يدرك الناس، حتى من كان منهم على غير معرفة علمية، أن القوة والمادة يختلفان تماماً. وكمثل، فإن الحقيقة الأكثر وضوحاً بشأن المادة هي أنها تشغل حيزاً، كما يماثل هذا وضوحاً أن القوة لا تفعل ذلك على أنه إذا كانت المادة والقوة كلتاهما تتألف من جسيمات أساسية معينة، فلماذا لا تكونان أكثر تشابهاً؟ وكمثل، لماذا ينبغي أن يكون الضوء المصنوع من الفوتونات مختلفاً هكذا جـد الاختلاف عن شيء مادي مثل المائدة المصنوعة من إلكترونات وكواركات علوية وسفلية؟
والإجابة هي أن جسيمات القوة وجسيمات المادة تسلك على نحو مختلف. فهما بطريقة ما يختلف كل منهما عن الآخر اختلافاً أساسياً، ولكن هذا الاختلاف لا علاقة له بالكتلة ولا بالشحنة. وعلى العكس فإنه اختلاف يتعلق بلف الجسيمات.
وكل جسيمات القوى المعروفة هي بوزونات. وقد سميت البوزونات على اسم الفيزيائي الهندي ساتيند راناث بوز والبوزونات لها لف من مضاعفات صحيحة لوحدة أساسية معينة. وكمثل، فإن البوزون قد يكون له لف من صفر والصفر على كل هو رقم (صحيح أو هو لف من وحدة لـف واحدة، أو من وحدتين". أما جسيمات المادة التي تسمى فرميونات على اسم الفيزيائي الإيطالي انريكو فيرمي، فلها لف من نصف عدد صحيح. وبكلمات أخرى فإن الفرميون يمكن أن يكون لفه من 2/1 أو 3/2 أو 2/5 أو حتى ما هو أكبر من ذلك.
والبوزونات والفرميونات يختلف كل منها عن الآخر، ذلك أن الفرميونات تخضع لمبدأ الاستبعاد لباولي، بينما البوزونات لا تفعل. وقد سمي هذا المبدأ على اسم الفيزيائي النمسوي ولفجانج باولي، ويقول هذا المبدأ إنه لا يمكن الجسمين متشابهين من ذوي اللف نصف الصحيح أن يشغلا نفس الحيز في نفس الوقت. وكمثل، لا يمكن حشر أحد الإلكترونات في حيز يشغله إلكترون آخر. ومن الناحية الأخرى فإن ذلك يمكن أن يحدث بسهولة للبوزونات. والحقيقة أننا إذا حاولنا تجسيد ذلك بعض الشيء، فإننا يمكننا القول بأن البوزونات لها ميل إيجابي لأن يتكوم أحدها فوق الآخر. وعندما يحدث ذلك، فإن القوى التي تخلقها هذه البوزونات تصبح ببساطة أقوى.
وهذه الخواص للفرميونات والبوزونات تتوافق بالضبط مع السلوك الذي تظهره المادة والقوى في الحياة اليومية. فالمائدة لا يمكن أن توضع قسراً في حيز ت تشغله مائدة أخرى، خالقة شيئاً واحداً هو أثقل بالضعف. ومن الناحية الأخرى يكون هذا ما نراه بالضبط في حالة القوى. وكمثل، فعندما يشد فردان حبلاً فإنهما يمارسان ضعف القوة التي يمارسها فرد واحد بمفرده. ومن الممكن أن تركب حزمتان من الضوء إحداهما على الأخرى، ليصنعا حزمة واحدة تبلغ كثافتها الضعف. وبالمثل، فإن الأرض التي تحوي من المادة ما هو أكثر من القمر، تمارس قوة جاذبية أقوى، بما يتوافق مع ذلك.
ومبدأ الاستبعاد لباولي لا يفسر السبب في أن الجسيمات ذات اللف نصف الصحيح ينبغي أن تسلك على هذا النحو، بينما الجسيمات ذات اللف الصحيح لا تفعل. والأمر ببساطة أن هذا هو ما لوحظ أن الجسيمات تفعله. وليس من استثناء معروف لذلك.