ومنها: استحباب الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والبرّ، والعتق عن الميت، والدعاء له، والترحّم عليه؛ لما ورد من الأمر بذلك كلّه، وقوله (عليه السّلام): إنّه ليكون في ضيق فيوّسع اللّه عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال: خفّف عليك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك (1)، وقوله (عليه السّلام): إنّ الدعاء ينفع الميت حتّى إنّه ليكون في ضيق فيوسّع عليه، ويكون مسخوطا عليه فيرضى عنه، وإنّه ليعلم من دعا له (2)، وإنّ اللّه تعالى يرفع العذاب عن الأموات بدعاء الأحياء (3)، وقوله (عليه السّلام): ما يمنع أحدكم أن يبرّ والديه حييّن وميتيّن، يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما و له مثل ذلك فيزيده اللّه ببرّه خيرا كثيرا (4). وقوله (عليه السّلام): يلحق الرجل بعد موته الحج عنه، والصدقة عنه، والصوم عنه (5)، وقوله (عليه السّلام): إذا تصدّق الرجل بنيّة الميت أمر اللّه جبرئيل (عليه السّلام) أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك، في يد كل ملك طبق، فيحملون إلى قبره ويقولون: السّلام عليك يا وليّ اللّه هذه هديّة فلان بن فلان إليك، فيتلألأ قبره، وأعطاه اللّه ألف مدينة في الجنّة، وزوّجه ألف حوراء، وألبسه ألف حلّة، وقضى له ألف حاجة (6)، وقوله (عليه السّلام): ألا من أعطف الميت بصدقة فله عند اللّه من الأجر مثل أحد، ويكون يوم القيامة في ظل عرش اللّه يوم لا ظل إلّا ظل العرش، وحيّ وميت نجيا بهذه الصدقة (7)، وقوله (عليه السّلام): يدخل على الميت في قبره الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والبرّ، والدعاء، ويكتب أجره للذي يفعله وللميت (8)، وقوله (عليه السّلام): يلحق الرجل بعد موته سنّة سنّها يعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما، ويتصّدق ويعتق عنهما، ويصلّي ويصوم عنهما (9)، وقوله (عليه السّلام): من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف اللّه له أجره، ونفع اللّه به الميت (10)، وقوله (عليه السّلام): إنّ الميت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهديّة تهدى إليه (11).
وروي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) كان يصلّي عن ولده في كلّ ليلة ركعتين، وعن والديه في كلّ يوم ركعتين، فقيل له: جعلت فداك كيف صار للولد الليل؟ فقال (عليه السّلام)؛ لأنّ الفراش للولد، وكان يقرأ فيهما (إِنََّا أَنْزَلْنَاهُ) و(إِنََّا أَعْطَيْنَاكَ) (12).
وقد سئل (عليه السّلام) عن التشريك بين رجلين في ركعتين فأذن (عليه السّلام) في ذلك (13).
ويتأكّد ما ذكر من البرّ والصدقة والصلاة ونحوها في حق الوالدين، حتّى إنّه يكره للولد ترك الاستغفار لهما؛ لما ورد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) من أنّ الرجل يكون بارّا بوالديه وهما حيّان فإذا لم يستغفر لهما كتب عاقّا لهما، وإنّ الرجل يكون عاقّا لهما في حياتهما فإذا ماتا أكثر الاستغفار لهما فكتب بّارا (14).
وورد: أنّ الولد إذا لم يقضِ ديون الوالدين، ولم يوفِ نذرهما، واستسب لهما - أي فعل ما يوجب سبّ الغير لهما - كان عاقا، وإن كان بارا في حياتهما (15).
وورد ما يفيد استحباب أداء زكاة الفطرة عن الوالد المتوفّى في كلّ سنة ما دام الولد حيّا (16).
وعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّ من البرّ بالوالدين بعد موتهما الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، والوفاء بعهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة رحمهما (17).
وروى الطبرسي في مكارم الأخلاق صلاة الولد لوالديه وأنّهما ركعتان:
الأولى: بفاتحة الكتاب، وعشر مرات: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 41].
والثانية: بفاتحة الكتاب، وعشر مرات: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...﴾ [نوح: 28]، فإذا سلّم يقول عشر مرات: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24] (18).
وروى هو رحمه اللّه – أيضا - صلاة الوالد لولده أربع ركعات:
يقرأ في الأولى: الحمد مرّة وعشر مرّات: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 128].
وفي الثانية: الحمد مرّة وعشر مرّات: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 40 -41].
وفي الثالثة: الحمد مرّة وعشر مرّات: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].
وفي الرابعة: الحمد مرة، وعشر مرّات: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15].
فإذا سلّم قال عشرا: {رَبّنَا هَبْ لَنَا...} الآية (19).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة: 5/365 باب 12 أحاديث الباب.
(2) وسائل الشيعة: 5/366 باب 12 حديث 4 و7.
(3) مستدرك وسائل الشيعة: 1/89 باب 20 حديث 10.
(4) أصول الكافي: 2/159 باب البر بالوالدين حديث 7.
(5) المحاسن: 72 باب 123 حديث 152.
(6) وسائل الشيعة: 2/656 باب 28 حديث 9.
(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/89 باب 20 حديث 11.
(8) وسائل الشيعة: 2/655 باب 28 حديث 3.
(9) الكافي: 7/57 باب ما يلحق الميت بعد موته حديث 4.
(10) وسائل الشيعة: 2/655 باب 28 حديث 4.
(11) وسائل الشيعة: 2/655 باب 28 حديث 2.
(12) تهذيب الأحكام: 1/467 باب 23 حديث 1533.
(13) وسائل الشيعة: 2/655 باب 28 حديث 1.
(14) مشكاة الأنوار: 144 الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين وبرهّما.
(15) مشكاة الأنوار: 148 الفصل الرابع عشر.
(16) مستدرك وسائل الشيعة: 1/528 باب 18 حديث 1.
(17) مستدرك وسائل الشيعة: 1/89 باب 20 حديث 9.
(18) مكارم الأخلاق: 386 الفصل الرابع في نوادر من الصلوات.
(19) مكارم الأخلاق: 386 الفصل الرابع عشر صلاة الوالد لولده.