Logo

بمختلف الألوان
القضيّةُ الحُسينيّةُ، قَضيّةٌ خالِدَةٌ على مَرّ العُصورِ وفِيها الكثيرُ مِنَ العِبرِ والعِظاتِ التي نحتاجُ أنْ نستلهِمَها في حياتِنا، متوجِّهينَ إلى اللهِ بِكُلِّ هذهِ القِيَمِ والتَّعاليمِ التي يرتَضِيها اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى، فقد خرجَ الإمامُ الحُسينُ معَ آلِ بيتِهِ الكرامِ ضِدَّ فئةِ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سوء العاقبة

منذ شهرين
في 2026/03/15م
عدد المشاهدات :330

في زمنٍ تدثَّرَت فيه الأرضُ بظلال النبوة، وكان موسى الكليم عليه السلام يُخاطبُ ربَّه في أودية التيه المقدسة، عاش رجلٌ آتاه الله من الآيات ما لو ألقى بها على الجبال لاندكَّت، وفي يده من اسم الله الأعظم مفتاحٌ تُفتح به أبواب السماء. كان اسمه بلعم بن باعوراء .
كان مجلسُه يموجُ بالعلم، وفيه اثنا عشرَ ألفَ محبرةٍ لأصحاب الحديث يكتبون . كان إذا رفع يديه، تلمَّستِ الملائكةُ في السماء موضعَ الاستجابة. وكان قلبُه كالقنديل يقطُرُ نوراً، حتى ظنَّ قومُه أنه من المُقرَّبين الذين لا تُطاولهم زلَّة، ولا تُدركهم هفوة .
لكن لله في خلقه شؤون.
دَبَّتِ الفتنةُ إلى بلعم من حيث لا يشعر. جاءه قومُه الجبابرة، أولئك الذين استعلوا في الأرض وكانوا من العاتين، وقالوا له: "يا بلعم، هذا موسى قد أقبل بجيشه ليُخرجنا من ديارنا، فادعُ الله عليهم". فنظر إليهم بلعم بعين العالم العابد، وقال: "أأدعو على نبيِّ الله والمؤمنين، ومعهم الملائكةُ تحدُّهم من كلِّ جانب؟! إني إن فعلتُ ذهبت دنياي وآخرتي" .
فما كان من القوم إلا أن تدرَّعوا بالحيلة، ودبُّوا إلى بلعم من حيث يُحب. أتوا امرأته، فأتحفوها بالهدايا، وأغدقوا عليها من حُطام الدنيا، حتى لانت له شكيمتُها. أخذت تُزيِّن له ما كان قبيحاً، وتُهوِّن عليه ما كان عظيماً. استخار ربه فنهاه في المنام، فأخبرَها، فقالت بدهائها الأنثوي: "لو أراد ربك منعك لأراك المنام نفسه مراراً". وما زالت تخدعه بلسانها حتى تلجلج اليقينُ في قلبه، واهتزَّ صرح الإيمان في صدره، ورضخ للهوى بعد عزيمة الإيمان .
ركبَ بلعم أتانَهُ قاصداً الجبلَ المطلَّ على عسكر بني إسرائيل ليلعنَ الأنبياء والأصفياء. وفي الطريق بدأت المُعجزةُ الإلهية تُحاوره بصمت. مشى الأتان قليلاً ثم ربض، فضربه حتى قام. ثم ربض ثانية، فضربه أشدَّ. ثم ربض ثالثة، فكاد يُزهق روحها ضرباً .
وهنا، أذِنَ اللهُ للبهيمة العجماء أن تنطق بحجة ربِّها. قالت: "ويحك يا بلعم! أين تذهب بي؟ ألا ترى الملائكة أمامي تردُّني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم؟!" .
تلك كانت الصفعة الكبرى، أن ينطق الحيوان بالحق، ويصمت العالم عن الباطل. خَرَّ بلعم ساجداً يبكي حتى انصرفت الملائكة . لكنه عاد إلى قومه، فلم يجد إلا التهديد والوعيد، وخاف على منصبه الدنيوي، فانكسرت إرادته آخرَ الكسر، وركب الأتان من جديد حتى أشرف على الجبل .
وقف بلعم على شرفات جبل حُسبان، وتأمَّل خيامَ بني إسرائيل تتلألأ تحت الشمس كأنها الدرُّ المنثور. رفع يديه اللتين كانتا لا تخطئان السماء، وفتح فمه ليدعو على موسى وقومه. فإذا لسانه ينقلب عليه، وإذا بالدعاء يخرج مباركةً لبني إسرائيل، ولعنةً على قومه هو .
حاول مراراً، وكان كلسانٍ مشقوق، إن أراد شراً تكلم بخير، وإن أراد خيراً انعقد لسانه. قال لقومه وهم يصرخون به: "هذا شيء غلب الله عليه، لا أملكه". وما هي إلا لحظات حتى انْدَلَعَ لسانُه فسقط على صدره كقطعة لحم ثقيلة .
صرخ بلعم صرخته المدوية التي تردَّد صداها في وهاد التاريخ: "الآنَ خَسِرْتُ الدنيا والآخرة" .
لم يبق من ذلك العالم الرباني إلا جسدٌ خاوٍ، وروحٌ مُظلمة، وعقلٌ تحوَّل إلى مصيدة شيطانية. التفت إلى قومه بعينين ذبيحتين، وقال: "لم يبق إلا المكر والحيلة. زيِّنوا النساءَ وأرسلوهن إلى معسكر بني إسرائيل، وليبعن السلع، ولا تمنع امرأة نفسها ممن أرادها. إنهم إن زنى واحد منهم كُفيتموهم" .
وفعلوا. دخلت النساء المعسكر بزينتهن الفاتنة، فكانت الفتنةُ الكبرى. زنى زمرى بن شلوم، أحد أشراف بني إسرائيل، بتلك المرأة الكنعانية، فحلَّ غضبُ الله، وأرسل الطاعونَ في بني إسرائيل، فمات منهم في ساعة واحدة سبعون ألفاً .
لم يرفع الطاعون إلا فِنْحاصُ بن العيزار، حين دخل عليهما القبة وهو يغلي غضباً لله، فانتظمهما بحربته، ورفعهما إلى السماء، وقال: "اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك" .
أما بلعام، فقد انسلخ من آياته كما تنسلخ الحية من جلدها، وترك الاسم الأعظم يرفرف في سماء المجد بلا حمْل، بينما تعلَّق هو بحمأة الأرض حتى غاص فيها. فضربه الله مثلاً: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} فهو دائم اللهثان، أبداً في قلقه وشهواته، لا يستقر على حال، ولا ينتفع بوعظ ولا زجر، بلاهثٌ هو في كل آنٍ، حتى تُقام القيامة .

اعضاء معجبون بهذا

اليوم الوطني العراقي للمقابر الجماعية (ان في ذلك لذكرى لاولى الألباب) (ح 8)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مجلس النواب العراقي: في الذكرى السنوية لـ اليوم الوطني للمقابر الجماعية في العراق، الذي يُصادف اليوم السادس عشر من شهر آيار/مايو من كل عام، ويأتي تخليداً لذكرى ضحايا المقابر الجماعية وجرائم الإبادة التي تعرّض لها أبناء الشعب العراقي، أكد نائب رئيس مجلس النواب الأستاذ فرهاد أمين أتروشي أن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ اسبوعين
2026/05/19
في الأرض، قد يبدو شرب الماء أمرًا بسيطًا لا يستحق التفكير، لكن في الفضاء، يكتسب...
منذ اسبوعين
2026/05/19
هو نوع فريد من النمل يعيش في البيئات الصحراوية الجافة. يتميز بوجود "نمل ممتلئ" يعمل...
منذ اسبوعين
2026/05/19
عندما نرى الضباب يغطي الأرض كستار أبيض هادئ، يبدو المشهد بسيطاً وهادئاً، لكن خلف...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+