

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
التنوع البيولوجي والاقتصاد
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 121 ـ 128
2026-02-28
33
كثيرا من المنتوجات التي يستخدمها الإنسان في حياته اليومية جاءت من نباتات وحيوانات برية، فالأخشاب من أشجار الغابات، وهي تعتبر الأساس في صناعة الورق والفحم النباتي الذي يستخدم كمصدر للطاقة.
أيضا المطاط الطبيعي يستخرج من الأشجار وهو ذو خواص أكثر جودة من المطاط الصناعي، والألياف النباتية والصوف الحيواني كلها تستخدم في صنع الملابس، وصناعة العاج والجلد والفراء. كل ذلك يوضح دور الأنواع البرية في إمداد الصناعة بموارد عديدة لا قبل للطبيعة بالوفاء بها في ظل الاستنزاف الشديد لهذه الموارد.
ولعل إحدى أهم فوائد التنوع البيولوجي هي وجود الكائنات الحية الدقيقة التي تمارس دورا مهما في خصوبة التربة الزراعية وتحويل النيتروجين والفوسفور والكبريت إلى صور قابلة للامتصاص بواسطة النباتات الراقية.
ولو لم توجد هذه الكائنات الدقيقة التي أعطاها الله قدرة كبيرة على إنتاج الخمائر (الأنزيمات التي تقوم بدور مهم في تحلل الكائنات الميتة لبقيت هذه الكائنات الميتة كما هي دون تحلل، ولنضبت الموارد اللازمة لتغذية النبات وبالتالي تغذية الحيوانات والإنسان، ولتوقفت مسيرة الحياة. كذلك فالتنوع البيولوجي تمثل في هذه الكائنات التي تعمل على إتمام عمليات الدورات للمواد في المحيط الحيوي كما تقوم الحشرات أيضا بعملية التلقيح الذي بدونه لا نحصل على البذور أو الثمار، ويؤدي ذلك إلى نقص وتدهور في الإنتاج الزراعي كما تقوم كثير من الحيوانات البرية بدور فعال في انتقال البذور ولكن التدهور في الأنواع وانقراضها كان أكثر في العقود الأخيرة من القرن الماضي، وكان لذلك دور كبير في عدم انتقال البذور وبالتالي قلة الإنتاج الزراعي مما يدل على سوء إدارة الإنسان للموارد الطبيعية ومن أهم أسباب تدهور التنوع البيولوجي على مستوى العالم، علاوة على ما سبق وما أوردناه ما يلي:
1- تصرفات الإنسان غير الرشيدة التي تتمثل في القضاء على أنواع كثيرة نباتية وحيوانية دون التفكير في المستقبل.
2 - يعمل الإنسان خلال تنميته للموارد البيئية على القضاء على أنواع كثيرة من الكائنات الحية.
3 - إحلال الأراضي الزراعية محل الغابات، والذي أدى إلى فقد
التنوع البيولوجي من الأنواع المختلفة وتعرض الكثير منها للانقراض.
4 - نتيجة للنشاط البشري في الصحراء، فإن التربة تنجرف وتتغير البيئة مما يؤدي إلى فقد عدد كبير من الأنواع النباتية. وقد يظن بعض القراء أن الصحراء فقيرة في التنوع البيولوجي، وهذا اعتقاد خاطئ، فالبيئة الصحراوية بها أنواع نباتية وحيوانية كثيرة لها فوائد كبيرة وهي لا تعيش إلا في هذه البيئة، وهي قليلة إذا قيست ببيئة الغابات مثلا، وهذا يعني أن نقص وانقراض نوع واحد من كائنات الصحراء يكون أثره واضحا أكثر من انقراض نوع واحد في الغابات الاستوائية
5 - إقامة المنشآت على الشواطئ وردم أجزاء من البحار، ورمي المخلفات الصناعية والمنزلية على السواحل والتلوث بالنفط، كل هذه عمليات تؤثر في الأنواع النباتية والحيوانية خاصة الكائنات الدقيقة منها، وهذا ما يلاحظ على شواطئ الخليج التي أقيمت عليها الواجهات البحرية بالكويت وواجهة الكورنيش بالإسكندرية في مصر وغيرها من الدول.
6 - امتداد المدن يؤدي إلى تدهور التنوع البيولوجي.
7 - الصيد الجائر، فقد أفرط الإنسان في صيد العديد من الحيوانات من أجل الحصول على لحومها أو فرائها أو قرونها أو جلودها، كذلك صيد الحيوانات البحرية كالحيتان. مثل هذه الأفعال أدى إلى انقراض العديد من الأنواع الحيوانية.
