0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 146 ــ 150

2026-08-09

14

+

-

20

الحديث الثامن عشر: [إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه]

ما رويناه بالأسانيد السابقة عن شيخنا المقدّم، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه؛ فمن خلقه اللَّه سعيداً لم يبغضه أبداً، وإن عمل شرّاً أبغض عمله ولم يبغضه، وإن كان شقيّاً لم يحبّه أبداً، وإن عمل صالحاً أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه، فإذا أحبّ اللَّه شيئاً لم يبغضه أبداً، وإذا أبغض شيئاً لم يحبّه أبداً» (1).

بيان:

تطبيق هذا الحديث على قواعد العدليّة وأصول الإماميّة يقتضي أن يحمل الخلق في خلق السعادة والشقاء على الخلق التقديريّ لا التكوينيّ، والخلق الثاني في قوله: «قبل أن يخلق خلقه» على الخلق التكوينيّ الموجود في الخارج، والسعادة قد تطلق على ما يوجب دخول الجنّة والراحة الأبديّة واللذّات الدائمة، ضدّ الشقاوة التي هي ما يوجب دخول النار والعقوبات الأبديّة والآلام الدائمة، وقد تطلق السعادة على كون خاتمة الأعمال بالخير، والشقاوة على كون خاتمة الأعمال بالشرّ.

والمراد - واللَّه أعلم - أنّ اللَّه قدّرهما بتقدير التكاليف الموجبة لهما، أو كتب في الألواح السماويّة كون فلان من أهل الجنّة، وفلان من أهل النّار موافقاً لعلمه سبحانه التابع لما يختارونه بعد وجودهم وتكليفهم بإرادتهم واختيارهم.

والمراد بالخلق ثانياً الإيجاد في الخارج؛ (فمن خلقه اللَّه سعيداً) أي علمه وقدّره سعيداً، وخلقه عالماً بأن سيكون سعيداً لم يبغضه، أي لم يعاقبه أبداً، ويحتمل أنّ النفي متوجّه إلى القيد.

(وإن عمل شرّاً) بمقتضى ما فيه من القوّة الداعية إلى الشرّ (أبغض عمله) أي ذمّ فعله، وحكم بأنّ هذا الفعل ممّا يستحقّ به العقاب، ولم يبغض الفاعل، ولم يحكم بأنّه مستحقّ للعقاب؛ لعلمه تعالى أنّه يوفّق للتوبة، أو تمحى ذنوبه بالآلام والمصائب والمحن والهموم والغموم.

(وإن كان شقيّاً) في علمه تعالى، بأن يعلم أنّه يموت على الكفر والضلال لم يحبّه أبداً، أي لا يحكم بأنّه من أهل الجنّة ولا يثني عليه؛ لما يعلم من عاقبته وسوء خاتمته باختياره.

(وإن عمل صالحاً) لما فيه من تلك القوّة الداعية إلى الإصلاح (أحبّ عمله) وحكم بأنّ هذا العمل ممّا يستحقّ عامله الثواب إن لم يعمل ما يحبطه أو يزيله من الكفر وغيره، وربّما كافأه بالإحسان والإنعام في الدنيا ليرِد عليه خالياً عمّا يوجب الدخول في الجنّة.

(وأبغضه) أي الفاعل، وحكم بأنّه من أهل النار لما يعلم من اختياره أخيراً الكفر والطغيان وسوء الخاتمة، فإذا أحبّ اللَّه شيئاً - سواء كان شخصاً أو عملًا - لم يبغضه أبداً، وكذا العكس بالمعنى الذي ذكر للحبّ والبغض.

 

فائدة: في السرّ في اختلاف الناس في السعادة والشقاوة

قال المحدّث الكاشانيّ: السرّ في تفاوت النفوس في الخير والشرّ، واختلافها في السعادة والشقاوة هو: اختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق، فإنّ الموادّ السفليّة - بحسب الخلقة والماهيّة - متباينة في اللطافة والكثافة، وأمزجتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقيّ والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة والقوّة والضعف، مترتّبة في درجات القرب والبعد من اللَّه تعالى؛ لما تقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما يناسبها من الصور، فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات، وأخسّها لأنقصها كما أشير إليه بقوله (عليه السلام): «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام» فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتاً وصفة وفعلًا إلّا بقدر خصوصيّة قابليّته واستعداده الذاتيّ.

ووجه آخر وهو: أنّه قد ثبت أنّ للَّه‌ (عزّ وجلّ) صفاتاً وأسماءً متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال، ولها مظاهر متباينة، بها يظهر أثر تلك الأسماء، فكلّ اسم من الأسماء يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه من حيث اتّصافه بتلك الصفة، فلذلك اقتضت رحمة اللَّه (عزّ وجلّ) إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي (2) لصفاته العليا.

مثلًا: لمّا كان قهّارًا أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر من الجحيم وساكنيه والزقّوم ومتناوليه، ولمّا كان عفوًّا أوجد مجالي للعفو والغفران يظهر فيها آثار رحمته، وقس على هذا؛ فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخيار وأهل الجنّة مظاهر اللطف، والشياطين ومن والاهم من الأشرار وأهل النار مظاهر القهر، ومنها تظهر السعادة والشقاوة؛ فمنهم شقيّ وسعيد.

فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم والقبائح إلى اللَّه تعالى؛ لأنّ هذا الترتيب والتمييز من وقوع فريق في طريق اللطف، وآخر في طريق القهر من ضروريّات الوجود والإيجاد، ومن مقتضيات الحكمة والعدالة.

ومن هنا قال بعض العلماء: ليت شعري لِمَ لا يُنسب الظلم إلى الملك المجازي حيث يجعل بعض من تحت تصرّفه وزيراً قريباً، وبعضهم كنّاساً بعيداً؛ لأنّ كلّاً منهما من ضروريّات مملكته، وينسب الظلم إلى اللَّه تعالى في تخصيص كلّ من عبيده بما خصّص، مع أنّ كلّاً منهما ضروريّ في مقامه (3). انتهى كلامه رحمه الله.

 

تبصرة: [في السرّ في اختلاف الناس في السعادة والشقاوة أيضاً]

قال المحقّق المازندرانيّ بعد الحديث المذكور: الإنسان عبارة عن مجموع الجوهرين: النفس والبدن، ولكلّ واحد منهما طريقان: طريق الخير، وطريق الشرّ؛ فطريق الخير للأوّل العقائد الصحيحة والأخلاق المرضية، وللثاني هي: الأعمال الحسنة، وطريق الشرّ للأوّل هي: العقائد الباطلة والأخلاق الرذلة، وللثاني هي الأعمال القبيحة، فإن استقام هذان الجوهران في شخص دائماً - كما في الأنبياء والأوصياء - كان سعيداً مطلقاً، محبوباً للَّه ‌تعالى دائماً غير مبغوض أبداً. وإن لم يستقم شيء منهما أبداً كان شقيّاً مطلقاً مبغوضاً أبداً غير محبوب أصلًا. وإن استقام الأوّل دائماً دون الثاني كان هو محبوباً دائماً غير مبغوض أبداً؛ لأنّ الجوهر الأوّل أولى بالحقيقة الإنسانيّة، بل هو الإنسان حقيقة، وكان عمله مبغوضاً. وإن استقام الثاني دائماً دون الأوّل كان هو مبغوضاً وعمله محبوباً. وإن استقام كلّ واحد منهما في وقت دون آخر يعتبر حاله في الخاتمة، فإن استقاما أو استقام الأوّل وحده كان هو عند اللَّه محبوباً، وكان عمله مبغوضاً، وإن استقام الثاني أو لم‌ يستقم شيء منهما كان هو عند اللَّه مبغوضاً، وكان عمله محبوباً، وكلّما كان العمل وحده مبغوضاً أمكن أن تتداركه التوبة أو المصيبة الدنيويّة أو البرزخيّة أو الشفاعة أو العفو.

وممّا ذكرنا ظهر أنّ الكافر الذي يؤمن محبوب له تعالى في علم الغيب والمؤمن الذي يكفر مبغوض أبداً.

لا يقال: هذا ينافي قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، فإنّ هؤلاء كانوا محبوبين للَّه‌ تعالى؛ لأنّ الرضا عنهم يوجب المحبّة، ثمّ صار بعضهم مبغوضاً بالنفاق في حال حياته (صلّى الله عليه وآله)، وبعضهم بالخلاف بعده؛ لأنّا نقول: الرضا متعلّق بالمؤمنين، وكون هؤلاء من المؤمنين عند المبايعة ممنوع، وعلى تقدير التسليم كان الرضا مشروطاً بالوفاء وعدم النكث، كما يدلّ عليه قوله تعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10]، وهؤلاء لمّا نكثوا عُلم أنّهم فقدوا شروط المحبّة (4). انتهى كلامه رفع مقامه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 152، باب السعادة والشقاء، ح 1؛ التوحيد، ص 357، ح 5، بحار الأنوار، ج 5، ص 157، ح 11؛ تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 396.

(2) جمع مجلى، بمعنى المظهر.

(3) الوافي، ج 1، ص 528.

(4) شرح المازندراني، ج 4، ص 280 - 279.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد