسان من قبل مثل انتشار التصحر والجفاف وزيادة الملوثات في الهواء والماء والتربة وانقراض الكثير من الأنواع النباتية والحيوانية. كما تسببت زيادة استخدام المخصبات الزراعية للحصول على إنتاج أوفر من المحاصيل إلى استنزاف لقدرة هذه الأراضي الزراعية على العطاء نتيجة إجهادها أيضا أصبح هناك صراع هائل على مصادر المياه العذبة مما أنذر في كثير من الأحيان بحدوث حروب من أجل المياه. كل هذه المشكلات هي نتيجة للسلوكيات اللاواعية للإنسان تجاه البيئة والناتجة عن الزيادة الكبيرة في عدد السكان خاصة بعد أن شهد النمو السكاني في العالم تغيرا كبيرا وزيادة هائلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ويرجع العلماء هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان إلى تطور الرعاية الصحية وصناعة الدواء بالإضافة إلى برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الوفيات مع بقاء معدلات المواليد المرتفعة كما هي في معظم دول العالم خاصة في الدول النامية، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع الفجوة بين المواليد والوفيات وبالتالي ارتفاع الزيادة السكانية الطبيعية. لذلك ارتفع عدد سكان العالم إلى ثلاثة مليارات نسمة العام 1960، وإلى أربعة مليارات نسمة العام 1974 وإلى خمسة مليارات العام 1987 وإلى ستة مليارات العام 2000 وإلى ما يقارب سبعة مليارات نسمة هذا العام (2011).
كما نلاحظ من الإحصائيات العالمية أن المدن ترتفع فيها كثافة السكان ارتفاعا كبيرا عنها في الريف، ذلك لأن الأرض في المدن هي مقر للسكن بالدرجة الأولى، بينما يمثل العمل الزراعي الاستخدام الرئيسي لأرض الريف. كما أن معدلات النمو السكاني في المدن تزيد عنها في الريف ويرجع ذلك إلى تيارات الهجرة المتدفقة من الريف للمدن، وهي ظاهرة منتشرة في العالم خاصة في دول العالم النامي، ويؤدي ذلك إلى حدوث نمو سريع في عدد سكان المدن مما يكون له آثار سلبية، إذ إن تزايد الطلب في المدن على الماء والغذاء والطاقة ووجود كمية كبيرة من النفايات وضرورة التخلص من هذه النفايات يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي ومما يذكر في هذا المجال أن المدينة التي يبلغ سكانها مليون نسمة مثلا تستهلك في اليوم حوالي 6255 طنا من المياه، 9500 طن من الوقود، 2000 طن من الأغذية، بينما ينتج عنها في نفس الوقت 5000 طن من عوادم المياه، 2000 طن من الفضلات الصلبة، 950 طنا من ملوثات الهواء، وهذه الأرقام تعبر عن متوسط عالمي تقريبي، مع ملاحظة أن هناك فروقا بين المدن فمدينة نيويورك مثلا ينتج عنها أربعة أمثال ما ينتج عن مدينة نيودلهي من النفايات بالنسبة إلى الشخص الواحد. ونلاحظ أن البشر في البلاد الفقيرة تنحصر أمانيهم في الحصول على متطلباتهم اليومية فقط من دون النظر إلى ما سيجلبه ذلك من ضرر على بيئاتهم في المستقبل، وهم بذلك يلجأون إلى استنزاف بيئاتهم من أجل معيشتهم اليومية، وبالطبع ليست لديهم القدرة على توفير متطلباتهم اليومية من غذاء أو كساء أو حتى ماء. لذلك يلجأون إلى كل الطرق الممكنة والتي كثيرا ما تكون طرقا غير سليمة لتوفير أقل قدر ممكن من هذه المتطلبات وفي هذا الصدد يعانون الكثير من الجهد وتقول ساندرا بوستيل في كتابها الواحة الأخيرة الذي صدر في لندن العام 1992 في كاليفورنيا يستخدم كل شخص مئات اللترات من الماء يوميا، وفي نفس الوقت يقوم سكان جنوب الصحراء الإفريقية بقضاء ساعات في المشي بحثا عن كمية من الماء تكفي للشرب فقط كما يقضون ما بين 5 و 6 ساعات يوميا مشيا على الأقدام للحصول على أخشاب الأشجار والشجيرات لاستخدامها في الطهو أو للحصول على الطاقة وهذا بالطبع على حساب أنشطة أخرى أكثر إنتاجية. علما بأن البشر سيزيدون على سطح الكرة الأرضية بصورة مرعبة، حيث سيصل سكان الكوكب الأرضي إلى حوالي 11 مليار إنسان في العام 2050. وهذه صورة خطيرة جدا وممكنة الحدوث في وقت أقرب من ذلك.. كيف لا وسكان الهند مثلا يزيدون في الأسبوع الواحد وفق معدلات الزيادة الحالية بمقدار 350 ألف نسمة، وهي نفس عدد الزيادة في دول الاتحاد الأوروبي (15) دولة في كل عام، فضلا عن ارتفاع مستوى المعيشة والمستوى الصحي في أوروبا مقارنة بالدول النامية والتي تتميز بالمدن المكدسة. ولعل أقرب مثال لذلك هو ما يحدث في مصر وما نشاهده من تكدس سكاني في القاهرة وكافة المدن المصرية، علاوة على التلوث والاختناق رغم المحاولات الجبارة التي تبذلها الحكومة وأجهزة الحكم المحلي بالمدن المصرية وما ينتج عن هذا التكدس من مخلفات زائدة على الحد وظهور أحياء عشوائية، حيث تُصرف النفايات الناتجة عن أعداد السكان المتزايدة في الأنهار والترع مما يقلل من كميات المياه النظيفة والنقية الصالحة للاستخدام البشري. وكم من مدن عادية كانت منذ 50 عاما فقط من أجمل المدن وأنظفها وأصبح العيش بها لا يطاق الآن، وأذكر مدينتي التي نشأت بها في مصر وهي مدينة زفتى التي كانت تتميز بشوارعها الجميلة المشجرة والنظيفة وحدائقها الغناء ونيلها الجميل وكورنيشها المميز، أصبحت اليوم مدينة مكدسة بالسكان وبالسيارات تجد القمامة بها في كل شارع بينما اختفت حدائقها لتحل محلها المباني الحكومية ماذا حدث وكيف إنه بسبب الزيادة السكانية، هذا فقط مثال على ما حدث لعشرات المدن المصرية.
وهناك أيضا الوضع الغذائي في العالم بسبب قلة مصادر الغذاء بصفة عامة علاوة على التزايد المستمر في عدد سكان الكرة الأرضية على الرغم من خطط التنمية الشاملة في دول العالم وتزايد الشعور بالمسؤولية تجاه مشكلة الأمن الغذائي العالمي، علاوة على الأمر الذي سيزيد من تفاقم مشكلة النقص في نصيب الفرد من الأراضي الزراعية نتيجة استنزاف هذه الأراضي في بناء مساكن جديدة تفي بأعداد السكان الجدد وبالرغم من مضاعفة الطلب على الموارد الطبيعية المحدودة خاصة المياه والغذاء علاوة على أن جميع المؤشرات تدل على تأكل نحو مليون فدان من الأراضي الزراعية سنويا بفعل الرياح وإلى الانجراف بفعل المياه، ولعل ما حدث في باكستان في العام قبل الماضي ( أغسطس (2010) من فيضانات أتت على الكثير من الأراضي ودمرت كميات هائلة من المحاصيل الزراعية وشردت الآلاف من البشر لهو أكبر دليل على ذلك. كما يلاحظ أنه وفقا لتقارير الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) فإن الثروة السمكية في العالم قد استنفدت بدرجة كبيرة وذلك بسبب الاستغلال الجائر وسوء الاستهلاك مما يعرض هذه الثروة إلى خطر الاندثار، كما أشارت التقارير الدولية إلى أن إمدادات العالم من الحبوب قد تراجعت إلى الحد الأدنى خاصة في دول العالم العربي. كما أن الأمن الغذائي العربي يرتبط بالأمن المائي بدرجة كبيرة وذلك لأن إنتاج الغذاء يحتاج إلى توافر المياه اللازمة للزراعة، وتشير تقارير الأم المتحدة إلى أن عدد ضحايا الجوع بلغ في العام 2010 نحو 680 مليون نسمة منهم 250 مليونا في أفريقيا فقط، وأنه يوجد في الدول العربية حوالي 73 مليون عربي مازالوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر، بالإضافة إلى وجود ستين مليون عربي يعانون الأمية، ويستورد الوطن العربي حوالي 18 في المائة من حبوب العالم وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم. ولا شك في أن استمرار هذه المعدلات سيؤدي إلى حدوث مجاعة لا محال في ذلك. لذلك توجد ضرورة إلى اتخاذ الدول العربية لإجراءات سياسية واقتصادية مبكرة من أجل استعمال وسائل وطرق التصنيع المختلفة والمتخصصة مع الاستفادة من توافر الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة بكثرة في السودان والعراق وغيرها بينما، نرى أن رؤوس الأموال العربية مازالت تستثمر بعيدا عن موطنها الأصلي الذي هو في أمس الحاجة إليها.
ويرى بعض الباحثين أنه من السخرية أن نطلب من فقراء الدول النامية ترك الغابات مثلا منتصبة الأشجار والأفيال ترعى فيها بسلام والباندا تأكل الفواكه على الأشجار في نفس الوقت الذي لا يجد فيه هؤلاء المساكين من بني البشر ما يسدون به رمقهم أو مسكنا متواضعا يقيمون فيه، فأشجار الغابات هي أكبر مستهلك لغاز ثاني أكسيد الكربون المنطلق من المصانع ووسائل النقل، وهي أيضا الرئة التي تتيح الحصول على الهواء النقي، وهي السد الذي يمنع ارتفاع معدل درجات الحرارة في جو الأرض وتمنع إشعاعها مرة أخرى إلى الفضاء الخارجي، لكننا نرى أن كل هذه الفوائد لا تساوي شيئا في سبيل الحصول على الغذاء عند الإنسان المحتاج الفقير وهنا لا بد لنا من التعرض إلى مشكلة إزالة الغابات والتي تؤدي إلى زيادة حدة التلوث في الغلاف الجوي وإلى عواقب وخيمة على البيئة العالمية فالغابات هي الضحية البيئية الأولى لتطور الإنسان منذ بدء الخليقة على سطح الأرض، سواء باجتثاث أشجارها ونباتاتها أو بإحراقها عن عمد، من أجل تحويل هذه الغابات إلى أراض زراعية أو لبناء مساكن عليها أو الحصول على الأخشاب وحتى الحرائق التي تشب في الغابات نتيجة ارتفاع معدلات درجات الحرارة، فإن الإنسان هو المتسبب الرئيسي الأول فيها لأنه بأفعاله يتسبب في حدوثها وإن كان بطريقة غير مباشرة، وما نراه الآن من نشوب الحرائق في غابات الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وجنوب تركيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة الجوية لأكبر دليل على ذلك.
وقد ازداد تخريب الإنسان للطبيعة بازدياد الطلب على المادة التي يستخرجها، أو كلما شكلت هذه المادة سلعة تجارية يمكن تصديرها للخارج وكان من جراء ذلك أن تعرضت الغابات الاستوائية للاستثمار غير الرشيد من دون تقدير الإنسان للخسائر التي تنشأ نتيجة لذلك، ويعود هذا إما نتيجة لجهله بدور هذه الغابات في حياته مخزن للطاقة الشمسية، مصدر لغاز الأكسجين اللازم للحياة، الدواء، المحافظة على التنوع البيولوجي، امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو أو نتيجة لجشعه للحصول على المال. فالإنسان دائما يعمل على تدمير نفسه باختياره عن طريق تدميره لبيئته باستخدامه أسهل الطرق لحل مشاكله وتعد قضية الحفاظ على التنوع البيولوجي من أهم القضايا المرتبطة بإزالة الغابات والتي سوف نلقي الضوء على هذه القضية المهمة في موضعها.

الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)