8 - كان الاستعمار سببا في التدهور البيولوجي خاصة في دول العالم النامي حيث استنزف المستعمر الموارد الطبيعية بدرجة أدت إلى ندرة بعض الأنواع وانقراض بعضها الآخر خاصة الأشجار المنتجة للأخشاب ونباتات التوابل والعطور والنباتات الطبية، وليس ببعيد عن الأذهان رحلات الصيد للحصول على العاج، والتجارة في جلود الحيوانات وفرائها لذا ينبغي علينا جميعا سواء في البيئة المحلية خاصة على نطاق الدولة، وعلى المستوى الخليجي والعربي والدولي بصفة عامة أن نتكاتف في سبيل صون وحماية التنوع البيولوجي، مع أخذ برامج التنمية في الاعتبار حتى لا يكون هناك تضارب بينهما .
وقد ناقش مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو في العام 1992 قضية الحفاظ على التنوع البيولوجي، ولقي هذا الموضوع اهتماما بالغا فيما تبعه من ندوات ومؤتمرات. وقام مركز الموارد العالمية والاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية وكذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة بنشر استراتيجية المحافظة على التنوع البيولوجي العالمي في العام 1992، ومنذ ذلك الحين، عقدت العديد من الاتفاقيات الدولية الإقليمية للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم، واتخذت أغلب الدول تدابير من أجل المحافظة على الحيوانات، وكان لدول أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا دور السبق والريادة في ذلك (2003) CEC) على المستوى العالمي. كما بدأت دول أمريكا اللاتينية وهي أغنى المناطق في العالم بالتنوع البيولوجي بإحراز تقدم كبير في مجال حماية التنوع البيولوجي والبيئة البحرية من خلال إقامة مناطق برية وبحرية وساحلية محمية. ومن أهم ما تضمنته الاستراتيجية العالمية للمحافظة على التنوع البيولوجي التي صدرت في العام 1992 بمؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو ما يلي:
1- إنشاء هيكل لسياسة وطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي والعمل على تخفيض الطلب على الموارد البيولوجية.
2- إقامة سياسات بيئية عالمية تساعد الاتجاهات الوطنية لصون وحماية التنوع البيولوجي وزيادة الموارد المالية اللازمة للمحافظة عليه.
3 - تهيئة الظروف وتقديم الحوافز التي تساعد على حماية التنوع البيولوجي.
4- تشجيع المناطق المحمية ودعم دورها في صون التنوع البيولوجي وتطوير إدارة المحميات الطبيعية.
5- صون الأنواع والتباين الوراثي في بيئاتها الطبيعية وتعليم الجماهير سبل ذلك بالمحافظة على الأنواع.
6 - زيادة القدرات البشرية لحماية التنوع البيولوجي وزيادة الوعي بقيم ذلك لدى المواطنين، ومساعدة المؤسسات على نشر المعرفة والمعلومات عن ذلك.
7- التكامل بين البيئة والتنمية وذلك بأخذ المسائل البيئية في الاعتبار عند تنفيذ برامج التنمية. لذا، فإن المحميات الطبيعية تعتبر من أهم وسائل الحفاظ على التنوع البيولوجي، والمهم في ذلك أنه لا يجب النظر إلى المحميات على أنها مناطق للمتعة أو الترويح لمحبي الطبيعة فقط، ولكن ينبغي أن ينظر إليها على أنها تؤدي دورا ومصدرا لمتطلبات البشر في هذه المناطق، حيث إن الضغط على الموارد أصبح أمرا خطيرا. وينبغي أن يلازم إنشاء أي محمية إصدار تشريعات وقوانين رادعة، والعمل على توعية المواطنين بكيفية المحافظة على مثل هذه المحميات الطبيعية. فتنمية الأرض وإعمارها لا يتحقق إلا بالحفاظ على استمرارية عطاء الموارد واستمرار بقاء الأنواع حتى تسير الحياة عبر الأجيال المتعاقبة. ولكن للأسف نجد أن التنوع البيولوجي قد أصبح مهددا بالتدهور والانقراض، وذلك بسبب سوء إدارة الإنسان للموارد والكائنات المسخرة له.
من كل ما سبق استعراضه في كثير من أنحاء العالم وخاصة في الدول النامية نرى أن الأفعال البشرية كانت السبب الرئيسي والمباشر لتدمير البيئة، كما أن الكثير من مظاهر التدمير والتخريب البيئي والاستغلال الزائد للموارد من خلال الأفراد أو المجتمعات في الدول النامية هو رد فعل لحالة الفقر الذي يسيطر على هذه الدول نتيجة التزايد السكاني ونلاحظ أنه في الريف مثلا يضطر الكثير من الفلاحين الفقراء تحت وطأة النمو السكاني السريع والذي يزيد عن قدرة الأرض الإنتاجية مع تزايد الطلب على الموارد الحية نتيجة هذه الزيادة السكانية وذلك بمعدلات تفوق قدرة الطبيعة على إنتاج موارد جديدة تعوض بها ما فقدته ويضطرون إلى الهجرة إلى المدن أو إلى دول أخرى، وهذه الهجرة ينشأ عنها عشوائيات بما تجلبه من مشكلات كثيرة تظهر في المدن مثل إنتاج كميات كبيرة من النفايات مسببة التلوث ولذلك يجب على كل دولة أن تكون لها سياسة سكانية واعية ومدروسة تتجنب بقدر الإمكان تفاقم هذا الموقف وتحقيق درجة من التوازن بين الزيادة في أعداد السكان من ناحية وإمكانات البيئة من ناحية أخرى لأننا رأينا خلال استعراضنا لموضوع تدمير الغابات واستنزاف مواردها أنه يؤدي مثلا إلى زيادة كميات ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث إلى الغلاف الجوي سنويا مما يؤدي إلى زيادة معدلات درجات الحرارة العالمية ويضاعف من مشكلة الاحتباس الحراري بصفة عامة . وذلك علاوة على ما سببته الزيادة السكانية من زيادة كميات النفايات والتخلص منها عن طريق عمليات الحرق، أيضا نتيجة الزيادة السكانية اضطر الإنسان إلى استخدام المركبات والطائرات في مواصلاته واستخدام وقود لهذه المركبات من النفط والغاز والفحم وذلك يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري كثاني أكسيد الكربون مثلا. لكل هذه الأسباب رأينا في هذه السنوات خاصة العقد الأخير حدوث كثير من الظواهر المتطرفة التي لم يكن لها وجود من قبل خاصة منذ العام 2003 والذي تميز صيفه بدرجات عالية من الحرارة لم تحدث من قبل، ومنذ ذلك الحين والحرارة تشتد سنة بعد أخرى. وفي العام 2010 حدثت أحداث كثيرة لم تكن مألوفة من قبل، فالظواهر المناخية المتطرفة من ارتفاع معدلات درجات الحرارة، وكثرة الفيضانات والرياح العاتية، كل هذه الظواهر كانت بلا شك هي أحد الأحداث التي لها علاقة بالاحتباس الحراري. ورأينا ما حدث في روسيا من موجات حر تشهدها تلك المناطق للمرة الأولى في تاريخها على الإطلاق أو على الأقل في التاريخ المعروف لنا، وقد تسببت هذه الموجة من الحر في وفاة الآلاف من البشر خاصة من الأطفال وكبار السن وهم الأكثر تأثرا بارتفاع معدلات الحرارة، كما اندلعت الكثير من الحرائق الهائلة نتيجة للجفاف والحرارة وقد تسببت هذه الحرائق في خسائر فادحة خاصة في محاصيل الغذاء مثل القمح والشعير مما تسبب في عدم تصدير القمح الروسي إلى بلاد كثيرة، وحدوث خسائر اقتصادية فادحة لكثير من الدول نتيجة ذلك، وأيضا أدت هذه الحرائق إلى اختناق كثير من المدن الروسية بالدخان وفي مقدمتها موسكو العاصمة الروسية كما هدد الكثير من المنشآت النووية. ومن المدهش أنه حدثت في الفترة نفسها فيضانات مدمرة في باكستان دمرت الكثير من المنشآت وحصدت آلاف البشر، كما أضيرت أيضا الصين بفيضانات دمرت كثيرا من القرى والمدن وقتلت كثيرا من سكانها، ولم تنج بعض الدول الأوروبية أيضا من الفيضانات مثل ألمانيا وبولندا وجمهورية التشيك، وبذلك سجلت محطات الأرصاد الجوية أعلى درجات الحرارة في تاريخها حتى في بلادنا العربية. كما بلغ الغطاء الجليدي أدنى مستوى له على الإطلاق منذ تم رصد ذلك، وفي شهر يوليو وأغسطس من العام (2010) انفصلت كتلة جليدية ضخمة في جرينلاند. إن ما حدث من موجات حارة متطرفة ومن فيضانات مدمرة لم تحدث من قبل، وكانت بداية هذه الأحداث في بداية هذا العقد وبالذات في العام 2003 والتي حصدت أكثر من 70 ألف إنسان في أوروبا فقط، كما حدث في العام 2005 تدمير نيو أورليانز بسبب الأعاصير الأكثر شدة. وفي العام 2007 اندلعت في اليونان حرائق هائلة لم يسبق لها مثيل إلى درجة أنها هددت الآثار اليونانية الشهيرة، وفي أستراليا حدثت حرائق في الغابات تسببت في موت كثير من البشر، وقد جاءت هذه الحرائق نتيجة موجة من الجفاف والحرارة فاقت كل ما سبق أن عرفه أهل أستراليا من قبل، وبذلك يكون هذا العقد هو الأشد حرارة في العالم منذ أكثر من ألف عام على الأقل ولو أنه لا توجد سجلات لدرجات الحرارة إلا لأقل من مائتي عام فقط. ويرجع العلماء حدوث هذه الأحداث المتطرفة إلى تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية والتي تعمل على الحد من كميات الحرارة على الخروج إلى الفضاء، وذلك بالطبع نتيجة الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري إلى درجة أن أصبح الغلاف الجوي للكرة الأرضية محتويا على كميات هائلة من هذه الغازات خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون مقارنة بأي وقت مضى خلال مليون عام على الأقل وذلك كما اكتشفه العلماء من خلال دراساتهم على طبقات الجليد في القطب الجنوبي.
ومن الجدير بالذكر أن التغيرات الحادثة في موازنة الطاقة على كوكب الأرض نتيجة للتغيرات الشمسية كانت أقل بعشرة أمثالها على الأقل فهذه التغيرات تسلك اتجاها عكسيا فقد تبين من القياسات والملاحظات التي أجريت وأخذت بواسطة استخدام الأقمار الاصطناعية والتي بدأت في سبعينيات القرن الماضي أن الشمس كانت عند أقل مستوياتها سطوعا في الأعوام الأخيرة، وأرجع العلماء ذلك إلى الانبعاثات الغازية الناتجة عن الأنشطة البشرية والتي تعتبر السبب الرئيسي والوحيد في حدوث الاحتباس الحراري. ونلاحظ أن موجات الحرارة العالية التي تشهدها العديد من دول العالم الآن أصبحت متكررة وأكثر حدوثا وشدة في عالم أصبح أكثر دفئا ، وسوف تصبح الأمطار أكثر غزارة أيضا وأكثر تكرارا في هذا المناخ الأكثر دفئا ، ويرجع ذلك كما فسره العلماء إلى حقيقة فيزيائية بسيطة وهي أن الهواء الأكثر حرارة قادر على الاحتفاظ بكمية أكبر من الرطوبة الجوية (بخار الماء)، ففي مقابل كل درجة سيليزية زيادة في معدلات الارتفاع في درجات الحرارة عالميا هناك حوالي من 7 في المائة زيادة في المياه المتاحة للهطول من الكتل الهوائية المشبعة بالرطوبة، كما تزيد مخاطر حدوث الجفاف أيضا مع الارتفاع في درجات الحرارة، وحتى في المناطق التي لا تشهد انخفاضا في معدلات سقوط الأمطار فإن زيادة البخر تعمل أيضا على تجفيف التربة ولغاز ثاني أكسيد الكربون تأثير في تغيير الأنماط المفضلة لحركة الرياح في الغلاف الجوي وهو بذلك يعد العامل الأهم الذي يؤدي إلى زيادة حدوث ظواهر الحرارة الشديدة، أو الجفاف أيضا وكذلك سقوط الأمطار في كثير من المناطق، في حين يعمل على الحد من شدتها في مناطق أخرى. وتكون في هذه الحالة غير مؤثرة فينا، في حين أن حدوث الظواهر المتطرفة الجديدة التي لم نتعود عليها تكون مدمرة كما حدث في الصين وباكستان في العام 2010.
ويؤكد العلماء أن ما حدث في صيف العام 2010 هو نتيجة ارتفاع في معدلات الحرارة لم يتجاوز 0.8 درجة مئوية وذلك لا يدعو إلى اليأس ولكن إلى التحرك السريع للحد من الاحتباس الحراري العالمي بحيث لا يتجاوز درجتين مئويتين على أكثر تقدير، لأننا لو تركنا الحال كما هو الآن من عدم الاحتراس واللامبالاة سينتهي بنا المصير إلى الخطورة، ولا بد لنا من أن نكثف جهودنا منذ الآن حتى نحجم هذه المشكلة.
ولكن في ظل التقاعس وعدم التحرك لمجابهة المشكلة الأساسية بتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري فإن ذلك سيؤدي بنا إلى ارتفاع في مستويات درجات الحرارة في العالم بما يتراوح بين 3 و 4 درجات مئوية. ومن المؤكد أن ذلك لو حدث فإنه سيفوق قدرة الكثير من المجتمعات والنظم البيئية في العالم على التكيف وبذلك ستحدث كارثة. وفي النهاية يمكنني القول إن انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري نتيجة الأنشطة البشرية، والتي هي بالدرجة الأولى نتيجة الزيادة السكانية، هي المسؤول الأول عما يحدث للعالم من ظواهر متطرفة، وما نشهده الآن من كوارث طبيعية كالفيضانات وحرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم ما هو إلا نتيجة حتمية لذلك. وذلك يؤكد قوة الرابطة التي لا تنفصم بين الزيادة السكانية والاحتباس الحراري وما يحدث من تردي الأوضاع المناخية العالمية وتدمير النظم البيئية.
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)