0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مقومات الدراما الإذاعية

المؤلف:  د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز

المصدر:  إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية

الجزء والصفحة:  ص 470- 489

2026-08-21

20

+

-

20

مقومات الدراما الإذاعية:

لا تختلف مقومات الدراما - كثيرا - إلا بقدر اختلاف الوسيلة التي يتم من خلالها توصيل المضمون الدرامي، ومع ذلك، فالعناصر الأساسية ثابتة بدرجة كبيرة في كل الأعمال الدرامية، إلا أن الإذاعة بخصائصها تفرض على منتج العمل الدرامي بعض الجوانب التي لابد من أخذها في الاعتبار عند إعداد وإنتاج العمل الدرامي، ويمكن مناقشة خصوصية الدراما الإذاعية من واقع مقومات الدراما بوجه عام، تلك المقومات التي تتمثل في:

  • الحدث أو الحكاية.
  • الشخصيات.
  • الحوار.
  • الصراع والحبكة.
  • الموسيقى والمؤثرات الصوتية.

(أ) الحدث أو الحكاية:

تعتمد التمثيلية الإذاعية على مجموعة من الأحداث الجزئية، يرتبها الكاتب الإذاعي ترتيبا سببيا، بحيث يؤدي كل حدث إلى الذي يليه، حتى ينتهي في نهاية التمثيلية إلى نتيجة طبيعية مقنعة لمجموع هذه الأحداث والكاتب الإذاعي حين يتخيل هذه الأحداث فإنه لا يتخيلها من وهم، وإنما يستلهمها من الواقع، بل وربما لاحظ ما يدور من حوار في مثل تلك المنتديات الأسرية والاجتماعية ويستطيع الكاتب بحسه الدرامي أن يعيد ترتيبها ويؤلف بينها، بما يكون وحدة موضوعية مرتبطة الأحداث، التي تتلاقي في النهاية عند فكرة معينة، هذه الفكرة Thems هي المادة الأساسية للعمل الدرامي، ولا يمكن أن توجد رواية بدون مادة أساسية، ومن الضروري في كل الأحوال وبخاصة في التمثيلية الإذاعية، وجود فكرة واضحة يمكن التعرف عليها بسهولة لإنشاء عمل درامي، ذلك أن كل عمل درامي لابد وأن يستند إلى فكرة تعالج موضوعا معينا، ومن الأغراض التي تؤديها الفكرة هي ضمان المؤلف أن العمل به رأي أو قضية، يمكن أن تستغرق تفكير الجمهور، وبالتالي تجذب انتباهه وتثير اهتمامه ليتابع العمل الدرامي، ومن أهم خصائص الفكرة الدرامية الجيدة:

  1. يجب أن تحمل الفكرة قيمة إنسانية تهم أكبر عدد ممكن من الناس.
  2. يجب أن تكون الفكرة صادقة ولها حقيقة موضوعية بالنسبة لكل الناس.
  3. يجب أن تتعلق الفكرة بمشكلة أو قضية من القضايا التي تواجه الإنسان.
  4. يجب أن تسعى الفكرة إلى إثارة العواطف فالأفكار الجيدة فقط هي التي يمكنها أن تثير العواطف فتكون عملا دراميا ناجحا.
  5. يجب أن تكون الفكرة واضحة ومركزة بالنسبة للجمهور، وعلى سبيل المثال الفكرة في رواية "ماكيث" هي الطموح، وفي رواية "عطيل" هي الغيرة، وفي "هاملت" هي الانتقام، وفي "يوليوس قيصر" هي القوة السياسية، وفي "روميو وجوليت" هي حب الصبا.

ويستمد الكاتب الإذاعي فكرته الدرامية من واقع المجتمع، وقد يستمدها من واقع مجتمعات أخرى مع تطويع معالجتها لتتناسب مع واقع الجمهور المستهدف أو تعكس دلالة معينة له، وتكون المعالجة الدرامية للفكرة وفق معايير الفن الإذاعي، وكذلك وفق السياسة الإعلامية للخدمة الإذاعية، والأحداث هي التي تبرز الفكرة وتجسدها من خلال الحوار والحركة، واللغة غير اللفظية من حركات وإيماءات وإشارات وانفعالات.. إلخ، بالإضافة إلى الموسيقى والمؤثرات الصوتية بطبيعة الحال.

(ب) الشخصيات:

تعتمد التمثيلية الإذاعية - كغيرها من أنواع الدراما - على الشخصيات التي تدور حولها، ومن خلالها المعاني والافكار التي يريد الكاتب الإذاعي أن يعبر عنها، والكاتب الإذاعي يستوحي هذه الشخصيات من الواقع الاجتماعي المتفاعل والحافل بألوان من الصراع النفسي والاجتماعي، مستعينا في بنائه الدرامي الإذاعي بما خاضه من تجارب شخصية أو لاحظها، متتبعا سلوك الشخصيات معللا لتصرفاتها حتى يكون تناوله إياها مقنعا لجمهور المستمعين، وتتمثل الخطوة التالية لتبلور الفكرة والأحداث التي تخدمها في افتراض وتخيل الشخصيات التي تعبر عن فكرة العمل الدرامي وتسير بها في خط صاعد نحو الذروة أو العقدة، ثم تسير بها في خط منحني نحو الحل، ولابد لكاتب السيناريو أن يتمتع بخاصيتين في مجال خلق الشخصيات وتحديد سماتها هما: قوة الملاحظة وقوة التخيل

رسم الشخصيات في العمل الدرامي:

يميز الكاتب الدرامي بين الشخصيات الرئيسية والشخصيات الثانوية (الكومبارس)، وكذلك بين الشخصيات ذات المستوى الواحد، والشخصيات النامية أو المتطورة، فالشخصية ذات المستوى الواحد هي الشخصية البسيطة في صراعها والتي تكون ذات صفة واحدة أو عاطفة واحدة تدفع هذه الشخصية منذ بداية العمل الدرامي حتى نهايته أما الشخصية النامية فهي تلك الشخصية التي تتعقد في عاطفتها وتنمو داخليا وترتبط بصراع مع المجتمع أو بمعنى أدق ترتبط بصراع مع الأحداث والشخصيات الأخرى، وفي حدود ما يخدم الفكرة الدرامية يقوم الكاتب برسم الشخصيات من خلال الحوار والصراع والتفاعل بين تلك الشخصيات موضحا أبعادها الجسمية والاجتماعية والنفسية.

(1) فالبعد الجسمي: يوضح الكاتب فيه نوع الشخصية (ذكر أنثى)، ثم هل هي شخصية سوية خالية من العيوب أم بها عجز أو تشويه أو شذوذ، وإذا كان بها عيوب فهل هذه العيوب وراثية أو أنها مكتسبة نتيجة لأحداث معينة، ومن أهم عناصر البعد الجسمي:

- الاسم: فالاسم بحد ذاته من الممكن أن يقول لنا الشيء الكثير مثل الطبقة الاجتماعية، الموطن البلد (الذي قدم منه الشخص)، والسن والجنس والشخصية، كل هذه الأمور من الممكن أن يدل عليها الاسم.

- السن: Age، من المهم معرفة عمر الشخصية، فالسن يتوافق مع الشخصية، كذلك مع الخبرة والسمات العامة، فالشخص الأكبر سنا، قد يكون لديه نظرة معينة إلى الحياة تختلف لدى الأصغر سنا، وتنعكس هذه النظرة على سلوك كل منهما بما يخدم العمل الدرامي.

- المظهر: Appearance، كل إنسان مختلف عن غيره من البشر في نواح كثيرة، ومن الضروري عند خلق الشخصية الدرامية، أن يتخيل الكاتب خصائصها الجسمية مثل الحجم (الطول، القصر، البدانة النحافة)، لون البشرة ملامح الوجه، كما أن الملابس التي ترتديها الشخصية تقول لنا الكثير عن خلفية الشخصية قديمة أم جديدة، نظيفة أم رثة.

(2) البعد الاجتماعي، ويظهر في انتماء الشخصية إلى طبقة معينة أو فئة معينة من فئات المجتمع. كما يظهر في عمل ووظيفة الشخصية، ومستوى التعليم والثقافة واتجاه التفكير وهواياتها ومواردها المالية، وحالتها الاجتماعية والأسرية.

فمثلا مستوى التعليم تعتمد الدراما الإذاعية بشكل مكثف على الحديث، وهذا الحديث يختلف في مضمونه وطريقة أدائه وفقا للمستوى التعليم للشخصية وما إذا كانت جامعية أو تعليم متوسط، أو لا تعرف القراءة والكتابة هل هي ذات مؤهلات متخصصة عالية. هذه العوامل تؤثر في اختيار الكلمات وطلاقة التعبير وصحة استخدام اللغة، فالأستاذ الجامعي يختلف عن الفلاح البسط مثلا.

وبالنسبة للمال Money، نجد أن النقود عامل أساسي، بمعنى تصور المستوى الاقتصادي للشخصية سواء من حيث كمية النقود أو من حيث مصدرها وأوجه إنفاقها وقد تكون النقود من العوامل المؤثرة في العديد من الجوانب الشخصية التي يسعى إليها الكاتب الدرامي، والمال قد يكون عامل صراع بين الناس.

أما بالنسبة للعائلة Family، فالإطار العائلي يؤثر في تشكيل الشخصية الدرامية التي يخلقها الكاتب الدرامي، فمن خلال هذا الإطار ينمو الوعي الاجتماعي والقدرة على الاتصال وتكوين العلاقات، وسواء كانت الشخصية يتيمة أو غير يتيمة .. إلخ، فالإطار العائلي له تأثير قوي في تشكيل الشخصية الدرامية.

المهنة أو العمل الذي تؤديه الشخصية يؤثر في المظاهر الاجتماعية، والسلوك والتحدث، ويكفي ملاحظة العديد من الاختلافات بين المحامين والأطباء والفلاحين والعمال والجنود وغيرهم، لندرك ما بينهم من اختلاف واضح في العديد من المظاهر الاجتماعية نتيجة اختلاف المهنة.

الصوت: Voice، ربما يكون هذا العنصر من أهم عناصر الدراما في الراديو، فقد يكون الصوت خشنا أو ناعما عاليا أو منخفضا، سريعا أو بطيئا، غير أن المهم هو إمكانية تصديق الصوت، ومن غير المقبول مثلا اختيار جدة كبيرة لتمثل بنت صغيرة إلا إذا كانت قادرة على القيام بتغيير نبرة صوتها وتقنع المستمع بأنها كذلك والعبرة بصوت المتحدث المتميز الذي لا يختلط مع غيره من الأصوات.

(3) البعد النفسي: ويتمثل هذا الجانب في الدوافع والغرائز وما ينشأ عن ذلك من انفعال وهدوء، ومن انطواء وانبساط اجتماعيين، ومن حب أو نفور وكراهية وحقد وما يتصل بذلك كله من عقد نفسية محتملة الحدوث.

فالشخص يحب أو يكره أشياء معينة، ومن المهم تحديد هذه الأشياء عند رسم الشخصية الدرامية. بل إن هذه الأشياء قد تكون محور بعض الأعمال الدرامية، فهناك الفتاة التي تحب أشياء معينة في الشخص الذي سترتبط بـه وتكره أشياء أخرى، وقد يكون هذا الشعور هو أساس القوة الدراسية.

وهناك الآمال والاهتمامات Interests & Hobbies، فالعمل الدرامي يقوم على شخصيات ذات اهتمامات معينة، قد تكون هذه الاهتمامات ثقافية أو اجتماعية أو رياضية.. وقد تكون لهذه الشخصيات آمال تسعى إلى تحقيقها في الحياة، وعلى المنتج الدرامي أن يغوص في أعماق الاهتمامات والآمال الخاصة بالشخصية الدرامية خاصة إذا كانت ذات شأن في الصراع الذي يدور حوله العمل الدرامي.

  • الطموحات والمخاوف Ambitions & Fears ، فما يطمح إليه الفرد، وكذلك مخاوفه من عدم تحقيق ما يطمح إليه تفيد المنتج الدرامي في تشخيص أو في تحديد معالم الشخصية الدرامية، وتصبح هذه الطموحات والمخاوف من أساسيات العمل الدرامي، إذا كانت تؤثر في سلوك الشخصية وعلاقتها بالآخرين، كذلك الحياة الخاصة بهذه الشخصية.
  • القوة والضعف : فكل شخصية لها جوانب قوة وجوانب ضعف يستخدمها الكاتب الدرامي في تجسيد الشخصية، ومثل هذه الجوانب تعد أساسية في التشخيص الدرامي، كما يمكن اتخاذها وسيلة لتحقيق عناصر الجذب الدرامي بصورة مكثفة كأن يتم توظيف جوانب القوة في سلوكيات الشخصية لتنمية توقع معين لدى المستمع بشأن النهاية أو بشأن موقف معين، تصاعد الخط الدرامي جاذبا انتباه المستمع ويصبح بحيث ينتهي إما بتأكيد هذا التوقع أو نفيه.

هذه أهم العناصر التي يمكن أن تساعد الكاتب الدرامي في خلـق الشخصيات وتختلف أهمية هذه العناصر من عمل إلى آخر، وليس من المحتم بطبيعة الحال، أن تكون كل هذه العناصر محددة في الشخصية الواحدة وإنما يمكن أن يكون بعضها فقط بما يخدم العمل الدرامي.

وفي إطار الأبعاد الجسمية والنفسية والاجتماعية يقوم الكاتب الإذاعي شخصيات العمل الدرامي، ليس فقط من حيث السمات، وإنما أيضا من برسم حيث القيم والأسلوب، فسمات الشخصية تظهر من خلال المواقف التي توضع فيها، أما القيم فإنها تظهر من خلال معايير هذه الشخصية في الحياة، هل هناك معايير معينة تحكم سلوكها وتوجهه؟ ما هي هذه المعايير؟ وهل هناك تناقض في القيم التي تتحكم في سلوك الشخصية؟ أما الأسلوب فيقصد بـه أسلوب الشخصية في الملبس والكلام والانفعال وما إلى ذلك، ويتم التعبير عن الشخصية في العمل الدرامي الإذاعي من خلال الصوت، سواء كان حوارا أو حديثا ذاتيا تدعمه في بعض المشاهد الموسيقى والمؤثرات الصوتية إذا لزم الأمر، فمن خلال الصوت يتم رسم الشخصية الدرامية من قبل الكاتب على هذا النحو الذي يريده أن يتخيلها المستمع به، فالكاتب يتعين عليه أن يستخدم الصوت للتعبير عن معالم الشخصية والكشف عن سلوكها وطباعها وعاداتها ودوافعها الذاتية بما يخدم العمل الدرامي والهدف منه.

(جـ) الحوار في التمثيلية الإذاعية:

بالنظر إلى خصائص الراديو، يعد الحوار العنصر الأساسي في الدراما الإذاعية، بل هو جوهر هذه الدراما، والحوار هو القالب الذي يشكل أحداث التمثيلية الإذاعية، ويجسد شخصياتها ويحدد معالمهم وأبعادهم الجسمية والاجتماعية والنفسية والعقلية، ويبرز الصراع بين تلك الشخصيات بما يحقق للتمثيلية الإذاعية، حركتها وحيويتها على نحو يشد جماهير المستمعين إليها، وللحوار شأن كبير في الدراما الإذاعية من حيث إن التمثيل فن بصري ترتبط فيه كل حركات وإيماءات الممثل بمطالب المؤلف وشغف الجمهور، ومن ثم ينبغي أن يكون الحوار متكاملا بحيث يؤدي احتياجات المستمع في المتابعة الحية للمشاهد الفنية، وبحيث يعوض كل التطورات الناقصة، وتنشأ المتعة الكبرى من التمثيليات من الفن الذي يتبعه الممثل في أداء المعاني، وتحريك المعاني اللفظية وكاتب الدراما الإذاعية يخاطب جمهورا متفاوت الإدراك والفهم، يمثل فئات متنوعة من المجتمع، ليسوا كلهم على ثقافة واحدة وهذه الناحية ما هي عبر عنه البلاغيون" بـ "مراعاة مقتضى الحال، وعلى ذلك يجب أن يتسم الحوار الإذاعي بالبساطة والقوة والوضوح والتركيز والتأثير".

إن الحوار الذي يناسب الراديو، هو ذلك النوع من الحوار الذي ينزع إلى التجسيد القوي للمرئيات ويتحف المستمع بمجموعة قوية من المرئيات، والأشياء الحسية، إلى درجة الارتباط القوي بها، ويمكن التعبير بالصورة المرئية الكلامية عن معظم أجزاء الحوار حتى يستشعر المستمع جملة من الحقائق البصرية التي تفيد ذهنه، وتحدد معالم الأفكار تحديدا حسيا سهل الائتلاف والتناول، والحوار بالإضافة إلى المعلومات التي يتضمنها يجب أن يذكر المستمع من حين لآخر بالمتحدثين من يتحدث إلى من؟ وإذا دخلت شخصية جديدة في الحوار يجب أن يتضح ذلك حتى يمكن رسم الصورة والموقف في ذهن الجمهور. ولما كان الراديو بطبيعته يوصف بأنه وسيلة عمياء، فإن الدراما الإذاعية بجي أن تجسد المعنى بوضوح بما في ذلك الحركة والمسافة من خلال الحوار والتكنيكات المساعدة، وقد يتطلب الأمر الاستعانة بالراوي Narrator، لوصف وتحديد بعض المشاهد، وكانت هذه الطريقة منتشرة في بداية الدراما الإذاعية حين تتم إذاعة الأعمال الدرامية المسرحية، كما يفيد استخدام الراوي للتغلب على صعوبات الانتقال من مشهد إلى آخر وشرح الخلفيات التي يتعين توضيحها، أو التي يمكن أن تكون مملة إذا تم توضيحها مـن خــلال المحادثة.

وعلى الرغم من أهمية التكنيكات المساعدة في تجسيد الفكرة الدرامية، إلا أن الحوار في الدراما الإذاعية هو الأساس، فهو يوضح الأحداث والمواقف، ويكشف عن معالم الشخصيات وأبعادها ومن خلاله تتم استثارة خيال المستمع ليجسد الزمان والمكان والمعالم وبالتالي يتمكن من متابعة الفكرة، ومن خلاله أيضا يتم بيان طبيعة الصراع بين الشخصيات أو بين الأفكار والقيم، فالحوار بهذا المعنى صلب التعبير الفني، وأساس البناء في الدراما الإذاعية، أن الحوار الدرامي ليس مجرد حوار يتم من خلاله توصيل معلومـة مـن المتحدث إلى المستمع، وإنما هو جزء من الحدث عليه أن يكشف عن شخصية صاحبه وربما شخصية فرد آخر غائب، وأن يساعد على بلورة أفكار الشخصيات وعواطفها ويدفع الحدث إلى التطور نحو الذروة. والحوار الدرامي يجب أن يتسم بالدقة والبساطة في التعبير، وأن يجعله الكاتب بارعا في استهلاله، أخاذا لمشاعر الجماهير ملفتا وجذابا لآذانهم، بعيدا عن التعقيد والتفلسف مركزا متنوعا حتى يستحوذ على المسامع والعقول والقلوب.

(د) الصراع والحبكة:

(1) الصراع:

يشير مفهوم "الصراع" في الدراما إلى أهم عنصر في العمل الدرامي، والصراع يتولد من معالجة شخصيات درامية لها قدر من الإرادة والصراع الدرامي يؤدي دائما إلى تغيير شخصيات الحدث، والطراز السائد بالنسبة للتمثيليات الإذاعية هو الطراز القائم على الصراع الذي يعتبر جوهر الدراما، والعقدة هي عرض الصراع بطريقة مقنعة. وتقرر حدة الصراع بين عناصر التمثيلية في العادة نوع الدراما، فإن تساوت قوى العناصر المتضادة، بشكل معقول، فهي عادة دراما مباشرة أما إذا انتصر الباطل على قوى معارضة خارقة العادة فقد تكون كوميديا أو ميلودراما، وأما إذا خسر أمام قوى معارضة هزيلة فقد تكون كوميديا أو تراجيديا.

والتراجيديا هي نوع من الدراما يتناول خبرات أشخاص، تثير طريقة تخيلهم مزيجا من الخوف والشفقة هذه الخبرات يجري تصورها من ناحية علاقات هؤلاء الأشخاص بأشخاص آخرين في ظروف خارجة عن إرادة الإنسان، وقد يتضمن الصراع التراجيدي مشاعر إنسانية ورغبات، أو قد يتضمن استعراضا للقوى الطبيعية وغير الطبيعية (سماوية، شيطانية، اجتماعية تاريخية ..)، والتي يتصورها الكاتب الدرامي بالنسبة للحياة البشرية، ويتوقف نوع الشفقة والخوف التي تثيرها التراجيديا على رأي الكاتب في الطبيعة البشرية في العالم وما إذا كان ذلك العالم من وجهة نظره طبيعيا أو روحانيا.

أما الكوميديا فهي "محاكاة لأفعال أناس سيئين لا من ناحية كونهم منصفين برذيلة أو أخرى، بل من ناحية مضحكين، فالضحك نوع من أنواع النقص أو العيب ولكنه عيب لا يدمر ولا يؤلم، وأما الميلودرامـا هـي الاحداث غير المبررة، التي ليس بها ربط بين الشخصية وما تقوم به من أفعال، وتعني الميلودراما: الدراما التي تصحبها دائما موسيقى كتبت خصيصا لها"، ومع ان الفاصل بين الدراما والميلودراما والكوميديا خط دقيق، إلا أن الصراع أساسي رغم ذلك، وموقف الصراع في التمثيلية الإذاعية بسيط عادة، ويمكن كشفه بسرعة تزيد عما يحدث في المجالات الأخرى (المسرح، السينما)، وفميـا عـدا ذلك فإنه يتفق مع الدراما المسرحية الشعبية الجيدة التي تكتب حسب مواصفات معينة.

والصراع بين البطل والوغد لا يكون بشكل مواجهة فردية مستمرة بل إن الأمر يحتاج إلى شخصيات معاونة لكلا الفريقين، ولا شك أن الشخصيات المعاونة أو الثانوية تلقي أضواء على الصراع وتعمقه، كما أنها تعقد من الصراع أحيانا بطريقة تزيد من التشويق واللهفة، ولا شك أن عنصر التشويق والتلهف على معرفة نتيجة الصراع والمطابقة بين المستمع والبطـل هـو الركيزة التي يقوم عليها فن الدراما الإذاعية وبقدر ما تظل الحقائق غائبة على الجمهور، والحل غامضا غير جلي يبقى جمهور المستمعين متعلقا، يحبس أنفاسه، ويتابع الأحداث بشوق شديد، ويرتفع الكاتب بالأحداث صعودا إلى العقدة في مهارة فائقة ومنطقية مقنعة لسياق الأحداث، فيكون البناء الدرامي قائما على أسس متينة من العلاقات المتشابكة وتنحصر مهمة الكاتب  أخيرا في إيجاد العقدة، وغالبا ما يكون الحل قريبا من ذروة الأزمة.

وتتعدد أنواع الصراع في العمل الدرامي، سواء كان على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعات، فهناك:

صراع الفرد ضد فرد آخر (الصراع بين رجل الشرطة والمجرم).

صراع فرد ضد معنى (صراع أحد الفلاسفة ضد معنى السلبية).

صراع فرد ضد التقاليد المجتمعية (صراع فتاة مع الأفكار والتقاليد التي تقلل من شأن المرأة).

صراع فرد ضد مجموعة (صراع رئيس العمل مع المرؤوسين).

صراع مجموعة ضد مجموعة (صراع مجموعة من رجال الأعمال مع مجموعة رجال أعمال أخرى).

صراع فرد أو مجموعة ضد القوانين (صراع المرأة أو المنظمات النسائية ضد قوانين الأحوال الشخصية وقوانين عمل المرأة).

صراع مجموعة ضد عادات المجتمع (صراع الشباب ضد العادات المجتمعية التي تغالي في المهور وارتفاع تكاليف الزواج).

الصراع الذاتي، أي صراع الفرد مع نفسه.

(2) الحبكة:

كما يراها كتاب الدراما هي: "بناء الأحداث التي تكون الحدث الدرامي الأساسي للرواية"، أي أن الحبكـة هـي عـرض الصــــراع، والهدف الأساسي الذي يجب أن يوضع في الاعتبار عند تصميم الحبكـة هـو بيان كيف أثرت حادثة في أخرى، ولماذا يتعرف الأبطال على هذا النحو، والهدف الأساسي في هذه الحبكة هو إثارة عواطف الجمهور إلى أقصى حد ومن الأعراف السائدة في الدراما، أنها تتكون من بداية ووسط ونهاية، والتمثيلية الإذاعية خاضعة لهذا العرف فالمسرح يحاول قبل العرض أن يجذب انتباه المشاهدين باستخدام الإضاءة والموسيقى ودقات المسرح التقليدية، والسينما في بداية الفيلم تستخدم المناظر والأضواء والألوان والأصوات، وكذلك التليفزيون .. والإذاعة تستخدم لذلك ثلاثة عناصر هي: الحوار والموسيقى والمؤثرات الصوتية، فالمؤلف له مطلق الحرية في استخدام الوسائل المكونة للتمثيلية: الحوار والمؤثرات الصوتية والموسيقى، طالما أن طريقة استخدامه لأي منها تؤدي إلى المطلوب.

وترى النظرية البنائية للتمثيلية أن كاتب الدراما يربط بطله فوق شجرة، ثم يأخذ في قذفه بعد ذلك بالحجارة وهذه هي القمة والذروة، وأخيرا ينزله من فوق الشجرة إن استطاع، وهذا ما يسمى بمـا بعـد القمة أو بعد الذروة، ويرى بعض الكتاب ضرورة أن توجد أكثر من أزمة أو عقدة في التمثيلية الواحدة بحيث تكون هناك عقدة كبرى رئيسية، وبعض العقد الصغرى، إلا أن هذا يلائم المسلسلات الطويلة والمسرح أكثر مما يلائم الراديو، لأنه وسيلة تعتمد على حاسة السمع فقط، وبالتالي لا تحتمل صراعات معقدة وكثيرة، ولذلك يفضل أن يكون بالعمل الدرامي الإذاعي عقدة واحدة، وبحيث يكون الفعل الصاعد إلى الذروة النهائية بسيطا واضحا مفهوما وكذلك الفعل النازل (الحل) للعقدة الرئيسية، وأبسط طريقة لسرد القصة هي تلك التي تقوم على أربعة عناصر أساسية ممثلة في شرح الموقف Explain the situation ، تقديم الصراع Introduce conflict تطوير الفعل develop the action، وأخيرا حل الصراع Resolve the conflict.

ومن خلال هذه العناصر يمكن إبراز العقدة الرئيسية، وكذلك العقد الفرعية، ويعتبر حل الصراع من خلال المعالجة الدرامية المتميزة بمثابة التعبير الواضح عن جوهر العمل الدرامي، فأساس القصة الجيدة هو زيادة معرفة ماذا حدث في النهاية، من الذي قام بالجريمة؟ هل عاد المحبان إلى بعضهما؟ هل وصل الفارس في موعده؟ والعنصر الذي يجذب اهتمامنا أكثر هو حل الصراع، ولأن هذا يأتي في النهاية، يجب ألا تكون هناك مشكلة في الاحتفاظ بالاهتمام على مدار المادة الدرامية، وتكمن الصعوبات في المراحل الإيضاحية الأولى، فالمسامع الدرامية في الراديو يمكن أن تكون أقصر من مثيلاتها في المسرح، والقطع الداخلي بين المواقف المختلفة مسألة سهلة للاحتفاظ بالمستمع مستمرا بمعرفة المكان الذي تدور فيه الأحداث طوال الوقت.

والكاتب يستطيع تحقيق المزيد من الإثارة أو التوتر في تناوله للمسامع الدرامية من حيث الطول والقصر وكذلك من حيث العلاقات فيما بينها، فالشكل الكلي للمادة الدرامية قد يكون ثابتا في تطوره من حيث التعقيد والاتساع وقد يدور حول تتابع مكونات الحبكة وفي كل الأحوال يتعين إثارة الاهتمام وإبراز التناقض من خلال أعمال التكنيكات الدرامية المعروفة مثل: تغيير المشاهد من السرعة إلى البطء، ومن الطول إلى القصر، أو العكس، تغيير خصائص المكان بين الضوضاء والهدوء تغيير المكان تغيير الحالة النفسية بين الارتياح السعادة والتوتر الغضب ... إلخ. وتتم الحبكة الدرامية في إطار المشهد الافتتاحي والتعقيدات والذروة والحل ففي المشهد الافتتاحي الذي يجب أن يتسم بالوضوح وجذب الانتباه تبدأ الرواية بما يعبر عن وجـود مشكلة Problem، وتتضمن الصراع الذي سيتركز فيه الحدث الرئيسي بالرواية. وفي التعقيدات تتبلور عناصر الحبكة من خلال تصعيد وتعميق الصراع في اتجاه الوصول إلى الذروة والأزمة الأخيرة وهي تلك النقطة التي يكون فيها الحدث قد وصل إلى أقصى مداه، وتتسم الذروة بأنها أشد مكونات العمل الدرامي وتحتاج إلى مهارة خاصة في الإعداد والإخراج ويعتبر الحل بمثابة النقطة التي تجسد ما حدث بشأن الصراع الأخير (الذروة)، والحل يشبع حب الاستطلاع لدى الجمهور، فكل ما يهم الجمهور عندئذ معرفة نتيجة الصراع.

(هـ) المؤثرات الصوتية والموسيقى:

للمؤثرات الصوتية والموسيقى أهمية بالغة لبرامج الإذاعة بوجه عام، والمادة الدرامية بوجه خاص، لأن الإذاعة تعتمد على حاسة السمع فقط، وبالتالي فهي تحتاج إلى الاستعانة بكل ما من شأنه تجسيد الموضوع أو الفكرة في خيال المستمع، وأهم وسائلها في ذلك هي المؤثرات الصوتية والموسيقى، وفيما يلي دلالة كل منها للدراما الإذاعية:

(1) المؤثرات الصوتية:

إن المؤثرات الصوتية يمكن أن تستخدم بحيث تكون ذات قيمة عاليـة للإنتاج الإذاعي فهي تمكن المنتج من استحضار شخصية الإنتاج، وتمكن من بناء الموقف أو نقطة البداية بسرعة، وقبل ذلك تمكن المنتج من خلق الحالة الذهنية المناسبة للفكرة، ويقصد بالمؤثرات الصوتية كل ما يساعد على توضيح المكان والزمان بالنسبة للمستمع. فصوت القطار يوحي للمستمع بمحطة سكك حديدية، وصوت الطائرة يوحي بالمطار، والجرس يشعر بمكان المدرسة أو كنيسة وكذلك صفير البواخر والمؤثرات الصوتية من العوامل المكملة للتمثيلية الإذاعية وتلعب دورا هاما في عملية الإيحاء للمستمع، بالمكان والحركة والزمان، وتعد المؤثرات والموسيقى عين المستمع، فمن خلالها يعطي الكاتب وصفا سمعيا تفصيليا للصورة من خلال خياله.

وإذا كانت الستارة ترفع في المسرح لتكشف عن بداية العرض، فالمؤثرات الصوتية في دراما الراديو تقوم بنفس الدور تقريبا، فقد تكون هذه المؤثرات صوت المطر، أو ضوضاء، وهناك المؤثرات الصوتية المساندة كصوت جرس تليفون، أو صوت باب وتتعدد المؤثرات الصوتية حسب مصدرها، فهناك المؤثرات الصوتية الطبيعية (التي مصدرها ظروف وعوامل طبيعية)، وهناك المؤثرات الصوتية المصطنعة، وقد طور الإنتاج الإذاعي تقنيات رفيعة المستوى لإنتاج المؤثرات الصوتية أيا كان مصدرها، فإذا كان صوت الأمواج مثلا يدل على البحر (مؤثر صوتي طبيعي المصدر)، فإن هناك تقنيات مصطنعة تتيح صوت موج البحر، بل إن هناك بعض المؤثرات التي يمكن الحصول عليها ببساطة شديدة، الأمر الذي أرسته الممارسات الدرامية على مر الزمن. فصوت حريق هائل مثلا يمكن الحصول عليه بمجرد إشعال عود ثقاب في ورق السلوفان، ومع تراكم استخدام المؤثرات الصوتية في الأعمال الدرامية، أصبحت هذه المؤثرات ذات دلالة عامة ومعروفة فدقات الساعة تدل على مرور الوقت، وأمواج البحر وأصوات الغطس والطفو تدل على البحر، وصياح الديك يدل على انبلاج الصبح وغناء البلابل يدل على حديقة، وأصوات الآلات تدل على المصانع والورش.. وهكذا.

ونظرا لاتساع نطاق استخدام المؤثرات الصوتية في الإنتاج الإذاعي بوجه عام فقد أصبح لهـا تكنولوجياتها الخاصة، واستخدمت فيها قواعد التصنيف والفهرسة في أماكن حفظها بالمؤسسات الإذاعية والاستديوهات الكبيرة، وفي هذه الأماكن تصنف المؤثرات الصوتية إلى مؤثرات لتحديد المكان، الحركة، الزمان، الحدث، الجو النفسي، الانتقال من مسمع إلى آخر.. إلخ. فصوت القطار أو الطائرة يعبر عن المكان والحركة وصوت المطر والرعد يعبر عن زمن الشتاء وصهيل الخيول وصليل السيوف تصور أحداث المعركة، بالإضافة إلى ذلك، فإن استديو إنتاج الدراما الإذاعية يصمم بطريقة معينة، تضمن تكامل مقومات الإنتاج الدرامي بما في ذلك المؤثرات الصوتية.

ومن هذه المكونات الخاصة باستديو إنتاج الدراما الإذاعية يتضح التعامل مع المؤثرات الصوتية كمقوم رئيسي للإنتاج ليس فقط من خلال إتاحة هذه المؤثرات جاهزة للاستخدام، وإنما أيضا من خلال أحداثها باستخدام أشياء بسيطة موجودة في الاستديو أو ضمن التكوين الأساسي له، ومع الأهمية الرئيسية للمؤثرات الصوتية في إنتاج دراما الراديو إلا أن هذا لا ومع يعني المبالغة في استخدامها بل يجب استخدامها فقط عندما تستلزم ذلك جودة العمل وزيادة فعاليته وحسن إخراجه باعتبارها عاملا مساعدا مع الحوار في تحديد الزمان والمكان وتصوير الاحداث بل والابعاد النفسية للأشخاص في بعض الأحيان ويكون استخدام المؤثرات الصوتية فعالا اذا كانت لا تطغي على الحوار دون داع واذا كانت تخدم المعنى المطلوب توصيله من خلال العمل الدارامي.

(2) الموسيقى:

 تعتبر الموسيقي مكونا أصيلا من مكونات الفن الإذاعي عموما والفنون الدرامية على وجه الخصوص، وتستخدم الموسيقى في الدراما كستار موسيقي وكافتتاحية للعمل الدرامي، والانتقال بين الفقرات وكذلك لختام الحلقات، وأيضا لختام العمل ككل، ويتم اختيار موسيقى الافتتاح بحيث تلائم شخصية العمل الدرامي وروحه، هل هو ملهاة حقيقية أو تمثيلية خرافية، أو قصة عاطفية،.. إلخ، وعندما تستخدم الموسيقى لإنهاء الفقرات، والانتقال إلى فقرة أخرى يجب أن تكون مناسبة من حيث المدة الزمنية، فلا تطول أكثر من اللازم، ولا تكون قصيرة لا معنى لها، فالمطلوب في هذه الحالة مجرد تعريف المستمع بتغيير الزمان أو المكان أو كليهما، وهنا يكون استخدام الموسيقى عمليا وبسيطا، وفي الوقت نفسه أساسيا، فالجملة الموسيقية التي تعزفها آلة أو التان إذا أحسن اختيارها تؤدي الغرض منها، وقد يتم الاستعانة أيضا بفقرات مسجلة. وعندما تستخدم الموسيقى كخلفية للأحداث الدرامية، بما يفيد في تلوين الموقف وتقويته يجب أن تكون الموسيقى الخلفية صادقة تقود إلى الاستجابة العاطفية للمستمع وتحافظ عليه.

وتقوم الموسيقى أحيانا بدور مشابه لدور الإضاءة في المسرح، حيث إنها تزيد من أثر الانفعالات حينما يتم التركيز على حدث معين وفي أحيان أخرى تصبح جزءا من الحدث نفسه عندما يقوم أحد الفنانين مثلا بالعزف على آلة، على أن الموسيقى في الدراما على المسرح لا تلعب الدور الذي تلعبه الدراما الإذاعية بصورة مباشرة عن طريق الأذن، بالإضافة إلى أن الموسيقى تعتبر شيئا بذاته، فهي جزء من الدراما الإذاعية، وفي بعض الأعمال الدرامية تصل أهمية الموسيقى إلى نفس أهمية الحوار، أي أنها تصبح اساسية لدرجة أن الاستغناء عن بعضها يضعف العمل الفني كله.

كما أن الموسيقى التصويرية للتعبير عن الصراع والأحداث والجـو العـام للعمل الدرامي، ففي هذه الموسيقى يكون المؤلف قد عمد إلى وصف مشهد أو قصة أو إحساس خاص أو عاطفة جياشة، أو ملاحقة بعض الأحداث .. إلخ، فالموسيقى التصويرية ما هي إلا وسيلة تعبير مؤثرة، وعلى الرغم من أنها كانت معروفة قبل الفن الرومانتيكي، إلا أنها انتشرت مع ازدهار هذا الفن، وهي تصف المواقف المختلفة بما فيها من أفراح وأتراح، كما تحاكي الأصوات الطبيعية بنغمات وجمل موسيقية مما يجعل الموسيقى التصويرية سلاحا قويا يعين المخرج على الاختيار المناسب للمواقف التي تتألف منها التمثيلية الإذاعية.

وقد استخدمت الإذاعة الموسيقية التصويرية منذ البداية للتعبير عن الأحداث التي يتألف منها العمل الفني، وكانت تعتمد على المؤلفات المسجلة من هذه الموسيقى، وساعدها على ذلك وجود رصيد موسيقي هائل تم إنتاجه على مدار فترة زمنية طويلة، فقد ظهرت روائع الموسيقى التصويرية منذ القرن التاسع عشر وبلغت أوج ازدهارها في منتصف ذلك القرن خاصة مع انتشار الاسطوانات وأجهزة الفونوغراف والجرامفون وتطور تكنولوجيا التسجيل الميكانيكي.

ونظرا لأهمية الموسيقى التصويرية للعمل الدرامي، فإنها عصب العمل الفني بالنسبة للإذاعة الصوتية فهي تساعد على تجسيد الحركة كما يعبر عنها النص، وتعطي صورة حقيقية لمضمون النص وتظهر لونه سواء كان تراجيديا أو كوميديا كما أنها تساعد على ربط الأحداث وتسلسلها في العمل الدرامي، بالإضافة إلى ذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تحكي الوقت بدرجة أكثر تعبيرا عما يحكيه الكلام، فهناك مثلا بعض القطع الموسيقية التي أنتجت في مناسبات تاريخية وتعبر بصدق عن مضمون هذه المناسبات بصورة مؤثرة تعجز عنها اللغة المنطوقة أو المكتوبة.

وتلجأ بعض المحطات الإذاعية الكبيرة إلى تخصيص فرق موسيقية لإنتاج الموسيقى التصويرية المصاحبة للكلمة والحدث بكل عمل درامي، الأمر الذي يساعد على أن تكون الموسيقى المنتجة ملائمة أكثر لهذا العمل أو ذاك، مقارنة بالاستعانة بالموسيقى المسجلة على اسطوانات أو أشرطة، وعندما تنتج الموسيقى خصيصا لعمل درامي معين فإن ذلك يضفي نوعا من التفرد والتميز لهذا العمل، وإن كانت هذه العملية تتطلب الوقت والإمكانات. وقد يستخدم في العمل الدرامي الموسيقى التي أنتجت خصيصا له، بجانب الموسيقى المسجلة سابقا. ويجب على المخرج أن يكون على قدر معقول من الثقافة الموسيقية والدرامية بحيث يختار القطعة الموسيقية المناسبة للعمل الدرامي.

وإذا كانت بعض المحطات الإذاعية تنشأ فرقا موسيقية خاصة بها، فإن ذلك ينعكس على إثراء الحياة الموسيقية ويفيد الإنتاج الإذاعي بوجه عام بما في ذلك الإنتاج الدرامي.

مثلا عندما افتتحت الإذاعة الحكومية عام 1934م، ففي مصر ظهرت آثار بعيدة المدى على الثقافة والحياة الموسيقية المصرية، إذ قامت طاقات الموسيقى التقليدية والشعبية، وأنشأت الفرق الموسيقية المختلفة بتجميع ومنها أوركسترا الإذاعة الذي كان أول أوركسترا غربي في مصر، وكان للإذاعة دور واضح في تدعيم ونشر حركة التلحين الغنائي، ورغم أهمية هذا التلحين، إلا أن الإذاعة دعمته بصورة مبالغ فيها، وبالتالي أصبح محـورا للموسيقي في مصر وطغى على ما عداه من الاتجاهات الجادة، فالإذاعة عملت على بلورة وتكريس تيارات التلحين الغنائي، كما قدم القسم الأوربي بالإذاعة بعدا جديدا للبيئة السمعية المصرية عندما أتاح الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وعلى الرغم من صغر جمهور هذه الموسيقى إلا إنه كان متشوقا لآفاق موسيقية أغنى أتاحتها له الإذاعات بحفلات الأوركسترا ثم بإنشاء البرنامج الموسيقى فيما بعد (عام 1968).

ولم تكن الدراما الإذاعية بمعزل عن التطوير الموسيقي الذي حققته الإذاعة المصرية، فقد استفادت من هذا التطور في التعبير والإخراج، ومع قيام ثورة يوليو 1952م تزايدت إمكانات الإنتاج الدرامي، من كتاب وممثلين ومخرجين وتطورت النظرة إلى الدراما من مجرد تزجية للفراغ إلى رسالة تدعم القيم الإيجابية من خلال المضمون الهادف والجودة الفنية العالية، ووظفت الموسيقى في هذا الإطار، وظهرت تمثيليات عديدة مثل: ألوان من الحب فنان زمان، من كل بلد حكاية، الخوف ممنوع، اضحك إلخ. هذه التمثيليات وغيرها اعتمدت على روائع الموسيقى التي ألفها كبار ملحني الإذاعة.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد