

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار و الجود و السخاء و الكرم والضيافة

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع و الرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة و الغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع و التقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق و الكمال

السلام

العدل و المساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة


الآداب

اداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم و الزكاة و الصدقة

آداب الحج و العمرة و الزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق


الرذائل وعلاجاتها

الجهل و الذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة و النميمة والبهتان والسباب

الغضب و الحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

الكذب و الرياء واللسان

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي و الغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة


علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة
زيارة غير المعصومين من المؤمنين
المؤلف:
الشيخ عبد الله المامقاني
المصدر:
مرآة الكمال
الجزء والصفحة:
ج 3، ص 313 ــ 324
2026-05-02
31
الجهة الثالثة عشرة: في زيارة غير المعصومين من المؤمنين.
يستحب زيارة المؤمنين والصلحاء - كما مرّ في الجهة الثالثة من المقام الخامس من مقامات الفصل العاشر في العِشرة - ويستحب زيارة قبر كلّ مؤمن، وقد ورد أنّ الميت يفرح بذلك (1)، وأنّه يدخل على الميت بوقوف قريبه على قبره نحو ما يدخل الإنسان بوصول الهديّة إليه من الفرح (2)، وتتأكد زيارة قبور المؤمنين يوم الخميس والإثنين والسبت (3).
وسنن الزيارة أمور:
فمنها: طلب الحوائج عند قبر الوالدين (4).
ومنها: السّلام على أهل القبور والترحّم عليهم بالمأثور وغيره، فقد ورد أنّ من ترحّم على أهل المقابر نجا من النار، ودخل الجنّة وهو يضحك (5)، ومن السّلام المأثور (بسم اللّه الرحمن الرحيم السّلام [عليكم يا] أهل لا إله الّا اللّه، من [أهل] لا إله إلّا اللّه، يا [أهل] لا إله إلّا اللّه، بحقّ لا إله إلّا اللّه، كيف وجدتّم قول لا إله إلّا اللّه، من لا إله إلّا اللّه، يا لا إله إلّا اللّه، بحقّ لا إله إلّا اللّه، اغفر لمن قال لا إله إلّا اللّه، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه)، وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّ من قال ذلك عند دخول المقابر كتب اللّه له عبادة خمسين سنة، ومحى عنه وعن أبيه وعن أمّه ذنوب خمسين سنة (6)، ومنه أيضًا: (السّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون) (7)، ومنه أيضًا: (السّلام عليكم أهل الديار من قوم مؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، رحم اللّه المتقدّمين منكم والمتأخّرين، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون) (8).
ومنها الدعاء لهم بالمأثور وهو: (اللّهمّ جافِ الأرض من جنوبهم، وصاعد إليك أرواحهم، ولقّهم منك رضوانا، وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم، وتؤنس به وحشتهم، إنّك على كلّ شيء قدير) (9)، وورد أنّ أحسن ما يقال عند المرور على المقابر: (اللّهمّ ولّهم ما تولّوا واحشرهم مع من أحبّوا) (10).
ومنها: عند قصد قبر خاص الوقوف خلفه مستقبل القبلة، ووضع اليد عليه، والدعاء بالمأثور وهو «اللّهمّ ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولّاه» (11).
ومنها: قراءة شيء من القرآن وإهداء ثوابه إليهم، فقد ورد أنّ من قرأ آية من كتاب اللّه في مقبرة من مقابر المسلمين أعطاه اللّه ثواب سبعين نبيًّا (12)، وأنّ من كان بين القبور وقرأ «قل هو اللّه أحد» إحدى عشرة مرّة وأهدى ذلك لهم أثابه اللّه على عدد الأموات (13)، وأنّه إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور أدخله [اللّه تعالى] قبر كلّ ميت ويرفع اللّه للقارئ درجة ستّين نبيًّا (14)، وخلق اللّه من كلّ حرف ملكا يسبّح له إلى يوم القيامة (15)، وأنّ من دخل المقابر وقرأ سورة (يس) خفّف اللّه عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات (16)، وأنّ من قرأ سورة القدر سبعًا على قبر المؤمن، أمن من الفزع الأكبر (17)، ويغفر اللّه له ولصاحب القبر، ويبعث اللّه تعالى اليه ملكا يعبد اللّه عند قبره، ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك، فإذا بعثه اللّه من قبره لم يمرّ على هول إلّا صرفه اللّه عنه بذلك الملك حتّى يدخل به الجنّة (18)، وورد انّه يقرأ الحمد والمعوذّتين والتوحيد وآية الكرسي كلّ سورة ثلاث مرّات «وإنّا أنزلناه» سبعًا (19)، وورد أنّ قراءة «تبارك الذي بيده الملك» هي المنجية من عذاب القبر (20) وأنّ من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده (يس) غفر اللّه له بعدد كلّ حرف منها.
وظنّي - واللّه العالم - أنّ منشأ ما تعارف الآن من قراءة الفاتحة والإخلاص للميت ما مرّ في المقام الأوّل ممّا نطق بأنّ ثواب قراءة الفاتحة ثواب ثلثي القرآن (21)، وثواب قراءة الإخلاص ثواب ثلث القرآن (22)، فيكون قراءة الحمد والإخلاص بمنزلة قراءة قرآن تامّ.
ويكره زيارة قبور المؤمنين بالليل؛ لنهي النّبي (صلّى اللّه عليه وآله) أبا ذر عن ذلك، ولا يكره ذلك في زيارة قبور المعصومين (عليهم السّلام)؛ لورود الأوامر بزيارتهم بالليل (23)، والفرق أنّهم ليسوا بأموات حقيقة بل هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ويمكن إلحاق الفقهاء العدول ونحوهم بهم في ذلك في وجه.
ويكره الضحك بين القبور؛ لقول النبي (صلّى اللّه عليه وآله): إنّ اللّه تبارك وتعالى كره لأمّتي الضحك بين القبور، والتطلّع في الدور (24).
ويتأكّد استحباب زيارة قبر المؤمن فيمن كان من أهل القبور صاحب عزّ وشرف ديني كالأنبياء والأوصياء والعلماء والصلحاء والأخيار وذرّية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وخيار أصحابه وأصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة وجابر وقنبر وميثم وكميل وزرارة ونحوهم.
وقد ورد التأكيد في زيارة قبور عدّة من أولاد النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) (25).
فمنهم: السيّد الجليل عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، المدفون بالريّ، وقبره معروف الآن في بلدة قرب طهران تسمّى باسمه (عليه السّلام)، ونسبه يتّصل إلى الإمام المجتبى (عليه السّلام) بأربع وسائط، وعلوّ مقامه وجلالة شأنه مصرّح به في كتب الرجال (26)، وهو من أكابر المحدّثين، وأعاظم العلماء، والزهّاد، والعبّاد، وأهل الورع والتقوى، ومن أصحاب الجواد والهادي (عليهما السّلام)، وروى عنهما أحاديث كثيرة، وقد أمر الهادي (عليه السّلام) أبا حمّاد الرازي بالرجوع إليه فيما أشكل علمه من مسائل الحلال والحرام.
وروى محمد بن يحيى عمّن دخل على أبي الحسن على بن محمد الهادي (عليه السّلام) قال: دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) فقال لي: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين (عليه السّلام) فقال: أما إنّك لو كنت زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي (عليهما السّلام) (27).
وعن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) أنّ من زار قبره وجبت له الجنّة (28).
ومنهم: السيّد الجليل حمزة بن الإمام موسى (عليه السّلام)، المدفون قرب قبر السيّد عبد العظيم.
ومنهم: السيّدة الجليلة المعظّمة فاطمة بنت الإمام موسى (عليه السّلام) المدفونة بـ(قم)، ولها مزار معروف معظّم.
وقد ورد عن الرضا (عليه السّلام) أنّ من زارها عارفًا بحقّها وجبت له الجنّة (29).
وورد عن الهادي (عليه السّلام) أنّ من زار عمّتي بقم فله الجنّة (30).
وعن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال - قبل ولادة الكاظم (عليه السّلام) لجمع من أهل الرّيّ -: إنّ للّه تعالى حرمًا وهو مكّة، وإنّ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) حرمًا وهو المدينة، وإنّ لأمير المؤمنين (عليه السّلام) حرمًا وهو الكوفة، وإنّ لنا حرمًا وهو بلدة قم، وستدفن فيه امرأة من أولادي تسمّى (فاطمة) فمن زارها وجبت له الجنّة (31).
وقد ورد عن الرضا (عليه السّلام) لها زيارة مذكورة في بحار الأنوار وبعض كتب المزارات (32).
وقد دفنت مع فاطمة أخواتها زينب وأم محمد وعدّة أخرى من الهاشميّات من بنات الجواد (عليه السّلام) وغيرهنّ (33).
ودفن أيضًا بـ(قم) موسى المبرقع بن الجواد (عليه السّلام)، وقد وقع الاختلاف في حاله، والأقرب كونه حسن الحال (34).
ومنهم: السيّد الجليل علي بن جعفر الصادق (عليه السّلام) الذي هو من فقهاء الذرّية الطاهرة، ومحدّثيهم، وثقاتهم، وحاله مشروح في كتب الرجال، وقد نسب إليه قبور في أماكن مختلفة.
أحدها: في قرية عريض على فرسخ من المدينة المنوّرة.
ثانيها: مزار معظم في بلدة قم.
ثالثها: مزار آخر قرب قلعة سمنان.
وحقّق الفاضل الماهر المحدّث النوري المعاصر قدس اللّه سرّه في خاتمة مستدرك الوسائل (35) تعيّن الأول قبرا له، وأنّه لم يسافر إلى بلاد العجم أصلًا، واحتمل كون القبرين الآخرين لبعض أولاده، أو أولاد جعفر بن علي النقي (عليهم السّلام) المسمّين بعليّ المعروفين، واللّه العالم.
ومنهم: إسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السّلام) المدفون بالبقيع.
ومنهم: القاسم بن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) المدفون على فراسخ من الحلّة الذي أخبر مولانا الكاظم (عليه السّلام) بحبّه له، ورأفته عليه، وقد رغّب ابن طاووس في زيارته. وأمّا ما أرسل على الألسن عن الرضا (عليه السّلام) من أنّ من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي قاسمًا، فقد أنكر أهل الحديث والدراية بهذه الأمور العثور عليه، ووجدان أثر له.
ومنها: أحمد بن موسى الكاظم (عليه السّلام) المعروف بشاه جراغ المدفون بشيراز، وأخوه: السيّد مير محمد المدفون قريبًا من مقبرته، وأبو مزة أمير علي بن أبي حمزة بن موسى الكاظم (عليه السّلام) المدفون في خارج شيراز (36).
ومنها: السيّد الجليل حمزة المدفون في جنوب الحلة بين دجلة والفرات، وقبره معروف إلى الآن، وكانوا يزعمون أنّه ابن الكاظم (عليه السّلام)، ولكن حقّق أهل الدراية بهذا الفن أنّه أبو يعلى حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبد اللّه بن أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، وهو ثقة جليل القدر.
وعمدة من بيّن ذلك علامة عصره ونادرة أوانه السيّد مهدي القزويني قدّس اللّه سرّه لقضية طويلة حاصلها بيان وليّ العصر أرواحنا فداه نسبه، والثناء عليه، والأمر بزيارته.. إلى غيرهم من أولاد الأئمّة (عليهم السّلام) المدفونين بالأقطار، فينبغي زيارتهم؛ فانّ زيارتهم حقّ لهم على الشيعة الأطهار، ويشملهم عموم بعض الأخبار الواردة في الحثّ على زيارة ذرية النّبيّ (صلّى اللّه عليه وآله).
وقد ذكر السيّد الجليل على بن طاووس رحمه اللّه في محكيّ مصباح الزائر للقاسم بن الإمام الكاظم (عليه السّلام) ومن يجري مجراه زيارة، ولجميع أولاد الأئمّة (عليهم السّلام) زيارة أخرى، أوردهما المحدّث الماهر الفاضل النوري المعاصر قدس اللّه سره في نخبة الزائر، فليراجعه من شاء.
تذييل: يتضمّن أمرين:
الأول: إنّ مقتضى القاعدة بعد ثبوت رجحان الزيارة هو رجحان مقدّمته أيضًا، ولازم ذلك هو رجحان السفر لكلّ زيارة فيها رجحان شرعيّ، كزيارة أولاد الأئمّة (عليهم السّلام)، وخيار أصحابهم، وعلماء الفرقة المحقّة، والزهّاد والعبّاد، بل وعموم المؤمنين، ولكن روى الصدوق في محكيّ الخصال مسندًا عن ياسر الخادم قال: قال علي بن موسى الرضا (عليه السّلام): لا تشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلّا إلى قبورنا، ألا وإنّي مقتول بالسم ظلمًا، ومدفون في موضع غربة، فمن شدّ رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه، وغفر له ذنوبه (37).
وحيث إن ما تضمّنه منافٍ للقاعدة المتقنة لزم حمله على نفي تأكّد الاستحباب، وإلّا فكيف يعقل حرمة أو كراهة شدّ الرحال الى زيارة قبور غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام من قبور الأنبياء وقبور الأصحاب الأطياب، والفقهاء العاملين، وإخوان الدّين المبين، وأولاد الأئمّة الطاهرين.
والعجب من الشيخ الحرّ قدس اللّه سرّه (38) حيث عقد الباب الذي ذكر فيه هذه الرواية بباب عدم استحباب السفر إلى شيء من القبور غير قبور الأنبياء والأئمّة (عليهم السّلام)، فإنّ فيه:
أوّلًا: أنّه إنّ عمل بالرواية لزم القول بالكراهة أقلًا؛ لأنّها أقلّ مفاد النهي، والجملة الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء.
وثانيها: أنّه بناء على العمل بها فما الوجه في استثناء قبور غير نبيّنا (صلّى اللّه عليه وآله) من الأنبياء عن ذلك؟ مع عدم كونها من قبورهم (عليهم السّلام)، ولو توهّم لحوقها بقبورهم، للزم لحوق قبور أولاد الأئمّة والفقهاء والأصحاب والأتقياء أيضًا، وبالجملة فالمتعيّن ما قلناه من الحمل على نفي تأكّد الاستحباب أو على الأخبار عن عدم وقوع ذلك في الخارج، والأول أقرب، واللّه العالم.
الثاني: أنّا قد حقّقنا في منتهى المقاصد وذكرنا في المناهج (39) أنّ القول بالمنع من السفر في شهر رمضان لداعي الإفطار متروك، وأنّ الأظهر جوازه حتّى مع عدم الضرورة الداعية إليه، بل لمجرّد داعي الإفطار من غير فرق بين ما قبل الثالث والعشرين وما بعده.
نعم، لا شبهة في كراهة ذلك قبل مضى اثنين وعشرين يومًا منه (40)، وتزول الكراهة في الثالث والعشرون فما بعده، كما أنّه لا كراهة قبل الثالث والعشرين إذا كان السفر لأمر راجح يفوت بتأخيره إلى انقضاء الشهر من حجّ، أو زيارة، أو صلة رحم، أو استقبال أخ مؤمن، ومشايعته، أو حفظ مال يخاف هلاكه، بل الأفضل حينئذ السفر والإفطار، ومنه زيارة سيّد الشهداء (عليه السّلام) ليلة أوّل شهر رمضان، أو وسطه، أو آخره، أو ليلة الثالث والعشرين، أو ليلة عيد الفطر، بل الأظهر عدم كراهة السفر لزيارة سيد المظلومين أرواحنا فداه في أيّ يوم كان من أوّل شهر رمضان إلى آخره، بل كون السفر لزيارته (عليه السّلام) أفضل من الإقامة للصوم، كما لا يخفى على من أمعن النظر في ما مرّ من أجر زيارته (عليه السّلام)، وتأكّد استحبابها، وأمّا ما نطق بخلاف ذلك مثل خبر محمد بن الفضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن العسكري (عليه السّلام): جعلت فداك، يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين (عليه السّلام) وزيارة أبيك ببغداد فيقيم بمنزله حتّى يخرج عنه شهر رمضان ثم يزورهم، أو يخرج في شهر رمضان ويفطر؟ فكتب (عليه السّلام): لشهر رمضان من الفضل والأجر ما ليس لغيره من الشهور، فإذا دخل فهو المأثور (41).
وما رواه الحلّيّ رحمه اللّه في آخر السرائر، نقلًا من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السّلام) من مسائل داود الصرمي قال: وسألته عن زيارة الحسين (عليه السّلام) وزيارة آبائه، في شهر رمضان، نزورهم؟ فقال: لرمضان من الفضل وعظيم الأجر ما ليس لغيره، فإذا دخل فهو المأثور والصيام فيه أفضل من قضائه، وإذا حضر فهو مأثور ينبغي أن يكون مأثورًا (42)، فحملها على التقيّة متعيّن (43)، سيما مع كونهما من المكاتبة التي فيها احتمال التقيّة أقوى، وإلّا فكيف تزول الكراهة ويثبت الرجحان في السفر لاستقبال مؤمن، أو مشايعته، أو صلة رحم، أو نحو ذلك، ولا تزول الكراهة ولا يثبت الرجحان في السفر لزيارة الأرحام الحقيقيّة والآباء الروحانيّة؟! بل كيف تزول الكراهة ويثبت الرجحان في السفر للحج ولو ندبًا، ولا تزول الكراهة ولا يثبت الرجحان في السفر؛ لما هو أفضل من الحج بمراتب، بل كلّ خطوة منه حجّ وعمرة، أو حجج وعمرات؟! وأيضًا لو كان السفر لزيارته (عليه السّلام) مكروهًا لما ورد في زيارته (عليه السّلام) في شهر رمضان سيما أوّله، ووسطه، وآخره، وليلة الثالث والعشرين، وليلة الفطر ما مرّ من الأمر الأكيد بها مع شمول إطلاق لمن توقّف زيارته على السفر، بل يمكن دعوى كون موردها من كانت زيارته موقوفة على السفر من حيث عدم مجاورين لقبره (عليه السّلام) يومئذ حتّى يختصّ بهم، فإذا عارض الخبران المذكوران تلك الأخبار الكثيرة لزم حمل هذين على التقيّة (44) التي هي منشأ كلّ بليّة، فما صدر من بعض الأواخر من الفتوى بكراهة السفر في شهر رمضان لزيارة الحسين المظلوم (عليه السّلام)، وغيره من الأئمّة الأطهار، سلام اللّه عليهم أجمعين اشتباه ناشئ عن الغفلة عن فضل زيارتهم عليهم أفضل السّلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه: 1/115 باب 26 برقم 540.
(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/129 باب 45 برقم 6.
(3) الكافي: 3/228 باب زيارة القبور برقم 3 والفقيه: 1/114 باب 26 برقم 537.
(4) الكافي: 3/229 باب زيارة القبور برقم 10.
(5) مستدرك وسائل الشيعة: 1/149 باب 79 برقم 19.
(6) مستدرك وسائل الشيعة: 1/130 باب 47 برقم 11.
(7) كامل الزيارات/321 باب 105 برقم 9. وفي الأصل: ونحن، نسخة بدل من: وإنّا.
(8) قرب الإسناد/58.
(9) فلاح السائل/82 الفصل الثالث عشر.
(10) مستدرك وسائل الشيعة: 1/131 باب 49 برقم 4.
(11) الكافي: 3/229 باب زيارة القبور برقم 6.
(12) مستدرك وسائل الشيعة: 1/149 باب 79 برقم 19 عن البحار.
(13) مستدرك وسائل: 1/149 باب 79 برقم 20 و21 عن صحيفة الرضا عليه السّلام والبلد الأمين.
(14) في المطبوع: سبعين نبيًّا.
(15) بحار الانوار: 102/300 برقم 30.
(16) عدّة الداعي/133.
(17) الكافي: 3/229 باب زيارة القبور برقم 9.
(18) مستدرك وسائل الشيعة: 1/131 باب 48 برقم 3.
(19) ذيل الحديث المتقدم.
(20) بحار الأنوار: 102/296 باب 6 زيارة المؤمنين وآدابها برقم 8.
(21) مجمع البيان: 1/17 فضلها.
(22) مجمع البيان: 10/561 فضلها.
(23) الروايات الواردة في استحباب زيارة الامام الشهيد الحسين عليه السّلام ليلة النصف من شهر رجب والنصف من شهر شعبان وليلة الثلاث والعشرين من شهر رمضان وليلة العيد وغير هذه الموارد لخير دليل على عدم الكراهة.
(24) الفقيه: 4/258 باب 176 برقم 821.
(25) الاستحباب المذكور مستفاد من جملة كثيرة من روايات أهل البيت عليهم السّلام المصرّح فيها الحث على زيارة قبور المؤمنين وما يترتّب عليه من الأجر والثواب ومن الحث على زيارة قبور الذرية الطاهرة وأصحاب الأئمّة عليهم أفضل صلوات اللّه سبحانه فراجع.
(26) وقد ذكر المؤلف قدّس سرّه ترجمة هذا السيّد الجليل في موسوعته الرجاليّة (تنقيح المقال) في حرف العين فراجع.
(27) كامل الزيارات/324 باب 107 برقم 1.
(28) ذكر الشهيد قدّس سرّه في حاشيته على خلاصة العلاّمة الحلّي رحمه اللّه المخطوطة هذه الرواية في ترجمة السيّد عبد العظيم الحسني رضوان اللّه عليه فراجع.
(29) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1/371 باب 68 بسنده قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهم السّلام فقال من زارها فله الجنّة.
(30) كامل الزيارات/324 باب 106 برقم 2.
(31) تاريخ قم/214.
(32) بحار الانوار: 102/265 باب زيارة فاطمة بنت موسى عليهما السّلام.
(33) راجع تاريخ قم/214.
(34) راجع تنقيح المقال: 3 حرف الميم.
(35) خاتمة مستدرك الوسائل: 3/627.
(36) ذكر المؤلف قدّس سرّه ترجمة السادة الأبرار في موسوعته الرجاليّة (تنقيح المقال) فراجع.
(37) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1/361 باب 66.
(38) في وسائل الشيعة: 10/441 باب 84 رقم 1.
(39) مناهج المتقين/130 الركن الرابع فيمن يصحّ منه الصوم.
(40) وسائل الشيعة: 7/129 باب 3 برقم 6 بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط، قال اللّه تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلّا في حج أو عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكه، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء.
(41) التهذيب: 6/110 باب 52 الزيارات برقم 198.
(42) آخر السرائر بعد الأحاديث المنتزعة من جامع البزنطي والمستطرف من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم، مستطرفات السرائر: 67 حديث 7.
(43) ما أفتى به المؤلّف قدّس سرّه من جواز السفر في شهر رمضان لزيارة حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّد الشهداء صلوات اللّه وسلامه عليه هو الصحيح الذي لا محيص عنه بعد التأمّل في جميع ما أشار اليه رحمه اللّه تعالى ولا يبعد الالتزام برجحانه على الصوم لأمور لا تخفى على المتضلّع في روايات أئمّة المؤمنين صلوات اللّه عليهم أجمعين فتدبّر.
(44) حمل تلك الروايتين على التقيّة لا محيص عنه فالقول بالكراهة ساقط بلا ريب عندي واللّه العالم.
الاكثر قراءة في صلوات وزيارات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)