ومنها: الرضا بالقضاء؛ فإنّ الصبر ليس إلّا ذاك، وقد ورد أنّ الصبر والرضا عن اللّه رأس طاعة اللّه، ومن صبر ورضي عن اللّه فيما قضى عليه فيما أحبّ أو كره لم يقض اللّه (عزّ وجلّ) له فيما أحبّ أو كره إلّا ما هو خير له (1).
وقيل للصادق (عليه السّلام): بأيّ شيء علم المؤمن بأنّه مؤمن؟ قال: بالتسليم للّه، والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط (2).
وفي الحديث القدسي: يا موسى (عليه السلام)، ما خلقت خلقا أحّب إليّ من عبدي المؤمن، وإنّي إنّما أبتليه لما هو خير له، [وأعافيه لما هو خير له]، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرضَ بقضائي، أكتبه في الصدّيقين عندي، إذا عمل برضاي، وأطاع أمري (3).
وعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): إنّ عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، فإذا أحبّ اللّه عبدا أبتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند اللّه الرضا، ومن سخط فله السخط (4).
ثم إنّ الرضا المطلوب من المؤمن إنّما هو بعد وقوع المصيبة، وأمّا الجزع وإظهار التأثّر قبل وقوع المصيبة فلا بأس به، بل لعلّه حسن؛ لكشفه عن الرقّة وعدم القساوة، وقد نقلت قضايا عند فوت (5) أولاد الأئمة الهداة عليهم السّلام والصلاة وشدّة حزنهم قبله، وتبدّل الحالة وعروض السكون والاستقرار بعده، فسئلوا عن ذلك، فقالوا (عليهم السّلام): إنّا أهل البيت نحبّ أن نعافى في انفسنا، وأولادنا، وموالينا، ومن نحب، ونجزع ما لم تنزل المصيبة، فإذا نزلت المصيبة ووقع أمر اللّه وجرى قضاؤه، رضينا بقضائه، وسلّمنا لأمره، ولم يكن لنا أن نكره ما أحب اللّه لنا (6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مشكاة الأنوار: 33 الفصل السابع في الرضا، عنه (عليه السّلام) قال: رأس طاعة اللّه الصبر والرضا عن اللّه فيما أحّب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن اللّه فيما أحب أو كره إلاّ كان خيرا له فيما أحبّ أو كره، وانظر: أصول الكافي: 2/60 باب الرضا بالقضاء حديث 3.
(2) أصول الكافي: 2/62 باب الرضا بالقضاء حديث 12.
(3) أصول الكافي: 2/61 باب الرضا بالقضاء حديث 7.
(4) مشكاة الأنوار: 269 الفصل السابع في الشدائد والبلايا.
(5) كذا، والظاهر: وفاة.
(6) الكافي: 3/225 باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث 11 و13.