اكتشاف جسيمات جديدة
المؤلف:
ريتشرد موريس
المصدر:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
الجزء والصفحة:
ص96
2026-02-28
539
من الواضح أنه حتى تتاح أي فرصة لاكتشاف الجسيمات الثقيلة جداً، فإنه يجب بناء معجلات قوية جداً. وكمثل فإن جسيمات دبليو وزد صفر الثقيلة لم يتم العثور عليها إلا بعد بناء معجلات قوية جداً. بل إننا في حاجة إلى معجلات أكثر قوة (مثل SSC) إذا كنا نريد التقدم لما هو أبعد. وإذا كان لأحد الجسيمات مثلا كتلة من 200 جي ف، بينما نحن نجري التجارب على معجل من 100 جي ف، فإننا لن نرى قط هذا الجسيم ولو ظللنا نجري طيلة عشرات السنين. ولن يظهر الجسيم أبداً ما لم تكن الطاقة المطلوبة لتخليقه متاحة.
و معجل SSC سيجعل البروتونات تصطدم بطاقات تقرب من 40 تي وهذا تقريباً أكبر بعشرة أمثال من الطاقة التي ينتجها أقوى المعجلات في نهاية الثمانينيات. على أننا ينبغي ألا نقفز إلى استنتاج أن إنشاء معجل SSC سيجعل في الإمكان تخليق جسيمات لها كتل من 40 تي ف. فالطاقة التي يمكن تحويلها إلى كتلة ليست فحسب إلا كسراً من الطاقة الكلية التي ينتجها معجل البروتون، وكمثل، فإن جهاز تيفا ترون، وهو معجل في معمل معجلات فيرمي القومي (وكثيراً ما يسمى بمعمل (فيرمي بالقرب من شيكاغو، هذا الجهاز ينتج طاقة كلية تبلغ حوالي 1.8 تي ف ولكن الطاقة المتاحة لتخليق أحد الجسيمات هي فحسب سدس هذا المقدار، أو بالتقريب 0.3 تي ف.
وسبب هذا بسيط بما فيه الكفاية. ذلك أن البروتونات وضديدات البروتونات هي جسيمات مركبة مصنوعة من الكواركات وضديدات الكواركات والجلونات وعندما تصطدم هذه الجسيمات أحدها بالآخر لا يحدث أن تصطدم كل مكونات الواحد منها بكل مكونات الآخر. وعلى العكس، فإن الاصطدام يحدث عموماً من بين اثنين فقط منها، وكمثال فإن أحد الكواركات قد يصطدم بضديد كوارك.
ويمكن تمثيل ذلك تمثيلاً فيه ما يضحك بعض الشيء. تخيل أن رجلين يؤرجح كل منهما للآخر كيساً به كرات فولي بول. فعندما يصطدم الكيسان سيحدث لإحدى الكرات في الكيس الواحد أنها عموماً سترتطم بإحدى الكرات في الكيس الآخر. أي أن معظم كرات الفولي لا تساهم مطلقاً في الاصطدام.
وكمية الطاقة التي تتاح لتخليق الجسيمات تعتمد على نوع الجسيمات التي تخلق، كما تعتمد على قوة المعجل. وتبين الحسابات النظرية أن معجل SSC ينبغي أن يكون قادراً على الكشف عن جسيمات هيجز (لو كانت جسيمات هيجز موجودة حقاً) التي تصل كتلتها حتى وحدة تي ف واحدة، وأن يكون قادراً على الكشف عن الكواركات التي لم يسبق اكتشافها والتي تصل كتلتها حتى 2 تي ف وكذلك جسيمات حمل القوى التي تصل كتلتها حتى 6 تي ف. وهكذا، فهناك فرصة جيدة جداً لأن تؤدي التجارب التي ستجرى على معجل SSC إلى اكتشافات تسمح للعلماء بالذهاب لما . للعلماء بالذهاب لما هو أبعد من النموذج المعياري.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في فيزياء الجسيمات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة