نظرية ديناميكا اللون الكمية
المؤلف:
ريتشرد موريس
المصدر:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
الجزء والصفحة:
ص46
2026-02-25
422
تم بعد ذلك إنشاء توصيف نظري للقوة التي ما بين الكواركات واستخلص الفيزيائيون النظريون خلال منتصف السبعينيات نظرية تسمى ديناميكا اللون الكمية (Quantum chromodynamics (QCD. وحسب هذه النظرية، فإن الكواركات تأتي في ثلاثة ألوان مختلفة تسمى عموماً الأحمر والأخضر والأزرق، وذلك في تمثيل مع الألوان الأولية الثلاثة في الضوء. ومن الواضح أن ألوان الكواركات الثلاثة لا علاقة لها بالألوان التي نراها في عالم الحياة اليومية. والحقيقة أنه من المستحيل لأي كوارك أن يكون له أي لون على الإطلاق، حيث إنه من الممكن تخليق جسيمات دبليو زد حقيقية مثلما يمكن أيضاً تخليق جسيمات تقديرية منها. وفي الشكلين أعلاه بوزيترون وإلكترون يبيد أحدهما الآخر، وينتج عن ذلك جسيم 20 ولليس إشعاع جاما. وفيما يعرض فإن 20 لا يلزم له أن يضمحل على هذا المنوال؛ وهو يمكن أن يضمحل ثانية إلى إلكترون وبوزيترون. أصغر جداً من طول موجات الضوء المقابلة للأحمر والأخضر والأزرق. فألوان أصغر جداً من طول موجات الضوء المقابلة للأحمر والأخضر والأزرق. فألوان الكواركات ليست إلا أسماء لثلاثة أنواع مختلفة من الشحنات التي يمكن أن تحوزها الكواركات. وكان يمكن أيضاً أن نسميها «نعم» و«لا» و«ريما» أو «أ» و «اب» و«ج» أو حتى «جرترود» و«أليس» و«فرجينيا».

ومن الواضح أن الكواركات أو شحناتها، ليست مماثلة للشحنات الكهربائية التي تأتي فحسب في نوعين موجب وسالب. وعلى كل، فالاثنان يتشابهان بمعنى ما. وينبغي مع كل ألا نندهش إذا اكتشفنا أن الكواركات يمكن أن تتفاعل بطرق أكثر تعقيداً عن الشحنات الموجبة والسالبة، بل تفعل ذلك حقاً. فالقوى التي بين الكواركات لا ينقلها وسيط من جسيم واحد وإنما مجموعة وسطاء عددها ثمانية. والجسيمات الناقلة للقوى التي تحدث فعلها بين الكواركات تسمى الجلونات (اللاصقات). وسبب هذه التسمية واضح فيما ينبغي: فالجلونات تلصق الكواركات معاً. ورغم أنها توجد في ثمانية أنواع مختلفة، فإنها تتماثل تماماً مع الجسيمات الأربعة التي تعمل كوسيط لنقل القوة الكهرضعيفة.
وقوة اللون التي ما بين الكواركات تفسر القوة القوية التي ما بين الباريونات والميزونات، وهي قوة يمكن الآن فهمها كنوع من قوى متبقية قد تم تخليقـهـا بالتفاعلات بين الكواركات. فالبروتون والنيوترون أو البروتونات أو النيوترونات يجذب أحدهما الآخر لأن هناك تجاذبات بين الكواركات المكونة لها.
وفيما يفترض، فإن قوة الجاذبية يتم تخليقها أيضاً بتبادل الجسيمات. ورغم أن هذه الجسيمات لم يتم قط اكتشافها بالتجارب، ورغم أن الفيزيائيين لا يتوقعون اكتشافها في المستقبل القريب، إلا أنها مازال لها اسمها، فهذه الجسيمات الافتراضية تسمى جرافيتونات. ورغم أنه لا يوجد حتى الآن دليل على وجودها، إلا أنه سيكون مما يثير بالغ الدهشة أن يثبت في النهاية أنهـا غيـر مـوجـودة، لأننا لا نتوقع أن تعمل إحدى القوى الأربع بطريقة تختلف عن القوى الثلاث الأخرى. وإذا لم يكن هناك شيء من مثل الجرافيتون فإن مشكلة الفعل الجذبوي عن بعد ستجابهنا مرة أخرى، وسيلزم إعادة فتح النقاش الذي دار بين نيوتن ومعارضيه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في فيزياء الجسيمات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة