0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
جمرة الأيّام وسلامة الولاء

منذ 1 سنة
في 2025/08/13م
عدد المشاهدات :1753
مرّت أعوام على سقوط النظام العراقيّ البائد العدوّ اللدود للدين وشعائره، إلى الآن وما زالت مرارة الظلم عالقة في الحناجر، وآثار التعب مطبوعة على وجوه الخدّام، منطوية بين حروفهم، يروونها لمن شاء أن يسمع.

وقد سنعنا اليوم شهادة حقّ على لسان من عاشها كما سمعناها منه، وهو سيّد جليل نعرفه ونعرف خدمته منذ سنين، بين كربلاء والنجف قرب عمود (٤٦٠) نحو كربلاء، تستمع لحديثه ومن معه وهم يصفون ما قاسوه من حيف وجور لا يطيقه إلّا من عقد قلبه على الولاية عن وعي وبصيرة، وربط مصيره بخدمة شعائر أهل البيت (عليهم السلام)، وطوبى لهم بذلك حيث يقطفون ثمارها الآن.

الخدّام والزوّار كما هم كانوا أبرياء عزّل، لا يملكون سلاحاً، إنّما هو ماء لظمآن، أو طعام أو مأوى وأمثال ذلك، لكنّ قيمة الموقف كانت أسمى من كلّ ما يراه الطغاة، وأعظم من كلّ تقدير دنيويّ مادّي.

ومع ذلك، يحكي لنا السيّد (حفظه الله) اليوم وهو يروي لنا جزء من حادثة حدثت لهم، وكيف انصَبَّ الرصاص عليهم صبّاً، وكأنّ دماءهم كانت في أعين الظالمين أهون من أن تُصان، فارتوت الأرض من جراحهم، وارتجف الهواء من أنينهم الذي كان في سبيل الله تعالى.

ولا يستطيع وصف حالتهم إلّا من كان معهم، وطوبى لهم الزيارة مع الخوف، وأنّ فيها الثواب العظيم، كما ورد في كامل الزيارات:
عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): "..ما تقول فيمن زار أباك على خوف، قال: يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك".

وتحدّث عن مشاهد أدهشت السامعين؛ كيف اجتمع عليه الرصاص والأشواك، وتسلّطت عليه الكلاب، بنوعيها: الكلاب الضارية التي هجمت لتنهش جسده، والكلاب البشريّة التي تجرّدت من الضمير والناموس لتنال من نفسه وكرامته وحقّه.

وا حسرتاه عليهم يحيط بهم الخوف من كلّ جانب، وتطوّقهم وحشة الطريق وغدر الأعداء، لكنّهم ثبتوا كالطود الشامخ، وبهذا المعنى جائت روايات كما ورد في كامل الزيارات:
عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: "يا معاوية لا تدع زيارة قبر الحسين (عليه السلام) لخوف، فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنى ان قبره كان عنده، أمّا تحب ان يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والأئمة (عليهم السلام)،أما تحب أن تكون ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى، ويغفر له ذنوب سبعين سنة، أمّا تحب أن تكون ممن يخرج من الدنيا وليس عليه ذنب يتبع به، أمّا تحب أن تكون غداً ممّن يصافحه رسول الله (صلى الله عليه وآله).

أيّام مريرة، فيها كان اختبار الولاء بصنوف شتّى، غير أنّ حلاوة الانتماء لخطّ الحسين (عليه السلام) أنستهم آلام الجراح، فإذا بهم يقدّمون الأرواح، وكأنّهم يسيرون إلى استلام جوائز ثمينة، لا إلى مواجهة موتٍ محقّق.

وهكذا ظلّوا، يعلّمون الأجيال بثباتهم أنّ خدمة الحسين (عليه السلام) والصبر عليها هي عهد حق وميثاق صدق، تستحقّ أن تفتدى له الأعمار قبل النفوس.

السيّد رياض الفاضليّ

زيارةالأربعين

لمتابعة المنشورات
https://t.me/droossreiadh

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...