على أن ثمة عاملاً آخر أثار الانتباه للأوتار الفائقة وهو إعادة اكتشاف بحث نظري كان قد أجري في العشرينيات، حيث بين الفيزيائي البولندي تيودور كالوزا أن الأبعاد المكانية الإضافية يمكن تفسيرها على أنها قوى، وقد أثبت الفيزيائي السويدي كلاين أن هذه الأبعاد الإضافية يمكن أن تكون ملفوفة أو مدموجة إلى درجة لا يمكن معها قط إدراك وجودها إدراكاً مباشراً.
ومفهوم الدمج ليس أمراً مخادعاً أو معقداً كما قد نظن. وعلى نحو ما، فإن أي واحد منا له القدرة على دمج أحد الأبعاد في أي وقت. ومن الطبيعي أننا لا يمكننا لف الأبعاد في المكان المحيط بنا ولكن من الممكن أن نلتقط صفحة من الورق ونلفها إلى أسطوانة ثم نزيد لف الأسطوانة بإحكام أكثر وأكثر. وإذ نفعل ذلك فإن أحد أبعاد صفحة الورق ذات البعدين يصبح مدموجاً، ويزداد قطر الأسطوانة صغراً باطراد.
ومن الطبيعي أن ثمة ا بين صفحة الورق المدموجة وبعد المكان المدموج وأنا أشك في أنه يمكن لف صفحة الورق إلى أسطوانة قطرها يقل كثيراً عن سنتيمتر واحد أو ما يقرب. ومن الناحية الأخرى، فإن الأبعاد الإضافية في نظرية الأوتار الفائقة يتم لفها إلى قدر يقرب من 33-10 سنتيمتر، وهكذا فإن حجمها يصبح تقريباً مماثلاً لحجم وتر. والآن، فإن 33-10 مقدار أصغر من قطر نواة الذرة بحوالي 10-33 مثل فمقياس قطر الذرة هو حوالي10-13سنتيمتر. ومن الواضح أن لا الأوتار الفائقة ولا الأبعاد المدموجة سيتم قط ملاحظتها مباشرة، حيث إن الطاقة المطلوبة لسير المادة على هذا العمق هي ببساطة طاقة هائلة. وحتى لو أمكننا بناء معجل جسيمات كبير كبر منظومتنا الشمسية فإن الطاقة الناتجة ستكون أصغر جداً مما يلزم بما يصل لأضعاف كثيرة.
والأوتار الفائقة يمكن من الوجهة النظرية أن تكون مفتوحة أو مغلقة. والوتر المفتوح تكون أطرافه حرة، أما الوتر المغلق فهو يشكل حلقة مقفلة. والأوتار في نظرية نامبو الأصلية كانت مفتوحة. ورغم أن كلا النوعين يمكن وجودهما في النظريات الحديثة إلا أن النتائج الناجمة عن فكرة وجود الأوتار الفائقة كحلقات مقفلة تعد عموماً نتائج واعدة بأكثر. وبالإضافة فمع أن نظرية الأوتار الأصلية لها

(شكل سربال) قد ينضم وتران منغلقان ليشكلا وتراً واحداً. وفي نظرية الأوتار الفائقة يحدث شيء مثل هذا عندما ويمتص أحد الجسيمات جسيماً آخر. ويصبح للوتر الواحد حلقة واحدة مغلقة حيث كان يوجد اثنتان من قبل. وبالمثل فإنه عندما نلف الشكل لنديره، سيصور الشكل عندها وضعاً حيث يتحلل جسيم واحد وتر (من حلقة واحدة) إلى اثنين.
ستة وعشرون بعداً إلا أن كل نظريات الأوتار الفائقة الآن هي نظريات ذات عشرة أبعاد. وقد تم إيضاح أنها يجب أن يكون لها هذا العدد من الأبعاد إذا كان لها أن تكون نظريات متماسكة.