ظل عدد قليل من العلماء مثابرين بالفعل على البحث في نظرية الأوتار. وفي 1974 بين الفيزيائي الفرنسي جويل شيرك هو وجــون هـ. شوارتز بمعـهـد كاليفورنيا للتكنولوجيا أن وجود هذه (الجسيمات) الإضافية في نظرية الأوتار هو ميزة وليس عيباً، ولو تصورنا الأوتار كأجرام دقيقة الصغر طولها حوالي33-10 سنتيمتر، لأمكن استخدام النظرية لتوحيد الجاذبية مع القوى الثلاث الأخرى. وبالإضافة، فإن قوة الجاذبية كما تتنبأ بها النظرية ستكون بالقدر الصحيح. وعلى ذلك فمن الواضح أن وجود جرافيتونات من لف 2 في النظرية ليس أمراً شاذاً. على أن نشر هذه النتيجة لم يؤد إلى زيادة الاهتمام بنظرية الأوتار. وعلى العكس، فقد زاد عدم الاهتمام بها. وفي ذلك الوقت، كان قد أخذ يتضح أن النظريات التي تصنع النموذج المعياري قادرة على تفسير كل المعطيات التجريبية المتاحة للفيزيائيين وقتها. ولم يكن هناك فيما يبدو أي حاجة للبحث في أفكار مما لا يمكن إنكار غموضه. وفي نهاية السبعينيات أصبح مفهوم جديدة.
هي الجسيمات كأوتار مفهوماً منسياً بالفعل. ثم حدث في 1984 أن تغير الموقف النظري تغيراً مفاجئاً. ففي تلك السنة بين شوارتز ومايكل جرين بكلية الملكة ماري بلندن أن نظرية معينة للأوتار، تتضمن مفهوم السمترية الفائقة هي نظرية تخلو من أوجه تضارب رياضية معينة تعرف بالشذوذ عن القياس، وهي تلك التضاربات التي أصابت نظرية الأوتار بالاعتلال منذ البداية.
وبخلاف نظرية نامبو الأصلية، فإن نظرية شوارتز وجرين هي نظرية أوتار فائقة. والاسم هو في الحقيقة اختزال لا أكثر لعبارة الأوتار ذات السمترية الفائقة». والسمترية الفائقة هي مفهوم قد ناقشته بإيجاز في الفصل الخامس، حيث بينت أنه مؤسس على فكرة أن الطبيعة لا يوجد فيها نوعان من الجسيمات، وإنما نوع واحد فقط. فنظريات السمترية الفئقة تضع الفرميونات والبوزونات على نفس المستوى، وتتضمن أن كل فرميون له بوزون (شريك).
ومفهوم السمترية الفائقة فيه قدر كبير من الجاذبية لأنه يجعل من أي نظرية تتضمنه نظرية تبدو أشد بساطة، على أنه أكثر من مجرد مفهوم رياضي جميل. فإدخال السمترية الفائقة يثبت في النهاية أنه وسيلة لتوحيد القوى. وعند تفسير نتائج السمترية الفائقة بالتفصيل، يتكشف أن أي نظرية تتصف بالسمترية الفائقة سوف تتضمن أوتوماتيكياً قوة الجاذبية.
وبالطبع، فليست كل نظريات السمترية الفائقة بالصالحة. والحقيقة أنه عندما نشر شوارتز وجرين نتائجهما في 1984، كان علماء الفيزياء النظرية قد شرعوا في التو في استنتاج أن نظرية أخرى من نظريات السمترية الفائقة تعرف باسم الجاذبية الفائقة لا يمكنها أن تتنبأ بما تتم ملاحظته من حقائق تجريبية. والجاذبية الفائقة هي أيضاً نظرية ذات أبعاد كثيرة (ونسختها الأكثر انتشاراً فيها أحد عشر بعداً للمكان- الزمان) وهي تختلف عن نظرية الأوتار الفائقة في أنها تتصور الجسيمات كنقط رياضية وعندما نشر شوارتز وجرين ورقة بحثهما، كان رد الفعل قوياً. واندفع علماء الفيزياء النظرية في سائر أنحاء العالم للاطلاع بأنفسهم على الأفكار التي في نظرية الأوتار الفائقة. وخلال فترة من بضع سنوات أصبحت الأوتار الفائقة البؤرة الرئيسية للبحث النظري المتقدم.
ومن الواضح أن السبب في حدوث هذا لم يكن قط لأن شوارتز وجرين قـد تخلصا من بعض أوجه الشذوذ الرياضية. وإنما يمكن إرجاع بعث الاهتمام بالأوتار الفائقة إلى عدد من العوامل وأحدها هو تنامي عدم الرضا عن النموذج المعياري. فقد أخذ المزيد والمزيد من الفيزيائيين يحسون بأن هذا النموذج لا يفسر الأمور تفسيراً كافياً. ومن العوامل الأخرى تزايد الاهتمام بفكرة التوحيد، مقروناً بإدراك أن نظريات الجاذبية الفائقة المنافسة لن تكون صالحة فيما يحتمل.