وكان أنطونيوس قد وصل إلى غالية، وتمكن من التفاهم مع لبيدوس قائد الجيش في إسبانية و«بلانكوس Plancus» قائد القوات في غالية. وكان شيشرون قد كتب إلى هذين القائدين يحضهما على الدفاع عن النظام الجمهوري، ويجوز القول: إن القائدين أحبا الوقوف إلى جانب السناتوس، ولكنهما لمسا نفورًا في نفوس جنودهما من السناتوس، وتعلقًا بذكريات قائدهم القديم العظيم قيصر، وامتناعًا عن التناحر فيما بينهم بعد أخوة في السلاح دامت طويلًا، وأدت إلى نصر مبين. وهكذا، فإن أنطونيوس كان قد أصبح سيد الموقف فيما وراء الألب في غالية والغرب، وتمكن — والحالة هذه — من استمالة الجنود، الذين كانوا لا يزالون تحت إمرة ديكيموس بروتوس، الذي امتنع في موتينة، ثم تأثر أنطونيوس حتى غالية نفسها. فلما علم ديكيموس بفوز أنطونيوس في استمالة جنوده فرَّ هاربًا، فقبض عليه أمير غالي، وقضى عليه بإشارة من أنطونيوس (1). وكان مركوس بروتوس زعيم المؤامرة على حياة قيصر ولونجينوس كاسيوس شريكه فيها قد أصبحا سيدي الموقف في الشرق. فلم يرَ أنطونيوس بدًّا من منازلتهما فتودد إلى أوكتافيانوس، وكان هذا يرى أن قوة أنطونيوس قد أصبحت عظيمة، وأن المصلحة تقضي بالتفاهم لا باللجوء إلى العنف، فلما زحف على رأس جيوشه من رومة إلى الشمال التقى بأنطونيوس ولبيدوس في «بونونية Bononia» في وادي البو، ففاوضهما واتفق معهما على إنشاء حكومة ثلاثية تنظم أمور الجمهورية وتضبطها Triumviri Reipublicae Constituendae، واعترف بالواقع، وأقر «القانون التيتي Lex Titia» في السابع والعشرين من تشرين الثاني سنة 43ق.م.، فأنهى بذلك النظام الجمهوري (2).
...........................................
(1) APP., Bell. Civ., 2–5; VELLEIUS, 2; BRUCGEMANN, F., De M. Aem. Lepidi Vita, (1889).
(2) AUG., Mon, Ancyr., 7; SUET., Aug., 27; App., Bell. Civ., 4:2, 5:95; HOMO L., Haut-Empire, 6; RICE HOLMES, T., Rom. Rép., I–II.