سلطات الإدارة اللاحقة بالرقابة على تجريف الأرض الزراعية أو الإضرار بها
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص 139-142
2026-08-03
17
يمكننا أن نرد صور الرقابة الإدارية اللاحقة على التجريف التي نظمها المشرع المصري إلى ثلاثة صور وكما يأتي:
الصورة الأولى: تمثل الصورة الأولى بسلطة الإدارة وقت حدوث التجريف، أي عندما تضبط الإدارة احدهم وهو يمارس فعل التجريف، فهنا منح المشرع المصري وزير الزراعة وقف هذه الأعمال حتى صدور حكم بالدعوى، وبإعادة الحال إلى ما كان عليه بالطريق الإداري، وعلى نفقة المخالف، وتنتهي سلطة الوزير بصدور الحكم الجنائي بالدعوى، وهذا ماكدته المحكمة الإدارية العليا (1) في مصر بقولها : "... سطلة وزير الزراعة أو من يفوضه في الأمر في وقف أسباب المخالفة تنتهي بصدور الحكم الجنائي في الدعوى "، وينتقد بعضهم موقف المشرع بمنح سلطة وقف التجريف إلى الوزير من دون المحافظ، ويرى بأن الأحرى أن تمنح للمحافظ لما في ذلك من ردع فوري بوجه المخالف، فإصدار قرار من وزير الزراعة يتطلب وقتاً طويلاً كي تتحرك السلطة التنفيذية متمثلة في هيئة الشرطة، فانتظار حسم الدعوى يكون المخالف قد خرب التربة الزراعية بفعله غير المشروع (2) .
الصورة الثانية : - في حالة إخلال المرخص له بالتجريف بالضوابط اللازمة، التي يطلق عليها الفقه المصري بالقيود التي يتعين على المرخص له الالتزام بها (3)، وهذه القيود (4) هي:
1- عدم الإضرار بخصوبة التربة.
2- عدم الإضرار بالأراضي المجاورة أو التأثير على نظام الري والصرف بسبب انخفاض مستوى الأرض نتيجة التجريف.
3- عدم اخذ أتربة لأي غرض من الأغراض من ذات القطعة المرخص بتجريفها قبل مضي عشر سنوات على تجريفها.
4- إخطار المرخص للإدارة الزراعية بالمركز خلال إسبوع من انتهاء عملية التجريف، لكي تقوم بعمل معاينة، وتقوم هذه اللجنة برفع تقرير إلى مديرية الزراعة وبهذا القيد الرابع تستطيع الإدارة من بسط رقابتها وتحديد مدى التزام المرخص له بالقيود المفروضة عليه.
الصورة الثالثة - وهي حالة انتهاء فعل التجريف من دون ترخيص إداري به، وفي هذه الصورة تمارس الإدارة رقابتها بواسطة الإخبار (5) بوقوع جريمة تجريف (6) ، مع بيان تفاصيل الأرض وتحرير محضر بالمخالفة، يثبت إنَّ الفعل المرتكب لم يجر لغرض تحسين التربة أو المحافظة على خصوبتها، وهذا ما تأكد بقرار محكمة النقض (7) بقولها "... فلم يثبت إنَّ التجريف جرى في ارض زراعية لغير أغراض يحسبنها زراعية أو المحافظة على خصوبتها، وإنَّ الأتربة الناتجة عن التجريف استعملت في غير أغراض الزراعة، فأنه يكون قاصر البيان بما يوجب نقضه. ولا يفوتنا أن نبين بأنه يقع على عاتق الإدارة أن تضبط وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري، وتودع هذه المضبوطات في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية المختصة (8). أما في العراق، فقد تقدم الإشارة إلى انه لم تنظم آلية واضحة لمعالجة التجريف، ومن ثمة لا توجد رقابة لاحقة محددة وجهة مختصة موحدة ، وإنما كانت المعالجة بنصوص عامة، يصعب حتى على الإدارة معرفة صلاحيتها بسبب هذا التشتت، فلم يحدد قانون الإصلاح الزراعي أي آلية لمراقبة التجريف مكتفياً بالنصوص الضمنية (9)، وفي قانون حماية الإنتاج الزراعي أعطى دوراً كبيراً لرؤساء الوحدات الإدارية، إذ خولهم سلطات جزائية ضماناً لحماية القطاع الزراعي، ومنع كل ما يؤدي إلى الإضرار بالأرض (10)، ويحبذ بعضهم موقف المشرع بمنح الموماً اليهم سلطات قاضي جنح لضمان تطبيق التشريعات المتعلقة بالأرضي الزراعية، ولاسيما في النصوص التي تسعى إلى حماية الأرض معللاً ذلك ببساطة تلك الجرائم، ولوجوب الفصل فيها سريعاً وبإجراءات بسيطة دون إثقال كاهل القضاء (11).
وقد تمارس وزارة المالية عملها ، بوصفها مالكاً لرقبة الأرض بالنسبة للاراضي المثقلة بحقوق تصرفية، إذ ما تعرضت الأرض مثلا لنقل التربة منها، فليس لصاحب الأرض أن يحتج بالمادة (1160) من القانون المدني التي تجيز له الانتفاع بتراب الأرض وأحجارها ورمالها، إذ إنَّ هذه المادة نسخت بالمادة (الثانية) بصدور قانون توحيد أصناف الأراضي التي قصرت حق صاحب حق التصرف بالاستغلال الزراعي وما يقتضيه هذا الاستغلال، فليس له حتى ان تعرضت الأرض لاعتداء الغير المطالبة بقيمة التراب، وله فقط المطالبة بفوات المنفعة للجزء الذي تعرض لجرف التراب منه وهذا ما ذهبت إليه محكمة التميز الاتحادية بعدد من قرارتها (12).
ومنح القانون الإدارة سلطة الغاء التوزيع على الموزع عليهم في حالة القيام بفعل يؤدي إلى إضعاف القدرة الإنتاجية للأرض (13) ، أما في العقود فان القانون منح الإدارة سلطات إدارية واسعة، فلها أن تنهي هذه العقود اذا تبين إنَّ المستأجر قد أضر بالأرض (14)، وذلك بعد توجيه إنذار رسمي له لمدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر يلزمه برفع الضرر خلالها (15).
_____________
1- قرار المحكمة الإدارية العليا رقم (940) لسنة 35 ق عليا جلسة 1995/6/25، نقلا عن د. حامد الشريف، التراخيص الادارية ، ج 1، الأحكام العامة للتراخيص والتراخيص العقارية، دار القانون للإصدارات القانونية القاهرة، 2011 ، ص 498
2- ينظر د. سعيد عبد السلام الوجيز في أحكام إيجار الأراضي الزراعية، ط 1 ، بدون مكان طبع، 2005 ، ص 39.
3- ينظر د سعيد عبد السلام الوجيز في أحكام إيجار الأراضي الزراعية، ط 1 ، بدون مكان طبع، 2005 ، ص 36.
4- ينظر المادتين (15) و (16) من القرار الوزاري رقم (60) لسنة 1984، مصدر سابق.
5- وتشير المحكمة المختصة إلى دور الإدارة بالإبلاغ عن جريمة التجريف، ومن ذلك قرار محكمة النقض في الطعن رقم (3941) لسنة ( 54) ق جلسة 1984/11/6 اذا جاء فيه : .... وحيث إن واقعـة هـذه الدعوى توجز فيما ابلغ به المشرف الزراعي المختص من انه رأى المتهم يقوم بتجريف الأرض الزراعية المبينة الحدود والمعالم بمحضر المخالفة ...... نقلا عن محمد عزمي البكري، التجريف والتبوير وقمائن الطوب والبناء في الاراضي الزراعية ط4 دار الثقافة للطباعة والنشر 1989 ، ص 108-109
6- تنص المادة (154) من قانون الزراعة المصري رقم (53) لسنة 1966 على انه يعاقب على مخالفة حكم المادة (150) من هذا القانون بالحبس وبغرامة ..... عن كل فدان أو جزء من الأرض هو موضوع المخالفة، فاذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن سته اشهر، واذا كان المخالف هو المستأجر دون المالك وجب الحكم أيضاً بإنهاء عقد الإيجار ورد الأرض للمالك، ويعتبر مخالفاً في تطبيق هذا الحكم كل من يملك أو يحوز أو يشتري أو يبيع أتربة متخلفة عن تجريف الأراضي الزراعية ..... الا اذا ثبت أن التجريف كان طبقا لأحكام المادة (150) من هذا القانون والقرارات التي تصدر تنفيذ لـه ، وفي جميع الحالات تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلا عن العقوبة بمصادر الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل.....
7- الطعن رقم (455) ق جلسة 1985/5/20، نقلا عن نقلا عن محمد عزمي البكري، التجريف والتبوير وقمائن الطوب والبناء في الاراضي الزراعية ط4 دار الثقافة للطباعة والنشر 1989 ، ص110.
8- ينظر د. حامد الشريف، التراخيص الادارية ، ج 1، الأحكام العامة للتراخيص والتراخيص العقارية، دار القانون للإصدارات القانونية القاهرة، 2011 ، ص 499.
9- ينظر موقف المشرع العراقي المبين في الفرع الأول من هذا المطلب.
10- ينظر يوسف محمد كاظم السعيدي، السلطات الجزائية لرئيس الوحدة الإدارية في القانون العراقي، دراسة مقارنة ، ط 1 ، مكتبة السنهوري ،بغداد 2012، ص 208-209.
11- ينظر لفتة هامل العجيلي موسوعة التشريعات الزراعية، دار السنهوري ، بيروت ، 2017، ص 6-7.
12- ينظر لفتة هامل العجيلي، إطفاء الحقوق التصرفية دراسة في ضوء قانون توحيد أصناف أراضي الدولة رقم (53) لسنة 1976 ، وقانون الاستملاك رقم ( 12) لسنة 1981 ط2 المكتبة القانونية بغداد 2012 ، ص 73.
13- ينظر المادة (24) من قانون الإصلاح الزراعي رقم (117) لسنة 1970، وبخصوص الإجراءات الإدارية والسلطة المختصة بأنهاء التوزيع، ينظر المطلب الرابع من المبحث الثاني من هذا الفصل
14- تنص الفقرة (أولا /ج) من المادة من القانون (35) لسنة 1983 النافذ على انه على الشركات أو الأفراد اتباع ما يلي : عدم الإضرار بالأرض المؤجرة ".
15- ينظر المادة (السادسة ) من القانون (35) لسنة 1983.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة