0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حينما يُذبح الحقّ بسكين الهوى

منذ 6 شهور
في 2026/03/30م
عدد المشاهدات :630
حينما يُذبح الحقّ بسكين الهوى
​عبر امتداد التاريخ البشريّ، برزت ظاهرة فكريّة وسلوكيّة خطيرة تتمثّل في عدم أخذ الأمور على حقيقتها الواضحة، بل اللجوء إلى التذرّع والمماطلة وليّ أعناق النصوص والتلاعب بقراءة الأحداث؛ لتطويعها وفق المقاسات الشخصيّة أو الرؤى الجهويّة التي ينتمون إليها.
إنّها آفة "التأويل المتكلَّف" التي تجعل صاحبها يرى ما يريد لا ما هو كائن أمامه، ولا يفوتنا أن نذكر في ذلك ما ​قد خلّده القرآن الكريم من وقوف على هذا السلوك في قصّة "بقرة بني إس...ائيل"؛ فبينما كان الأمر الإلهيّ واضحاً ومباشراً،{وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّـهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ} سورة البقرة ٦٧، تركوا هذا الوضوح، وأغرقوا أنفسهم في تساؤلات المماطلة: "ما لونها؟"، "ما هي؟"، "إن البقر تشابه علينا" إلى غير ذلك من الكلمات.
وواضح جدّاً أنّه لم يكن الهدف من هذه الأسئلة البحث عن الحقيقة، بل الهروب منها ومحاولة الالتفاف على النصّ وتأخير الامتثال له.
​هذا النمط لم يندثر بمرور الزمن، بل يتجلّى في عصرنا الحاضر بصور أكثر تعقيداً؛ حيث يقرأ البعض الخطابات والمواقف بعين الانحياز، فيُحملون الكلمات رؤيتهم الخاصّة، ويتفنّنون في توظيفها لخدمة اتجاهاتهم أو أنماطهم، متجاهلين السياق والحقيقة والمراد الأصيل مع وضوحه.
​إنّ خطورة هذه القضيّة تكمن في أنّها تؤول بصاحبها إلى البوار والهلاك الأخلاقيّ والمعرفيّ. فالذي يبني واقعه على الخداع والمراوغة ينسج خيوطاً من أوهام بائسة سرعان ما تتمزق وتنتهي. وتنكشف كما انكشف أمر القاتل من بني إسرائيل الذي قتل نفساً ثم سار في جنازتها وتظاهر بالحرص عليها، وربما كان أكثر الناس بكاءً وعويلاً على المقتول.
​إنّ لَيّ عنق الحقيقة هو قتل للصدق، والتمسك بالظاهر مع إبطان ما يخالفه هو استنزاف للنزاهة البشريّة التي أمرنا بالأخذ بها. وفي نهاية المطاف، ولكن الله يرى، ولا يصحّ إلّا الصحيح كما يعبرون؛ إذ تظلّ الحقيقة ساطعة مهما حاول المماطلون طمس معالمها بالأسئلة التعجيزيّة أو التأويلات المنحرفة، وسرعان ما ينكشف الزيف حين يوضع النصّ أو الحدث تحت مجهر الواقع الصادق ويفوز الصدق ويذهب الزبَد.
● رياض السيّد عبدالأمير الفاضليّ
لمتابعة المنشورات
https://t.me/droossreiadh

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...