

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
صبغة العلوم الإنسانية في البيئة
المؤلف:
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
المصدر:
الإسلام والبيئة
الجزء والصفحة:
ص63ــ82
2026-05-19
21
إن فنّ البيئة الشريف وإن كان من ناحية يرتبط بالعلوم الطبيعية والتجريبية بيد أن في مهارته وكيفية حياة البشر وتأمين الصحة والنشاط و...
صبغة العلوم الإنسانية وإن جميع فروع العلوم الإنسانية قبل كل شيء بحاجة إلى علم الإنسان، ولذا لابد من دراسة آراء المفكرين بشأن الإنسان ثم تعريف الإنسان من منظار القرآن الكريم.
الإنسان في رؤية المفكرين الغرب
واحدة من الموضوعات التي تطارحت عليها آراء المفكرين الغرب وأفكارهم كثيراً وتمحورت أبحاثهم الفلسفية عليها تقريباً هي علم الإنسان. ولعل ظهور بعض المدارس الغربية له بعض الصلة بهذا الموضوع. ولدراسة علم الإنسان في الغرب وتحليله لابد من النظر في ثلاثة مراحل: مرحلة ما قبل الحداثة (السنة)؛ مرحلة الحداثة (التجدّد) ومرحلة ما فوق الحداثة. فإن بعض المفكرين الغرب الجدد يدّعون أن الإنسان قبل المرحلة الجديدة كان فاقداً لأي شأن ومنزلة وقد نال هذه المرتبة في مرحلة التجدد وستصل هذه الشأنية إلى كمالها في مرحلة ما فوق الحداثة.
الإنسان في مرحلة ما قبل الحداثة (السنة)
كان المفكرون الغربيون في ما قبل المرحلة الجديدة يُعرفون الإنسان بالنظر إلى طبيعته ويعتقدون أن له طبيعة لا تتغير، فإن الأرض هي مركز المنظومة الكونية والإنسان أيضاً لشرفه ومنزلته في وسط هذا العالم وقلبه. وإن لعالم الطبيعة نظام خاص والهدف من خلق الإنسان هو انسجامه مع نظام الطبيعة لأن نظام الوجود في غاية الإحكام ولا يمكن لإرادة الإنسان أن تسير على خلافه بل لابد أن تسايره في العمل.
فإن الإنسان من منظار التقليديين ليس بشيء متميز عن نظام الوجود بل إن هذا النظام هو الذي وهبه هذه المنزلة ووضعه في مرتبة رفيعة. فهم ينظرون إلى الإنسان كالنص المشكل الذي لابد أن تقوم الفلسفة ببيان معناه(1).
الإنسان في مرحلة الحداثة (التجدد)
وُضعت لماهية الإنسان تعاريف في العصر الجديد نشير إلى أربعة منها(2).
تعريف على أساس علم البيئة: الإنسان ضرب من الحيوان فـلا هـو مـن النباتات ولا من الآلهة؛ لأن النباتات أدنى منه والآلهة أعلى منه.
تعريف على أساس علم النفس: الإنسان فاعل منفرد واع.
تعريف على أساس علم الاجتماع: الإنسان قادر على أن يجمع كل هذه الأمور.
نجد من بين هذه التعاريف أن مراد البعض في تصريحاتهم من الإنسان العصري هو المعنى المبتني على أساس علم البيئة.
الإنسان في مرحلة ما فوق الحداثة
لقد بذل المتجدّدون في وصف الإنسان قصارى جهدهم ليرفعوا مكانته في الطبيعة؛ فإنهم وإن لم يُوفّقوا في تعريفه الوجودي ولكنهم حاولوا فـي تعريف الإنسان أن يصفوه بما يفوق مستواه. وقد سعى المفكرون الغربيون في النصف الثاني من القرن الأخير أي في حدود عقد 1960 أن يكملوا آراء المفكرين الذين سبقوهم. ومن هنا فإن ماهية الإنسان في هذه المرحلة التي سُميت بمرحله ما فوق الحداثة قد اتخذت طابعاً فردياً ليس إلا حيث تتبلور شخصية الإنسان عبر مواجهته الطبيعة والعالم المادي والمتحدين معه في نوع الإنسانية وهو من المنظار الأخلاقي يمتلك خصيصة الطمع والحرص ويواجه الآخرين بهذه الخصائص.
فإن الإنسان موجود حريص أناني، لا يتقبل المسؤولية، وهـو حـيـوان سياسي يوسّع دائرة سلطانه، نفعيّ، لدود، منتهك للحرمات ولا تحده أية حرمة في مواجهته للآخرين. حيث حاولوا عبر هذه الصفات في تعريف الإنسان أن يهبوا له مكانة أسمى إلا أن بيان هذه الصفات على حد اعتراف بعض المنظرين الغربيين قد آلت بمحورية الإنسان المعاصر إلى موت الإنسان في مرحلة ما فوق الحداثة.
تعريف الإنسان في الثقافة القرآنية
لا يُفسّر الإنسان الكريم تفسيراً صحيحاً إلا القرآن الكريم وكما أن المنهج التفسيري الأفضل للقرآن فضلاً عن الاستعانة بالبرهان العقلي والاستمداد بالحديث الصحيح هو تفسير القرآن بالقرآن: ((سل معنى القرآن من القرآن و لا غير))، فإن الأسلوب الأمثل لمعرفة الإنسان هو تفسير الإنسان بالإنسان؛ أي لابد من إرجاع متشابهات الحس والخيال والوهم في دائرة العلم إلى محكمات العقل النظري وإحالة متشابهات الشهوة والغضب في دائرة العمل إلى محكمات العقل العملي وبالتالي جعل الفطرة أو الفطنة والفكرة الإلهية المستقرة هي المنشأ للعلم والعمل لكي تبقى الصبغة الملكوتية للأسس البيئية سالمة. ومن هنا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك))(3)، وقال أيضاً: ((أطيب الطيب المسك))(4).
إن الثقافة القرآنية لم تقتصر على الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية المصطلحة والمعبّر عنها في تحديد الإنسان بـ ((الحيوان الناطق)) بل لابد من فصل أساسي آخر لكي يُعد المرء في الثقافة القرآنية بأنه «إنسان» فإن الحــد النهائي للإنسان وفصله الأخير في القرآن الكريم هو ((الحي المتأله)).
إن ((جنس)) الإنسان وفق هذا التعريف هو ((الحي)) الجامع للحياة النباتية والحيوانية والإنسانية المصطلحة التي لها نطق ويمكن القول أنها تعادل ((الحيوان الناطق)) وفصل هذا التعريف وهو الفصل الأخير لحد الإنسان هو ((التألّه)) ومعناه ((التوجه نحو الله المسبوق بمعرفة الله والذوبان في ألوهيته))، فالقرآن الكريم لا يعتبر النطق هو الفصل الأخير للإنسان. فإن النطق لازم له ولكنه ليس بكاف، لأن من كان من أهل الإبداع والصناعة والسياسة ولكنه يوظفهـا بأجمعها في خدمة هوى نفسه فهو في نظر القرآن من ((الأنعام)) و ((البهيمة)) و ((الشيطان)).
ولذا فإن المصطلح عند عامة الناس عن الإنسان بأنه (حيوان ناطق) هـو في رتبة جنسه وتألهه هو فصله الأخير.
إن الجنس في هذا التعريف يبيّن الذاتيات المشتركة بين الإنسان القرآني والإنسان المصطلح العرفي وفصله يعرض الذاتيات المميزة للإنسان القرآنـي، إذن فهذا التعريف مبين لذاتيات الإنسان وجامع للأفراد ومانع للأغيار أيضاً. وبما أن التأله والذوبان في الإيمان بالله مودع فـي مكنون الإنسان وسريرته فإن حقيقته أيضاً واحدة ليس إلا، وإن ((الحياة)) و((التأله)) قد اقترنا وامتزجا بحد لا ترى لحقيقة الحياة الإنسانية سوى التأله والولع بجمال الله وجلاله وكل ما ينطلي عليه غبار الغيرية (الكفر في التوحيد والنبوة والمعاد و...) يتنافى وغيرة التوجه نحو الله؛ لأن الاعتقاد الخالص والإيمان الأصيل لا يحتملان أي ضرب من الشرك والتعددية بحيث أن أدنى حديث عن غير الله وأقل ميل إلى ما سواه يسوق الروح التوحيدية النظرة إلى الذبول والنفس الموحدة النشيطة إلى الخمول.
لأن حياة الإنسان الحقيقية فانية في تألهه، فمن يرفض أمر الله في نبوة نبي يتضرر تألهه وبالتالي تفسد حياته أيضاً. وإن ما يتعلق بأصل التأله نظير {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14]، أو {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123]، يرد في تضرر أصل الحياة أيضاً.
