

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
مفهوم قاعدة عدم جواز اصطناع الشخص دليلاً لنفسه
المؤلف:
حسن فضالة موسى حسن
المصدر:
التنظيم القانوني للأثبات الالكتروني
الجزء والصفحة:
ص 159-165
2026-03-19
32
تقضي هذه القاعدة بأنه لا يجوز للشخص أن يستند في دعواه إلى دليل اصطنعه لنفسه، لأن الأصل أن الدليل الذي يقدم ضد شخص معين يجب أن يكون صادراً من ذلك الشخص نفسه حتى يمكن الاحتجاج به. لذلك لا يجوز أن يكون الدليل الذي يقدمه الخصم مجرد سند صادراً منه، إنما ينبغي أن يكون صادراً من الخصم الذي يحتج بالدليل في مواجهته إذ ما أيسر وأسهل على الخصم أن يُعد دليلاً لنفسه يؤيد ما يدعي (1).
وقد ذهبت محكمة التمييز العراقية في حكمها الصادر بتاريخ 1985/1/12 إلى أنه: "لا يحق للمدعي أن يتخذ دليلاً لنفسه بنفسه"(2). ذلك لأن الأصل هو براءة الذمة فمن أدعى انشغال ذمة غيره بحق عليه أقامه الدليل على ذلك فالتزامه بإثبات ما يدعيه التزام إيجابي، لأن على الخصم أن يقدم للقضاء جميع ما تحت يده من أدلة بالطرق التي رسمها القانون، وهو في ذلك يتمتع بحق اتفقت عليه الشرائع(3)، وأيده الفقه فإن منعه القاضي أو لم يمكنه من ذلك اعتبر مخلاً بحقوق الدفاع(4).
ولقد نصت المادة (1/1160) من القانون المدني العراقي على أنه ( ليس لأحدٍ أن يحتج بالتقادم على خلاف مقتضى سنده فلا يستطيع أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته الأصل الذي تقوم عليه هذه الحيازة).
ويلاحظ أن هذه المادة مقتبسة من المادة (972) من القانون المدني المصري(5)، حيث يرى بعض الفقه (6) أن هذه القاعدة فرع من مبدأ أعم وأشمل هو أن الشخص لا يستطيع أن يخلف بنفسه لنفسه سبباً لحق يكسبه. ومن استعجل في شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فالوارث الذي يقتل مورثه يحرم من الميراث وإذا كان التأمين على حياة شخص غير المؤمن له برئت ذمة المؤمن من التزاماته متى تسبب المؤمن له عمداً بوفاة ذلك الشخص أو وقعت الوفاة بناءً على تحريض منه.
وقد أقر اتجاه آخر من الفقه هذه القاعدة. حيث يرى الفقيه جوسران إلى أنه لا قيمة لما يصطنعه الشخص بنفسه من وسائل يدعي أنها أدلة، لم يحتج بها على خصمه (7).
وأياً كان الأمر فإن معظم التشريعات تتيح للشخص مراعاة لبعض الامتيازات الخاصة في حالات معينة أن يحتج بدليل صدر عنه، من ذلك ما نصت عليه المادة (1/17) من قانون الإثبات المصري(8)، بأنه : " دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار"، بمعنى أن الدفاتر التجارية تصلح أن تكون دليلاً بين التجار، ومع ذلك فإن مشرعنا العراقي تمسك بهذه القاعدة ولم يخرج عنها كما فعل المشرع المصري واللبناني ومثلما هو مقرر في المادة (29) من قانون الإثبات حيث نصت على أنه: "لا تكون العقود الواردة في دفاتر التاجر حجة لصاحبها سواء أكانت منظمة أو غير منظمة".
ونقلها إلى الحاسب الآلي(9) وعند أعطاء الجهاز أمراً بالأرسال، فإنه يحول المادة المرسلة إلى ذبذبات رقمية تنتقل عبر خطوط الهاتف إلى الحاسب الآلي المرسل إليه، الذي يقوم بتخزينها في ملفاته بحيث يمكن استرجاع المادة المرسلة في أي وقت، وذلك باستخدام أحد أشكال المخرجات الالكترونية كالأوراق والأقراص المرنة وأسطوانات الفيديو بالإضافة إلى الكتب المطبوعة على شاشة الحاسب الآلي (10)، فمثلاً إذا اتخذنا البريد الالكتروني كنموذج للبيانات المكتوبة الكترونياً عبر شبكة الانترنت نجد أن التعامل يقع عليها أو من خلالها دون استخدام أدوات الكتابة الورقية التقليدية، فالرسائل الالكترونية ثم كتابتها وتوقيعها وأرسالها وحفظها في بيئة الكترونية. وبذلك يسهل تغييرها والتلاعب فيها دون أن يترك ذلك أثراً ملحوظاً (11).
ولعل المشكلة تكون أكبر إذا ما علمنا أن الحاسب الآلي غالباً ما يكون في حوزة الخصم الذي يعد الدليل بنفسه كما هو الحال بالنسبة للمصرف الذي يعد الدليل للعمليات التي تمت معه والمنظمة مع العميل عبر الحاسب الآلي. ويسري الأمر ذاته بالنسبة لدوائر الخدمات العامة كالكهرباء والماء ، والاتصالات، فإنها تقوم بإعداد الإيصالات عن حجم الاستخدام المستهلك للخدمة المقدمة من قبل الدائرة، وهي التي تملك تحديد الأسعار أو تحديد حجم الاستخدام(12).
وعليه نجد أن قاعدة عدم جواز اصطناع الشخص دليلاً لنفسه لا تتماشى مع الإثبات الالكتروني بوصفه تنظيم قانوني مستحدث يتعامل بوسائل تقنية جديدة. وتأكيداً لهذا الرأي ذهبت محكمة استئناف ('Sete) الفرنسية بخصوص عملية صرف من خلال الصراف الآلي للأوراق المالية، إذ قضت بأن إثبات التزام المقترض بالرد لا يمكن أن ينتج إلا من توقيعه على سند يظهر التزامه الناشئ عن استخدام بعض أو كل الاعتماد الممنوح له، وإن البنك المدعي لا يستطيع إثبات الصـرف أن يستند إلى توقيع الكتروني لم يكن صادراً ممن أحتج عليه المصرف، إنما من خلال آلة يملكها المدعي (المصرف) وله السيطرة التامة عليها (13).
وتأسيساً لما تقدم نرى أن هذه القاعدة لا تنسجم . مطلقاً مع معطيات الإثبات الالكتروني في وقتنا الحالي طالما أن من يقدم الدليل له المكنة التامة في إجراء تغييرات جوهرية على دليل الإثبات الالكتروني دون أن يترك ذلك أثراً ملحوظاً.
وهذا يعني أن السند المقدم كدليل للإثبات يُعد سهل التلاعب به أو تزويره، وقد أقرت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في 1995/3/28 قبول إثبات تقدم به أحد المشتركين في مجال شبكة القوائم الهاتفية حول وجود إمكانية تقنية لاستعمال شريحة هاتفية باسم مالك الخط مما يشكل ذلك قرينة على عدم صحة الفواتير الصادرة باسم المشترك (14).
__________
1- ينظر: د. سمير تناغو، النظرية العامة في الإثبات الاسكندرية، دار المطبوعات، 1997، ص76. ينظر أيضاً: د.. د. محمود جمال الدين زكي، المبادئ العامة في نظرية الإثبات، القاهرة، مطبعة جامعة القاهرة، 2001، ص 103.
2- ينظر : القرار رقم 2/1717 إدارية في 1985/1/12، مجلة الأحكام العدلية، ع2، 1985، ص53. ويلاحظ أن محكمة النقض المصرية استمرت على هذا المبدأ حيث قضت بأنه: "لا يملك الشخص أن يتخذ من عمل نفسه لنفسه دليلاً يحتج به على الغير، (نقض مدني 1973/6112).
ينظر المستشار أنور طلبة، مجموعة المبادئ التي قررتها محكمة النقض، الاسكندرية، دار نشر الثقافة 1982، ص271.
3- وقد روي عن رسول الله (ص) بأنه قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى أناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي) . وقيل في تفسير الحديث الكريم، بأنه لا يجوز للشخص أن يصنع دليلاً على الغير وإلا فلا يأمن الناس على أرواحهم وأموالهم من ادعاءات لا علاقة لهم بها. ينظر: أحمد بن الحسين البيهقي 458هـ ، السنن الكبرى للبيهقي ، الطبعة الأولى، 1344هـ، ص 230.
4- ينظر : د. أنور سلطان، قواعد الإثبات، بيروت، الدار الجامعية للنشر والتوزيع، 1984 ص 30. ينظر أيضاً : د. محمد حسن قاسم، قانون الإثبات، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2007، ص 101.
5- ينظر نص المادة (972) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة (1948) التي تنص على أنه: "ليس لأحدٍ أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده فلا يستطيع أحد أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته ولا الأصل الذي تقوم عليه هذه الحيازة".
6- ينظر : د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، الاسكندرية، منشأة المعارف، 2004. ص37.
7-Josserand cours, de droit civile, positif froncias, p. 87.
د. إسامة أحمد شوقي المليجي، قيمة مستخرجات التقنيات العلمية الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات المدني، القاهرة، دار النهضة العربية، 2003 ، ص29.
8- نص المادة (1/17) من قانون الإثبات المصري، المطابقة للمادة (169) من قانون أصول المحاكمات اللبناني.
9- ينظر:
Thomas J. Bergin, 50 years of army compating, Arecord of a symposium and celebration, November, 13, 1996, p. 19.
10- مقدمة عامة عن الحاسب الآلي، مقال منشور عبر شبكة الانترنت على الموقع:
www.waha.net.
ينظر أيضاً: وليد عودة، الموسوعة الحاسوبية، الإصدار الأول، ص 3 وما بعدها. ينظر الموقع عبر الانترنت:
11- ينظر: د. سامح عبد الواحد التهامي، التعاقد عبر الانترنت، مصر، دار الكتب القانونية، 2008 ، ص496.
http://download.enet.com.
12 -ينظر : د. أسامة شوقي المليجي المرجع السابق، ص 35.
13- ينظر:
Bendbent, reve, science, 1986, p. 113.
أشار إليه أسامة شوقي المليجي، المرجع السابق، ص36.
14- ينظر:
Civ, Lere, Ste France telecom, C/Ber the Jcped, G. 1995, II, 223.
أشار إلى هذا الحكم أستاذنا .د. عباس العبودي، تحديات الإثبات بالسندات الالكترونية ، بابل ، 2008 ، ص88.
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)