ويُستفاد من القرآن الكريم أن الله الخالق للإنسان قد خلقه ((حياً متألها)) على الفطرة. والإنسان الحقيقي في الرؤية القرآنية هو الذي لا يقف عند حدود الحياة الحيوانية والطبيعية بل ولا يحدّد إنسانيته بالنطق أو التفكر ولابد أن يوصل الحياة الإلهية والخلود والتأله والتوجه نحو الله في فطرته إلى الفعلية وأن يرفع خطاه دوماً في مسير التأله اللامتناهي ويطوي مراحل التكامل الإنساني حتى الوصول إلى مقام الخلافة ومظهرية أسماء الله الحسنى والتخلق بالأخلاق الإلهية.
إن جميع الناس في الرؤية الفطرية والباطنية متصفون بصفة ((الحي المتأله))؛ أي أن الحياة الإلهية والتأله الملكوتي مستقران في فطرة جميع البشر، ولكن نظراً إلى مسير ازدهار الفطرة وتكاملها نجد الكثير قد دفنـوا حـيـاة فطرتهم المتألهة تحت التراب المظلم للجهل والعصيان ووأدوا تألهم الفطري في سجن عبودية النفس المشؤوم والانقياد لأميال الأغيار والطواغيت والأصنام والشياطين. فإن القرآن لا يصف هؤلاء بـ ((الحي)) بل يعتبرهم خارجين عن دائرة الحياة {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 70]، فيظهر من التقابل بين «الحي» و ((الكافر)) أن الحي غير الكافر والكافر غير الحي وأنه ليس لـه حياة حقيقية ولذا فهو ميت.
وبالطبع فإن الحياة المفقودة في الكافر هي الحياة الفانية في التأله، وإلا فالحياة الجامعة التي هي جنس الإنسان موجودة فيه ولا يخرج منها إلا بقيد التأله.
إن الأقسام المذكورة للحياة طولية وليست عرضية ولذا فإن مثل هذا الإنسان يعتبر موجوداً واجداً للحياة الحيوانية ولكنه ميت لكونه فاقداً للحياة الإنسانية وكذلك الحال فيمن له حياة إنسانية باصطلاح الناس فإنه ميت أيضاً لكونه فاقداً للحياة الإنسانية باصطلاح القرآن الحكيم، إذن فالاصطلاح التحليلي للقرآن لا يمنع إطلاق عنوان الإنسان والبشر و... على عامة الناس.
أقسام الناس والمحكم والمتشابه فيهم
إن الناس في التقسيم الأول إما أموات أم أحياء: فالأموات هـم الكفار الذين دفنوا فطرتهم الإنسانية تحت أطباق متراكمة وقاتمة من الجهل والخرافات. فمنهم من هو جسد جامد هامد ساكن عديم المنفعة خاضع للذل والهوان وبغيته حفظ جسده الميت وهو الكافر الذمي ومنهم من هو جسد متعفن قد جر العالم إلى التعفّن وهو الكافر الحربي الذي بنا حياتـه علـى محاربة الإسلام.
والأحياء هم الذين نجوا من ظلمات الكفر القاتلة. فمنهم من هو في سبات وغفلة عن دينه وإيمانه وإنسانيته ومنهم من هو مستيقظ واع؛ والأخير أيضاً إما مريض وإما سالم والمريض الروحي تارة مرضه سطحي وأخرى مزمن. كما أن الإنسان الحي المستيقظ السالم أيضاً إما ناقص وإما كامل وبين الكُمّل من الناس أيضاً هناك من هو أكمل وبينـهم مـن هـو في ذروة الكمال.
فإن جميع الأقسام المذكورة للإنسان متشابهة إلا القسمين الأخيرين وهمـا الإنسان الكامل والأكمل الذين يمثلون محكمات المجتمع الإنساني فالنبي والولي ((محكم بالأصالة)) والعالم العامل ((محكم بالمحكم)) والأول أكمل والثاني كامل.
وعلى الإنسان الكامل أن يعرض نفسه دوماً على الأكمل ويزن نفسه بالميزان الأصيل للمحكمات ليتأتى له أن يكون مرجعاً وقائداً للمتشابهات. وعلى الإنسان المتشابه أيضاً أن يرجع إلى المحكمات ويتبعهم ويطوي معهم سبيل الإنسانية خطوة تلو أخرى.
التلاؤم مع الطبيعة في ضوء انسجام قوى الإنسان الباطنية
إن من جعل ميادين فكره تسير بإمامة العقل النظري وميادين عمله وإرادته بإمامة العقل العملي بحيث أن جميع مجاريه المدركة والمحركة تقتدي بالمحكمات الفطرية والثمرات المحكمة للقوى الفطرية تأتم بأحكم المحكمات، عندها سيتحقق الانسجام الحقيقي بين القوى الباطنية وهنا يتضح أن الإنسان الذي يقيم لوحده الصلاة لرب العالمين، كيف يقول بلسان الجمع: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]. ومعنى هذه الآية أن الحس والخيال والوهم يقولون بإمامة العقل النظرى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} والشهوة والغضب وحب الظهور وجميع الميول والرغبات الطبيعية أيضاً يقرؤون بإمامة العقل العملي: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وكل هذه الأئمة الباطنية أيضاً يترنمون تحت إمامـة الـروح الإنسانية الرفيعة بقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وهنا يتضح معنى الجمع في قوله ((نعبد ونستعين)).
ولو اتّحدت القوى الباطنية لوجود الإنسان على أثر تفسير الإنسان بالإنسان(5)، سيتلاءم ويتواءم مع سائر المخلوقات أيضاً وإن مثل هذا الإنسان يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كما يقول الجميع: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]، وعندها سيتعامل مع البيئة التي يعيش فيها معاملة الصفاء والوفاء.
فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حول جبل أحد: ((هذا أحد جبل يحبّنا ونحبّه))(6)، وجبل أحد مثال ليس إلا ولا يختص هذا الكلام به ومن المسلّم به أن معنى البيئة والحياة البيئية يتبلور في ضوء هذه المعرفة وإن مثل هذا الإنسان لا يلوث البحار ولا يُفسد الصحاري والجبال: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41].
إن المراد بقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((هذا أحد جبل يحبنا ونحبه))(7)، هو أن نستفيد من منافعه بشكل صحيح بأن نأخذ منه التراب وننحت الصخور ويضع بين أيدينا المناجم إن كانت مودعة فيه. فأي جبل يمسك عن بذل المناجم؟ وكذلك الحال في الأشجار: رؤوس ثمراتها باتجاه المزارع وأذنابها معلقة بالشجرة ومعنى ذلك أن الشجر أيضاً يهب ثماره للبشر ولا يخفي شيئاً منها. وهذا هو حال البحار والصحاري أيضاً.
فلو كان هذا التلاحم والتناغم حاصل لما ظهر الفساد لا في البحار ولا في القفار ولما صرف العلم النووي لصناعة القنبلة الذرية بتاتاً ولما وصل العالم الثالث إلى ما هو عليه الآن من أن يعيش الكثير من الناس تحت خط الفقر، ولما ظهر النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي الفاسد. وإن كل هذا التناحر والتنافر يعود سببه إلى أتباع الهوى الذين كبّلوا العقل ولم يفسروا الإنسان تفسيراً صحيحاً: ((وكم من عقل أسير تحت هوى أمير))(8).
فمن فسر نفسه بشكل صحيح وعرفها سيكون كلامه بوصفه ((خليفة الله)) مع المجتمع عن لطف ورحمة ويعتبر الجبل أيضاً من أحبائه ولا يُلوّث البيئة بتاتاً ولا يكون مصداقاً لهذه الآية {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} [النمل: 34]، ولا يكون سلوكه مصداقاً لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ((اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تُبصر إلا فقيراً يكابد فقراً وغنياً بدّل نعمة الله كفراً...))(9).
فإن أي فرد أو مجتمع إنساني يتوصل لمعرفة نفسه عبر تفسير الإنسان بالإنسان، سيحصل على مصالح نفسه ومنافعها في حدود متوسطة ويجد عمره في يده نقداً، وعندها سيضع كل جهده كنموّ الشجرة وبصورة جذر راسخ تحت قدميه وإلا فهو كالسيارة المستهلكة تترك خلفها كل سعيها وجهدها ولا يبقى في النهاية رأس مال لديها؛ أي أن من ترك خلفه الحركة بسبب اللهو واللغو، فقد فَقَدَ كل شيء وأضاع عمره وقضاه باللعب واللهو وهو اليوم نادم، وأما من وضع حركته تحت قدميه بسبب، اتّباع العقل والنقل اللذان يسيران بهداية الوحي، فقد حصل على ثمرة عمره نقداً.
بملاحظة هذا المثال، يتضح هذا الاختلاف جيداً: فإن السيارة والشجرة قـد يبقى كلاهما قائمان على الحركة لمدة عشرين سنة مثلاً بيد أن الشجرة تضع كل حركاتها تحت قدميها لتنجذر وتنمو على أساسها وتقوم عليها وتورق وتثمر على الدوام. ولا تذهب حصيلة حركة الشجرة التي طالت عشرين سنة أدراج الرياح. وأما السيارة فستتبدل بعد عشرين سنة من الحركة إلى قطعة معدنية مستهلكة حيث خلّفت جميع حركتها ولم تتقدم نحو الرقي والتكامل. وهـي معدن متحرك ساروا به ولم ينهض للسير بنفسه ولذا فهو لا يملك من نفسه شيئاً وليس هو إلا معدن خامل بارد.
ولو بدأ الإنسان يخطو كالشجرة فستصبح خطاه في النهار والليل ركائزه ويكون منطقه إنجاز عمل يستطيع القيام عليه وتتجذر وتترسخ حصيلته لينمو ويورق ويثمر ويأخذ حصيلة عمره نقداً.
فمن الناس من إذا سألته في الثمانين من عمره ماذا تملك، يجيبك جواباً نقدياً ويقول بأنه ترك آثاراً علمية كثيرة أو أنه ربى أولاداً صالحين أو كانت لـه أعمال اقتصادية مفيدة ويقف أمام النبي (صلى الله عليه وآله) مرفوع الرأس. لم يأكل الربا ولم يدفع الربا ولم يغضب في غير أوانه ولم يكسر قلباً وتراه يخدم في المراكز العلمية والثقافية وهذه هي ثماره ومنهم مـن هـو صـفـر الكـلام وكالمعدن المستهلك لم يبق له من ثماره إلا تقوس الظهر وانحناؤه.
وعلى هذا الأساس فإن حركة العمر واستغلال الثروات الإلهية مرهونة بمعرفة النفس وتزكيتها من خلال إرجاع المتشابهات إلى المحكمات وإلا فسيتبدل بعد ثمانين سنة إلى معدن مستهلك لا وجه له للبقاء في الدنيا ولا للذهاب إلى البرزخ. فعلى الإنسان أن يموت بوجه أبيض وبضاعة نقدية وإلا فستضربه الملائكة الموكلة بقبض روحه: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [محمد: 27]، فإن الملائكة يضربون وجه المحتضر ويزعم من حوله أنه نائم في فراشه ويبرد بصورة طبيعية حاله حال الذي يرى مناماً جيداً أو سيئاً فالأول غارق في لذاته والثاني منهمك في خوف عميق وأما المستيقظ إلى جانبه فهو جاهل بما يجري في باطنه. وهذا هو حال المحتضر المسكين فإن من حوله يزعمون أن حاله في خير ولا يعلمون أن ملائكة الله يضربون وجهه بقوة وهم أو غيرهم يضربون دبره بشدة. وكل ذلك يحدث في الخارج لا في النوم.
رسالة الأنبياء في تفسير وتغيير الإنسان والعالم
إن أهم ما جاء به الأنبياء وعلى رأسهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هـو تفسير وتغيير الإنسان والعالم.
وإن تفسير العالم وتغييره متفرع من تفسير الإنسان وتغييره. فلو تم تفسير الإنسان بصورة صحيحة واستقر في مستقره المحوري لتغير العالم، لأن عالم الخلق قد خُلق من أجل الإنسان والإنسان من أجل لقاء الله المنان. ولم يُخلق الإنسان من أجل العالم أو أن يكون أحدهما عدلاً للآخر.
فإن الهدف من خلق العالم هو تربية الإنسان ووصوله إلى لقاء الله، لأن الإنسان هو الوحيد الذي يتسنى له نيل هذا المقام الرفيع: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 8، 9]، وهو الوحيد الذي يصدر منه الكلام الأول والآخر، أما الموجود الذي يزول {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] ويدلّم {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} [التكوير: 2] لا يمكن أن يصدر منها الكلام الأول والآخر.
إن الإنسان في نظام الخلقة أصل والعالم تبع لـه وكلاهما لاستفاضتهما يتبعان الفيض والفوز الإلهي الخاص وذلك للوصول إلى لقاء الحق. فإن سلك العالم سبيل الإنسانية سيصل من خلاله إلى لقاء الحق وإن الصراط المستقيم هو صراط الإنسان الأصيل ولا يتأتى لأي مخلوق الوصول إلى هدفه المنشود إلا عبر هذا الطريق. وإن هدف الأنبياء هو تفسير الإنسان بالشكل الصحيح وتغييره وبالتالي تغيير العالم. وإن ما جاء به الأنبياء ولاسيما الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يقتصر على بناء المجتمع الأمثل وتأسيس الحكومـة علـى أسـاس القسط والعدل وإن كان بإمكان مثل هذا المجتمع أن يحقق الهدف الأوسط للأنبياء حيث بينه القرآن الكريم في قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]، بل هدفهم النهائي هو إخراج المجتمع من الظلمات إلى النور كما جاء في القرآن الكريم: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] والمراد بذلك هـو النور الذي يُمكن الإنسان من مشاهدة الحقائق من دون وجود نور مادي آخر ورؤية ما لا يمكن رؤيته لا بالعين المفتوحة فحسب بل بالعين المطبقة أيضاً. كالحارثة بن مالك الذي يقول: ((كأني أنظر إلى عرش ربـي))(10). وإن هدف الأنبياء الأخير هو أن يتنوّر الإنسان فيطلع على الماضي والمستقبل القريب والبعيد. وقد دلّنا القرآن على هذا الطريق وحثّنا على سلوكه. كما أن البعض قد نالوا هذا المقام وبإمكان الآخرين أيضاً أن يدخلوا بادئ الأمر في عداد أهـل النظر ومن بعدها في جمع أهل البصر ويشهدوا حقائق العالم.
وفي هذه الحالة يرى الإنسان السمّ المهلك للذنوب ولهيب النار فيها واحتراق أهل المعاصي:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 5 - 7].
فليس المراد رؤية الجحيم وأهلها بعد الموت لأن ذلك يتحقق للجميع حتى الكفار: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} [السجدة: 12]. إذن فهدف الأنبياء هو إخراج المجتمـع مـن
الظلمات إلى النور لتتوافر للإنسان إمكانية مشاهدة حقائق العالم.
ولو تحقق هذا الهدف لانقلب العالم القاتم وسلمت وطهرت البيئة واستنار الإنسان المظلم، ولفُسّر العالم بالطريقة الصحيحة وتغيّر العالم والبيئة البشرية. وإن النور حقيقة؛ أي أنه نير بنفسه مُنير لغيره، ومن هنا فإن إطلاق النور على هذه الحقيقة ليس من باب المجاز والتشبيه والكناية والاستعارة ونظائرها. ولذا لا يمكن أن يقال بأن العلم لأنه بمثابة النور فهو تشبيه أو أن يقال بأن الناس بما أنهم خرجوا من ظلمة الجهل إلى نور العلم فإن إطلاق النور على العلم مجاز، بل قد استخدم النور في معناه الحقيقي.
فلو كان النور مادياً لأنار الأشياء المادية فقط ولو كان معنوياً لأضاء المسائل المعنوية لا غير.
وكما أن لجسم الإنسان أعضاء مادية كالعين والأذن والشامة والذائقة واللامسة وله بكل واحد منها إدراك خاص، فإن روح الإنسان أيضاً تتمتع بهذه الحواس الخمس. وقد جاء الأنبياء لأن يلتفت الإنسان إلى هذه الحواس الباطنية، وكما أن الحواس الظاهرية بحاجة إلى علاج حين مرضها كذلك الحواس الباطنية فهي تحتاج إلى علاج إن عجزت عن إدراك المعارف.
وقد أشار القرآن الكريم إلى مرض القلب لدى البعض حيث قال: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10]، وهو الذي يتصدى بعد ذلك لهدايـة هـذه القلوب المريضة عبر علاجها حتى الوصول إلى مقام {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89].
إن البشرية التي تطلب أن يسير العالم باتجاه صحيح مع وجود الفصول الأربعة المثمرة الزاخرة بالأرزاق المادية والمعنوية: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت: 10]، لابد أن تعرف أن هناك ارتباط وثيق بين سلوكها وبين نظام الخلق. فلو سلك الإنسان الطريق الصحيح لسار نظام العالم في منفعته وتغيّر لصالحه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96]، وفي هذه الحالة ستتألف الغيوم وتتحرك وتحمـل وترسل أمطارها في الوقت والمكان المناسب وتتوافر البركات الإلهية بين يدي الناس بكثرة وغزارة ولو استبدلوا التقوى بالطغيان لأرسلت الغيوم أمطارها في البحار والقفار السبخة أو في غير أوان نزول المطر وعندها ستجلب الضرر والخسران بدل الصلاح والمنفعة، لأن قيادة الغيوم كسائر مخلوقات العالم بيد الله سبحانه الذي يقول: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] و يقول أيضاً: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] ويقول كذلك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43].
ثم يُبين البعد السلبي للقضية ويقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
تستفاد من هذه البيانات نقطتين: -1- تفسير وتغيير العالم والإنسان. 2- أصالة تفسير الإنسان وتغييره وتبعية تفسير العالم وتغييره، فإن الهدف من خلق السماوات والأرض هو تأمين حياة الإنسان المعتدلة ولكن الهدف من خلق الإنسان هو خروجه من الظلمات إلى النور.
فمن أراد أن يُفسّر العالم ويُغيّره من بعد ذلك ويبني بيئة مناسبة للبشر، عليه أن يُفسّر الإنسان على نحو صحيح ويُغيّره.
إن الإنسان المادي يزعم أنه خُلق من التراب ويعود إلى التراب {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} [المؤمنون: 37] ويقول الإنسان الموحد المتوسط بأننا خُلقنا من التراب وسيؤول مصيرنا إلى لقاء الله: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55]، أما الإنسان العارف فيقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، وهو بالإضافة إلى خلقة البشر الترابية لم يُعرض عن جانب نفخ الروح الملكوتية فيه ولم ينس عبارة {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] وإن مثل هذا الإنسان إذا وصل إلى المقصد يراه مكاناً معروفاً لديه. ويقول بأني كنت قديماً في هذا المنزل وعاهدت مُضيفي حين سائلني: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] فقلت {بَلَى} [الأعراف: 172] وعند ذلك فمن فتح أذن قلبه وتتلمذ على يد الأنبياء كالنبي داود (عليه السلام) سيرى المخلوقات من النباتات والحيوانات والجمادات إلى الملائكة والناس والجن واقفين في صفّ واحد لصلاة الجماعة ومشغولين بذكر الله؛ {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: 10].
فإن الإنسان يشاهد بأن القرآن الكريم في بادئ الأمر يمدح أولياء الله قائلاً: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37]، ولكنه يرى بالتعمق في عالم الخلق:
بأن الموحدون لم ينحصروا ببني آدم بل يوحده حتى الحيوانات أيضاً(11) وأن العالم يُسبّح بحمده كذلك.
لقد كان عمل أنبياء الله التفسير الصحيح للإنسان والعالم؛ فكان سعيهم في أن يهبوا للبشر سمعاً يُمكنهم من سماع تسبيح المخلوقات. ولم تكن معجـزتهم إنطاق الموجودات بل معجزتهم إماطة اللثام عن بصر الإنسان وسمعه. فكم ممن نال هذا المقام في ظل مدرسة أنبياء الله وأصبح بحيث يسمع تسبيح الموجودات.
وإن البشر يستطيع التخلّص من جحيم الأنانية والحرص والطمع والنهب عبر اتباع التعاليم السماوية لأنبياء الله والدخول في جنة السلام والصفاء والنور وتغيير البيئة التي يعيش فيها إلى بيئة مناسبة للحياة في ضوء تبديل الصفات الحيوانية إلى الخصال الإنسانية.
_________________________
(1) رسالة في باب الإنسان، ص 79.
(2) نشوة الخلود، ص 28.
(3) نهج الفصاحة، ج 2، ص 896.
(4) بحار الأنوار، ج 73، ص 143.
(5) لاكتساب المزيد من الشرح والتوضيح راجع كتاب تفسير الإنسان بالإنسان.
(6) بحار الأنوار، ج 21، ص 248.
(7) راجع بحار الأنوار، ج 21، ص 248.
(8) نهج البلاغة، الحكمة 211.
(9) نهج البلاغة، الخطبة 129.
(10) الكافي، ج 2، ص 54.
(11) کلیات سعدي، قسم القصائد.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في البيئة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية



قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)